تُعد المستخلصات النباتية بديلًا حيويًا فعالًا يعيق قدرة الآفات على المقاومة باستهداف آليات فسيولوجية وسلوكية متعددة في آنٍ واحد؛ حيث يخفض زيت النيم بتركيز 2% إصابة ذبابة الفاكهة بنسبة تتجاوز 80%، بينما يقلل خلط مستخلص الثوم والفلفل الحار ضرر دودة ورق القطن بنسبة 92% ويرفع وفيات اليرقات إلى 88%، ما يثبت كفاءتها العلمية عند إدراجها بذكاء كعنصر أساسي ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفات (IPM).
برزت الحاجة لإيجاد طريقة آمنة وغير مكلفة لمكافحة الآفات الزراعية ومحاولة التخفيف من استخدام المبيدات الكيميائية، بعد أن عرف الإنسان الآثار السلبية لها، والمتمثلة في تدهور الصحة العامة عامًا بعد عام وانتشار الأمراض المزمنة بين المزارعين الذين يتعرضون للمبيدات الكيميائية بشكل كثيف في حقولهم أثناء عمليات المكافحة، وارتفاع السموم في أجسام كثير من المستهلكين للثمار والفواكه المعاملة بالمبيدات الكيميائية.
في هذا المقال نسلط الضوء على التعريف بالمستخلصات النباتية المستخدمة في عمليات المكافحة للآفات المنتشرة على المحاصيل الزراعية وآلية عملها وطرق استخلاصها، ونستعرض بعض الدراسات والتجارب العلمية المرتبطة بهذا المجال.
ما هي المستخلصات النباتية؟ وما هي أنواعها؟
المستخلصات النباتية هي مواد حيوية تنتجها النباتات للدفاع عن نفسها ضد الحشرات، الفطريات، البكتيريا، والنيماتودا.
وتُعرف علميًا بأنها تحضيرات مركزة تحتوي على المواد الفعالة للنبات. وتُصنف بناءً على المذيب المستخدم (الماء، الكحول، الزيوت)، أو طريقة الاستخلاص، أو نوع المادة الكيميائية، ولها تطبيقات واسعة في مجالات الطب، التجميل، والتغذية، والزراعة كبدائل للمبيدات الكيماوية لمقاومة الآفات والأمراض الفطرية. ويمكن تقسيمها وفق الآتي:
1. أنواع المستخلصات النباتية حسب طريقة الاستخلاص والمذيب
- المستخلصات المائية: تعتمد على الماء لاستخلاص المواد القابلة للذوبان فيه (مثل منقوع الأعشاب والشاي).
- المستخلصات الكحولية (المذيبات العضوية): تُستخدم لاستخلاص المواد القابلة للذوبان في الدهون مثل الإيثانول، وتتميز بتركيزها العالي.
- الزيوت العطرية: مستخلصات مركزة من المركبات الطيارة للنبات (مثل زيت اللافندر أو النعناع).
- المساحيق (المجففة): يتم فيها تبخير المذيب بالكامل للحصول على بودرة نباتية مركزة.
2. التصنيف حسب المركب الكيميائي الفعال
- القلويدات: مركبات قوية التأثير (مثل الكينين المستخلص لعلاج الملاريا).
- الفلافونويدات: مضادات أكسدة قوية ومضادة للالتهابات.
- العفص (التانينات): مواد قابضة وغالبًا ما تكون مضادة للبكتيريا.
- الزيوت الطيارة: مسؤولة عن الرائحة وتستخدم في العلاج بالروائح.

المستخلصات النباتية بديل للمبيدات الكيماوية لمقاومة الأمراض الفطرية والبكتيرية والفيروسية
يمثل التوجه نحو الاعتماد على المستخلصات النباتية (سواء أكانت طبية، عطرية، أم برية) كبديل للمبيدات الكيماوية اتجاهًا حديثًا ورائدًا لحماية المحاصيل الحقلية والبستانية وتقليل خسائر ما بعد الحصاد. ويأتي هذا التوجه تلافيًا للأضرار الجسيمة التي تسببها المبيدات الكيماوية على البيئة، والصحة العامة للإنسان والحيوان، وطوائف نحل العسل، والأعداء الطبيعيين للآفات، فضلًا عن اكتساب مسببات الأمراض صفة المقاومة والمناعة ضد تلك المواد الكيماوية.
وتُستخدم هذه النباتات في صورة مساحيق أو مستخلصات مائية وكحولية لمعاملة البذور قبل التخزين، أو معاملة المجموع الجذري، أو رش المجموع الخضري.
وقد استعرضت البحوث فاعلية 13 مستخلصًا نباتيًا غنيًا بالمواد الفعالة (كالزيوت الطيارة، التانينات، والفينولات) في المكافحة الحيوية وفق ما يلي:
- اللانتانا والكافور: لمقاومة الفطريات والبكتيريا المسببة لذبول الحلبة، والعفن الطري في البطاطس، وأعفان الجذور، ونيماتودا تعقد الجذور.
- حشيشة الليمون، الداتورا، والنييم: لتثبيط الميكروبات في الحبوب والدرنات المخزونة (كالذرة، اللوبيا، البطاطس، والكمثرى)؛ ما يطيل مدة حفظها بأمان ودون التأثير على حيوية البذور.
- الدفلة والخطمية: لتثبيط إنبات جراثيم الفطريات الملوثة للبذور.
- الخلة البلدي والريحان: لمنع تكوين السموم الفطرية (الأفلاتوكسين)، ومقاومة فيروس موزايك الطماطم ومرض الذبول.
- النعناع والسنط العربي: لمكافحة ديدان لوز القطن، ولفحة الأرز، وأعفان المنتجات الزراعية في مرحلة ما بعد الحصاد.
- الشطة والثوم: لحماية المجموع الخضري ومقاومة فيروسات الخيار والأمراض البكتيرية والفطرية الواسعة.
طريقة تحضير المستخلصات النباتية
تتنوع طرق استخلاص المستخلصات النباتية بناءً على الغرض من الاستخدام وطبيعة المواد الفعالة، إلا إنها تعتمد جميعها علميًا على نقع الجزء النباتي (بعد تجفيفه وطحنه) في مذيب لفصل المواد الذائبة. وفيما يلي تفصيل [طرق الاستخلاص] والطريقة العلمية المتبعة لصنع المستخلصات النباتية لمكافحة الآفات:
- النقع: تُنقع المادة النباتية المجففة والمطحونة في مذيب مناسب (ماء، إيثانول، ميثانول) مدة 24-72 ساعة في درجة حرارة الغرفة مع التحريك المستمر ثم الترشيح ثم تبخير المذيب.
- الاستخلاص بالماء الساخن (الغلي): حيث يتم غلي المادة النباتية في الماء مدة 15-30 دقيقة وتستخدم للأجزاء الصلبة كالجذور واللحاء.
- استخدام جهاز سوكسليت: مع مذيبات عضوية أو الاستخلاص الكحولي باستخدام الكحول لاستخلاص الزيوت العطرية والمركبات الحساسة باستخدام مذيبات قطبية وغير قطبية.
- التقطير: كالتقطير بالبخار، حيث يُمرر البخار عبر المادة النباتية، ما يؤدي إلى تبخر الزيوت العطرية، ثم يتم تكثيف البخار لفصل الزيت عن الماء، وتستخدم بكثرة لاستخراج مستخلصات النعناع والورد.
-
طرق الاستخلاص الحديثة
- الاستخلاص بالموجات فوق الصوتية (UAE): تعمل الموجات على تحطيم الخلايا النباتية لزيادة سرعة استخلاص المركبات بكفاءة أعلى وفي وقت أقصر مقارنة بالنقع العادي.
- الاستخلاص بمساعدة الميكروويف (MAE): استخدام طاقة الميكروويف لتسخين المذيب والمواد النباتية؛ ما يحرر المواد الفعالة بسرعة.
- استخلاص السوائل فوق الحرجة (SFE): يُستخدم فيها غاز (مثل CO₂) تحت ضغط ودرجة حرارة معينين لاستخلاص نقي دون بقايا مذيبات كيميائية.

أمثلة تطبيقية بسيطة
- مستخلص النيم: نحضر 1 كجم بذور مطحونة + 10 لتر ماء ثم ننقعها 12 ساعة مع 1% صابون زراعي كمادة ناشرة ثم نستخدم المستخلص بتركيز 3-5% رشًا ورقيًا.
- مستخلص الثوم: نحضر 100 جرام فصوص مهروسة/ لتر ماء ثم ننقعها 24 ساعة ثم نصفيها.
آليات التفاعل الحيوي للمستخلصات النباتية في بيئة النبات
المستخلصات النباتية لا تعمل بآلية واحدة، وهذا التعدد في الآليات هو ما يجعل مقاومة الآفات لها بطيئة جدًا مقارنة بالمبيدات التخليقية أُحادية الهدف. فعلى سبيل المثال زيت النيم وحده يستهدف 6 آليات مختلفة في آنٍ واحد. وتتوزع آليات عمل المستخلصات النباتية عبر تأثيرات سلوكية وفسيولوجية متعددة ومقسمة علميًا كالتالي:
أولًا: المستخلصات النباتية وتأثيرها على الحشرات
تُمثل المستخلصات النباتية بديلًا طبيعيًا وفعالًا للمبيدات الكيميائية. وتعتمد آليات تأثيرها على الحشرات على طرق تأثير متعددة، تشمل القتل المباشر، طرد الحشرات، منع التغذية، وتثبيط النمو. وتؤثر المستخلصات بطرق مختلفة للسيطرة على الآفات والحشرات بسبب:
- تثبيط التغذية (مانعات التغذية): تمنع المستخلصات النباتية الحشرة من التغذي على النبات المعامل؛ ما يؤدي لموتها جوعًا، وهذا ما تفعله مركبات (مثل الأزاديراختين) المستخلصة من بذور النيم التي تؤثر على مستقبلات التذوق فتمنع إرسال إشارات التغذية حيث تعطي المستخلصات طعمًا مُرًا أو رائحة طاردة، ما يدفع الحشرة للامتناع تمامًا عن تناول أوراق النبات والموت جوعًا.
- تعطيل الانسلاخ ومنع النمو (منظمات النمو): تفشل الحورية في التحول للطور التالي، وما يقوم به مستخلص الأزاديراختين فهو يثبط إفراز هرمون الانسلاخ وهرمون الشباب، فهي تؤثر على الهرمونات الخاصة بالحشرة؛ ما يعيق عملية الانسلاخ، ويمنع تحول اليرقات إلى حشرات بالغة، أو يقلل نسب وضع البيض.
- السمية العصبية (السمية المباشرة): بعض الزيوت الطيارة تستهدف الغشاء العصبي وتسبب الشلل الفوري؛ لأن بعض النباتات تحتوي مركبات كيميائية مثل القلويدات والتربينات تهاجم الجهاز العصبي للحشرة؛ ما يسبب شللها وموتها السريع.
- تثبيط إنزيم الأستيل كولين إستيراز: فعلى سبيل المثال تقوم الزيوت الطيارة كزيت النعناع بتثبيط هذا الإنزيم؛ ما يسبب تراكم الأستيل كولين وموت الحشرة بالتشنج.
- التأثير على الجهاز التنفسي وطرد الحشرات: الزيوت المعدنية النباتية تسد الفتحات التنفسية وتقلل التوتر السطحي وتدخل للقصبات وتسبب الموت، وتعمل روائح الزيوت العطرية والمستخلصات كمنفرات طبيعية تبعد الحشرات البالغة مثل البعوض والذباب عن الأماكن المعالجة.
- تثبيط السموم: بعض المستخلصات تثبط إنزيمات إزالة السموم في الحشرة؛ ما يطيل عمر المبيد داخل جسمها ويزيد الضرر والوفيات.
ومن أبرز الأمثلة على المستخلصات النباتية الفعالة في هذا النطاق:
- مستخلص النيم: يحتوي على مادة فعالة تؤثر على الهرمونات وتمنع الحشرات من التغذية والتطور.
- الزيوت العطرية (النعناع، اللافندر، الريحان، الزعتر): تعمل طاردات ممتازة وتُستخدم لرش النباتات لحمايتها.
- مستخلصات الحمضيات (البرتقال والليمون): أثبتت فاعليتها في مكافحة بعض حشرات المن دون الإضرار بالحشرات النافعة.
- مستخلصات الأزدرخت والشيح: لها قدرة عالية على القضاء على أطوار الحشرات المختلفة وتثبيط خروجها.
- الآس والدودونيا: تظهر فاعلية في السيطرة على حشرات مثل خنفساء اللوبياء.
وتتميز هذه المستخلصات الحشرية بكونها صديقة للبيئة؛ لأنها تتحلل بسرعة في الطبيعة، ولا تترك رواسب سامة في التربة والمياه، بجانب توفير أمان أعلى للاستخدام البشري، وحماية الأعداء الحيوية، حيث تؤثر بشكل انتقائي على الحشرة الهدف دون الإضرار بالحشرات المفيدة كحشرة أبو العيد التي تتغذى على المن.
ثانيًا: تأثير المستخلصات النباتية على نمو الفطريات
تمتلك المستخلصات النباتية خصائص طبيعية فعالة في تثبيط نمو كثير من الفطريات الممرضة أو القضاء عليها تمامًا، ويرجع ذلك لاحتوائها على مركبات ثانوية -مثل الفينولات، والتانينات، والزيوت الطيارة- التي تهاجم جدران الخلايا الفطرية وتمنع إنبات جراثيمها، ما يجعلها بديلًا واعدًا للمبيدات الكيميائية. وتؤثر المستخلصات على الفطريات بطرق بيولوجية متعددة تشمل:
- تدمير الغشاء الخلوي للفطر: إن المركبات الفينولية المستخلصة من (الثوم، الزعتر، القرنفل) تخترق الغشاء الفطري وتسبب تسرب المحتويات الخلوية حيث تتدخل المواد الفعالة مباشرة في نفاذية الغشاء الخلوي للفطر، ما يؤدي إلى تسرب محتويات الخلية وموتها.
- تثبيط إنبات الجراثيم: أثبتت مستخلصات الثوم والكركم قدرة على منع تشكيل الأنبوبة الإنباتية للجراثيم الفطرية لأن المركبات النشطة تمنع الجراثيم الفطرية من التكاثر وبدء دورة حياة جديدة.
- الحد من إفراز الإنزيمات: تحد المستخلصات من قدرة الفطر (المعروف بكونه غيري التغذية) على إفراز الإنزيمات المحللة التي يعتمد عليها في التغذية وبناء خلاياه.

وقد أثبتت كثير من الدراسات المعملية والزراعية تفوق مستخلصات معينة في إيقاف نمو الفطريات، ومن الأمثلة النباتية وفاعليتها:
- نبات الزعتر: أظهرت البحوث أن مستخلصه يمتلك قدرة تثبيطية عالية تصل إلى 50% في مكافحة فطريات مثل (A. ochraceus)، كما يحسن نسبة إنبات البذور المعرضة للفطريات بنسب تتجاوز 91%.
- النعناع: بينت دراسات المستخلصات المائية والكحولية للنعناع كفاءة عالية جدًا تصل أحيانًا إلى تثبيط فطر (A. niger) كليًا بنسبة 100%.
- نبات الريحان: يعمل بفاعلية كمضاد لنمو الفطريات المحمولة على البذور (مثل A. alternata) عن طريق تثبيط نمو الغزل الفطري.
- نبات الخروع: أثبتت الدراسات المتعلقة بفطر (A. alternata) الممرض أن مستخلص أوراق الخروع يثبط نمو الغزل الفطري بنسب عالية تصل إلى 74.4%.
ثالثًا: تأثير المستخلصات النباتية على البكتريا
تؤدي المستخلصات النباتية دورًا مهمًا في تثبيط نمو البكتيريا والقضاء عليها بفضل احتوائها على مركبات نشطة مثل الفلافونويد والعفص. تُستخدم هذه المستخلصات كبدائل طبيعية وفعّالة للحد من انتشار البكتيريا الممرضة ومكافحة مقاومة المضادات الحيوية، إضافة إلى تطبيقاتها المتعددة في مجالات الطب، والصيدلة، والزراعة، وحفظ الأغذية.
وتتمثل الآلية العلمية لتأثير المستخلصات على البكتيريا في مهاجمة المركبات النباتية للبكتيريا بطرق متعددة تؤدي إلى هلاكها، منها:
- تدمير الغشاء الخلوي: تعمل بعض المركبات (مثل الفينولات) على زيادة نفاذية الغشاء الخلوي للبكتيريا؛ ما يؤدي إلى تسرب محتويات الخلية الحيوية إلى الخارج.
- تثبيط الإنزيمات والبروتينات: تعيق المستخلصات عمل الإنزيمات الضرورية لعمليات الأيض الأساسية داخل الخلية البكتيرية؛ ما يمنع تكاثرها.
- التداخل مع المادة الوراثية: تؤثر بعض المواد الفعّالة على تضاعف الحمض النووي (DNA) وتخليق البروتين البكتيري.
أبرز النباتات ذات الفاعلية المثبطة للبكتيريا
أثبتت كثير من الدراسات المخبرية كفاءة أنواع مختلفة من النباتات الطبية والأعشاب، ومنها:
- الثوم والبصل: يحتويان على مركبات كبريتية أظهرت قدرة عالية على مكافحة أنواع مختلفة من البكتيريا الممرضة.
- أوراق الزيتون والقبار (الشفلح): أثبتت الدراسات أن مستخلصاتها الكحولية تمتلك قدرة تثبيطية ممتازة ضد البكتيريا.
- القرنفل والشاي الأخضر والقرفة: تسهم في إيقاف نمو بكتيريا مثل الـ (E. coli)، بالإضافة إلى فاعليتها في الحد من تعفن الأغذية.
تجارب وبحوث في مجال استخدام المستخلصات النباتية
هناك تجارب علمية عدّة في استخدام المستخلصات النباتية في مجال المكافحة؛ ففي إحدى الدراسات قام العلماء باستخدام زيت النيم بتركيز 2% لمكافحة ذبابة الفاكهة وانخفضت الإصابة بنسبة تزيد على 80% مقارنة بالشاهد، وأظهر فاعلية تضاهي المبيدات التقليدية.
وفي دراسة أخرى استخدم مستخلص الثوم كمبيد حشري نباتي ضد منّ الملفوف، وقد استخدم مستخلص الثوم بتركيز 5% وتسبب في نسبة موت تراكمية بلغت 85% لحوريات المنّ بعد 72 ساعة من المعاملة، وأظهر خصائص طاردة واضحة.
ولم يتوقف الأمر على استخدام مستخلص نباتي واحد، فقد قام العلماء بخلط عدة مستخلصات للحصول على تأثير مشترك وفعال، ومن بين ما قام به العلماء الخلط بين مستخلص الثوم والفلفل الحار على دودة ورق القطن الذي أعطى تأثيرًا تآزريًا، حيث قلل من ضرر المحصول بنسبة 92% وزاد من نسبة موت اليرقات إلى 88% بتركيزات منخفضة نسبيًا.
وفي تجارب أخرى أثبتت البحوث أن زيت النعناع الفلفلي حقق فاعلية طاردة بمقدار 90% للصراصير في اختبارات الاختيار، واستمر التأثير مدة 7 أيام على الأسطح المعاملة.
هل المستخلصات النباتية آمنة على الإنسان والبيئة؟
يمكن اعتبار المستخلصات النباتية صديقة للبيئة؛ فهي سريعة التحلل في الطبيعة، ولا تترك بقايا سامة تدوم طويلًا، وتعد أقل سمية للثدييات والطيور، ومعظمها آمن للإنسان والحيوانات الأليفة عند استخدامه بشكل صحيح. وهذا يعتمد على عوامل ثلاثة: نوع النبات، والتركيز، وطريقة التعرض.
فعلى سبيل المثال تُعد مستخلصات مثل النيم آمنة. وكذلك البيرثروم من زهرة الأقحوان تعد آمنة جدًا عند استخدامها بالتركيزات الموصى بها وقد تسبب حساسية جلدية لبعض الأفراد في حال زيادة التركيز.
بينما الزيوت المركزة كالقرنفل وإكليل الجبل والنعناع قد تسبب ضررًا موضعيًا، وبعضها سام إذا ابتلع بكميات كبيرة. وهناك مستخلصات طبيعية خطرة مثل النيكوتين الممنوعة دوليًا.
لماذا يعزف بعض المزارعين عن استخدام المستخلصات النباتية في المكافحة؟
لا يفضل بعض المزارعين استخدام المستخلصات النباتية في المكافحة لحاجتهم إلى الرش المتكرر خلال مدة زمنية قصيرة؛ لأن المستخلصات تتكسر بأشعة الشمس والحرارة، وهي لا توفر القتل الفوري الذي توفره المبيدات الكيميائية التخليقية، بل تعمل تدريجيًا، ومعظمها يستهدف أنواعًا محددة من الآفات، ما يتطلب معرفة دقيقة بالآفة.
هل المستخلصات النباتية تُغني بشكل كامل عن المبيدات الكيميائية؟
إن مستقبل تسويق المستخلصات النباتية ليس في استبدال المبيدات التخليقية بالكامل، بل في دمجها بذكاء ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفات، مدعومة بتقنيات حديثة، وموجهة للأسواق المتخصصة حيث قيمتها المضافة عالية.
وختامًا يجب إدخال المستخلصات النباتية في مجال مكافحة الآفات في جميع البلدان والتعريف بها من قبل الهيئات والفعاليات القريبة من المزارعين في جميع البلدان؛ لضمان الصحة العامة للإنسان والبيئة والتخفيف من الأثر السلبي للمبيدات الكيميائية، ولا بد من متابعة البحث في الطبيعة ومكوناتها للحصول على ما يفيد الإنسان ويلبي احتياجاته.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.