مع رحيل «المربعانية»… هل غسلت «أربعينية الشتاء» قلوب المصريين وأرضهم؟

بينما تلملم «المربعانية» أذيالها وتستعد للرحيل، يتنفس المصريون الصعداء بعد أربعين ليلة كانت هي الأصعب والأبرد في أجندة العام. فمع نهاية يناير، يطوي المصريون صفحة «كبير الشتاء» الذي فرض سطوته على البيوت والحقول، ليبدأ العد التنازلي لربيعٍ ينتظره الجميع.

حصاد ليالي الأربعين

لم تكن المربعانية التي نودعها مجرد أيام من الصقيع، بل كانت «موسم اختبار» للبنية التحتية ولصبر المواطن.

فمن الناحية الزراعية، يراقب الفلاحون بامتنان المحاصيل الشتوية، خاصة القمح و«البرسيم»، التي ارتوت من الندى الكثيف وأمطار الخير. فالمثل الشعبي يقول إن «مطر المربعانية ذهب»، لما له من أثر في غسل التربة من الأملاح وتحفيز نمو الجذور في أعماق الأرض.

من «الأربعين» إلى «الخمسين»: ماذا بعد؟

برحيل المربعانية، لا ينتهي الشتاء تمامًا، بل ننتقل إلى مرحلة «الخمسينية» (50 يومًا)، التي تبدأ بما يُعرف بـ«سعد الذابح». ورغم أن الجو يبدأ في التحسن التدريجي، فإن الموروث المصري يحذر من «غدر الشتاء» في هذه المرحلة، ذلك أن النوات المفاجئة والرياح تبدأ في الظهور، مُمَهِّدةً لدخول شهر «أمشير» المعروف بتقلباته الجوية الحادة.

ذكريات حول «المنقد»

ستظل هذه المربعانية محفورة في ذاكرة الأسر المصرية برائحة «العدس» و«حمص الشام»، ودفء «البطاطا المشوية». لقد أعادت هذه الليالي لَمَّ شمل العائلات حول وسائل التدفئة، هربًا من لسعات البرد التي كانت تتسلل عبر النوافذ، لتثبت مجددًا أن الشتاء في مصر هو فصل «الحكايا واللَّمَّة» بامتياز.

ذكريات المربعانية

مع انتهاء هذه المرحلة، تبرز دروس مهمة للمواطنين والجهات التنفيذية:

  • كفاءة التدفئة: ضرورة مراجعة وسائل التدفئة المنزلية وصيانتها بعد مرحلة استهلاك شاقة.
  • رعاية ما بعد الصقيعيوجِّه خبراء الزراعة المزارعين ببدء عمليات التسميد الآزوتي لتعويض النباتات عما فقدته من طاقة خلال مرحلة السكون والبرودة.
  • الحذر المروري: رغم رحيل المربعانية، تظل «الشبورة الصباحية» ضيفًا ثقيلًا في بدايات فبراير، الأمر الذي يستوجب الاستمرار في القيادة الهادئة.

 نودع المربعانية وبداخلنا امتنان لبردها الذي «ربَّى» الزرع، ولصقيعها الذي جعلنا نُقدِّر قيمة الدفء. ومع أولى نسمات فبراير، نتطلع إلى شمس دافئة تعيد الحياة إلى الشوارع، مؤكدين أن مصر، التي صمدت في وجه «الأربعين»، تستقبل ربيعها بقلوب ملؤها الأمل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.