المرونة.. الوصفة السحرية لحياة أفضل

" المرونة… هي القدرة على تغيير طريقة التفكير بتغير الموقف، مع القدرة على توليد أكبر عدد ممكن من الافكار بشأن الموقف الذي تفكر فيه "

-توماس كاروترس -

 

أنا وأنت نعلم أن خلال مسيرتنا في هذه الحياة نواجه الكثير من المشاكل و الظروف الخارجية التي لا تستأذننا حين تعترض طريقنا، وتعكر صفو حياتنا.

العقبات موجودة شئنا أم أبينا، والمشاكل ستواجهنا مهما بذلنا من مجهود واستعددنا لها.. و لكن يبقى السؤال في سطر واحد.. 

كيف نتعامل مع مشاكلنا الحياتية عندما تعترضنا و تقف الظروف ضدنا ؟؟؟

تقول هيلين كيلر: "أفضل العمى على أن أكون مبصرة بلا رؤية"، لذا عليك أن تكون واعياً لكل ما يحدث في حياتك، وأن تعطي الأولوية لنفسك وقراراتك دائماً، و ان تتعلم مهارة التفكير المرن لايجاد حلول جديدة غير مطروحة، لكي تتعامل مع كل الاحتمالات بعمق لإيجاد الحل الأنسب في الوقت الأنسب..

فالتفكير المرن هو كل ما تحتاجه عندما تتغير الظروف وتتعامل مع شيء جديد...

و من هذا المنطلق عليك ان تدرك ما هي الاشياء التي تجعلك غير مرن هل هو تفكيرك على سبيل المثال؟؟

هل انت تستسلم عندما تواجه مشكلة لم ترها من قبل، أم أنك مدفوع بتصميم على حلها؟ ما مدى التزامك للوصول إلى حل عندما تعترضك العقبات؟؟؟

اتخاذ فكرة التعامل المرن هو خطوة إيجابية للانطلاق انطلاقة صحية لمواجهة تحديات وصعوبات الحياة بكل منطقية وواقعية ورسم خطط وإستراتيجيات تطور بها حياتك إلى الأفضل والأروع والأحسن وفي كل النواحي. فبدلًا من الاستغراق والغوص في المشاكل و العقبات التي تسبب لك تراجعًا وتجعلك تدور في مكانك وسط دوامة من التفاهات وجب استبدال التفكير المرن بها، والذي بواسطته تكون هادئًا ومركزًا وعقلانيًا مستعدًا للتخطيط الأمثل لحياتك سواء كان ذلك داخل أسرتك أو عملك. فهو يجعلك تأخذ الأمور على حقيقتها لتتخد قرارات مناسبة تساعدك في حياتك لتبني مستقبلك بطريقة افضل.

 

ومن هنا ربما نتسائل ايضا لمَ يعيش البعض منا حدثاً ما كما لو أنه صدمة حياته، في حين يعتبره البعض الآخر مجرد عقبة صغيرة؟

الجواب يأتي انه يفتقد الى مهارة المرونة للتعامل مع ضغوطات الحياة التي تجعله قادرا على مناورة الحياة بسهولة. فالقدرة على تحمل الصدمات والقيام بعدها لمواصلة مسيرة الحياة أمر يحتاج إلى مرونة نفسية عالية. أقول هذا وأنا أعرف الكثير من القصص لأشخاص (كسرتهم) مصائب الحياة وحوّلتهم إلى مجرد أشخاص على هامش الحياة.

ولا تعني المرونة أن حياتك ستكون خالية من الآلام والضغوط المختلفة، فالجميع يصاب بالحزن والأسى في حال التعرض لأي شكل من أشكال الخسارة، ما يعني التكيف والمرونة في التعامل مع المشاعر والأحداث المؤلمة من دون أن تجعل هذه العوامل تحطمك..

عندما نتعلم التفاعل مع صدمات الحياة و خيباتها تنفتح أمامنا أبواب كثيرة. وحين نبدّل بالكامل موقفنا العاطفي، الفكري، الجسدي، والروحي من المشاكل، نتعلّم الشجاعة، الإيمان، التخلي، والمحبة. كذلك نمهد الطريق أمام التبدلات غير المتوقعة التي تقودنا مباشرة إلى الحياة التي نرغب فيها.

و من بعض الطرق الفعالة لاكتساب التفكير المرن 

هي ان تقرأ الكتب التحفيزية والملهمة،و أن تحط نفسك بأشخاص مروا بتجارب صعبة و خرجوا منها منتصرين لتتغذى من خبراتهم وتستخدمها في إثارة حماسك وابتعد عن الاشخاص الذين يعيشون بيأس و احباط كالذين يميلون لأن يكونوا طفيليات على حياتك...

أيضًا إذا ساعدت جارك العاجز أو صديقك أو من هم في الحاجة للمساعدة  فهذا من أوائل اكتساب التفكير المرن....

 لاننا بذلك نقوم بالبحث عن بدائل للخيار الواحد الذي تعودنا ممارسته، وعن وسائل جديدة ونماذج جديدة، قد تكون أفضل وأنجح وأسرع وأكثر كفاءة. وأن نعرف أن هناك خيارات متعددة لمشاعرنا وخيارات متعددة لتفاوضنا، كما تعني القيام بالأعمال التي نخشى عادة القيام بها، أو تجريب الجديد منها، تلك التي لا نعرفها أو لا نحبها مع علمنا بأهميتها لتطوير حياتنا

و عندما نعتنق المرونة و نستعملها في حياتنا حينها فقط سنستطيع التواجد في أماكن كنا نكرهها، ونتعامل مع أشخاص لا نرتاح للتعامل معهم، وننجز مهمات كنا في السابق نتهرب منها. الاشخاص المرنون لديهم القدرة على إعادة التفكير في مواقفهم، وقراراتهم، ونمط حياتهم، واختياراتهم، وسلوكياتهم إنها القدرة على الانسلاخ من النفس والنظر إليها من بعيد لتصحيح مسارها… والمرنون يواجهون المشاكل بحثاً عن حل أو مخرج، وقد يسعون إلى تعلّم شيء جديد أو تطوير مهارة لديهم، أو تغيير نمط حياتهم.. لنتذكر أن قوتنا في أنفسنا.. إنها تنبع من هناك.. من أعماقنا.

و اخيرا ان تنمية المرونة عمل يحتاج كل واحد منا إلى ممارسته، وهو في المتناول. ومن الوسائل المعينة على ذلك كما ذكرنا سابقا اعلاه تقوية الروابط الاجتماعية، والنظر إلى الأزمات على أنه يمكن التغلب عليها وعدم تضخيمها، وتقبل الظروف التي لا يمكن تغييرها والتأقلم معها.. 

 

بقلم ابتسام عطالله الرمحين 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.