قد تظن الغالبية أن مراعاة مراسم صحية لتناول الطعام ضمن السياق المألوف والمتعارف طبيًّا، تعني ببساطة استهلاك جسدك عبر الفم طعامًا صحيًّا وغنيًّا بالعناصر الغذائية الضرورية من فيتامينات وأملاح ومعادن وما إلى ذلك، كلام صحيح وسليم، ولكنه لا يمثل الصورة الكاملة.
فهذا المفهوم قاصر وغير مكتمل ومعزول عن أمور أخرى مرتبطة به، وتؤدي دورًا أساسيًّا في الصحة، وذلك عند مراعاتها بالتزامن مع تناول الطعام.
فقط حينها نستطيع القول إن هذا الطعام سيُتناول، ويُعالج، ويُهضم على أكمل وجه وضمن مراسم صحية.
قد يهمك أيضًا إدمان السكر والملح.. اختطافٌ للصحة
الأطعمة الأساسية للإنسان
دعونا نتفحص مفهوم الطعام ومعالجته من منظور أشمل وأعلى مستوى.
من أهم التعاليم الطبية القديمة للمدرسة الباطنية تلك التي تهتم بمفهوم مبدأ ضرورة إطعام الإنسان ثلاثة أنواع من الأطعمة الأساسية على نحو متزامن وصحي... ثلاثة أطعمة مختلفة عن بعضها في طبيعتها ومتدرجة في أهميتها.
الطعام الأول
يدخل عن طريق الفم، وهو الأقل في الأهمية وثقيل. يُعالَج ويُهضم ببطء عن طريق الجهاز الهضمي، وذلك بتحويله وتفكيكه على مراحل متعاقبة إلى هيئة شبه سائلة، أنقى، وأخف ليستطيع دخول مجرى الدم وتغذيته، حتى يتحول في نهاية مسار هضمه إلى طاقة حيوية.
الطعام الثاني
يدخل عن طريق الأنف، وهو التالي في الأهمية... فهو الهواء المُستنشَق والمُتجدد على الدوام وبصورة دورية من شهيق وزفير..
طعام الأنف خفيف وسريع الدخول عبر الأنف إلى الجسد، ويُعالج عن طريق الرئتين. وبذلك يأخذ الجسد حصته من الأكسجين ويلفظ عبر زفير الأنف الغازات الضارة من ثاني أكسيد الكربون وغيره.
الطعام الثالث
يدخل عن طريق العينين والأذنين على هيئة انطباعات بصرية أو صوتية، هذا الطعام سيكولوجي في طبيعته. وهو الأهم والأكثر حساسية وسرعة في قدرته على الاختراق والتأثير على كامل كيان الإنسان من جسد ونفسية معًا.
قد يهمك أيضًا إتيكيت تقديم الأطباق ووضعها على السفرة
لماذا هذا التدرج في الأهمية صحيح فعليًّا؟
لنفترض السيناريو التالي بحيث تدخل إلى جسدك هذه الأطعمة الثلاثة بالتزامن مع بعضها البعض...
· عبر الفم.
· عبر الأنف.
· عبر العينين والأذنين.
بالتزامن مع جلوسك في حديقة بيتك وأنت تتناول فطورك الصباحي وتنظر عفويًّا إلى أشجارها الجميلة؛ فأنت بذلك تُطعم من الخارج بانطباع بصري صحي ينعكس عبر الضوء إلى عينيك.
وفي حال كنت تسمع صوتًا مريحًا للأعصاب وخفيفًا كجريان ساقية مياه بقربك؛ فأنت بذلك تُطعم بانطباع صوتي صحي ينعكس إلى أذنيك عبر الارتداد... ومن المؤكد أنك ضمن هكذا أجواء مريحة في أحضان الطبيعة تستنشق هواءً نظيفًا.
من الطبيعي وأنت تعيش هذا السيناريو أن تشعر بشعور عام جيد وصحي، أليس كذلك؟... حقًّا.
فجأة ترى مشهدًا أو تسمع خبرًا يقلقك كثيرًا... ماذا حدث هنا؟
قد أُطعمت من الخارج، وعلى نحو مفاجئ، بانطباعات بصرية أو صوتية سلبية بالتزامن مع تناولك إفطارك الصباحي الصحي واستنشاقك هواء حديقتك النظيف.
ماذا سيحدث حينئذ؟
بعد إطعامك بانطباع بصري أو صوتي سلبي من مشهد أو خبر سيئ من الطبيعي أن تقلق وتتوتر، وسينعكس ذلك مباشرة على المعدة فتنكمش وترفض متابعة تناول هذا الإفطار.
وسيحدث ذلك بالتزامن مع ضيق أو اضطراب في إيقاع التنفس من شهيق وزفير، والذي قد يُسبب مضاعفات سلبية أخرى على جسدك لاحقًا، في حال لم تجلس، تهدأ، وتأخذ أنفاسًا عميقة ريثما تهدأ وتتخلص مما أقلقك.
قد يهمك أيضًا ما أهمية الطعام للإنسان؟ ولماذا نأكل؟
طعام الانطباعات وارتباطه بجهازنا المناعي
طعام الانطباعات من صورة وصوت يؤثر بصورة مباشرة وسريعة في جهازك المناعي المسؤول عن وضع الجسد في حالة تأهب للدفاع عن نفسه.
فبعد إطعامك بانطباعات سلبية فجائية من الخارج من انفعال عصبي أو قلق كما ذُكر في المثال السابق، ستتعرض على الأرجح نتيجة لذلك لِتلَبُّك معوي أو غثيان في حال واصلت تناول الطعام وأنت على هذه الحال؛ وذلك بسبب مهاجمة جهازك المناعيفي حينها لهذا الطعام عادًّا إياه جسمًا دخيلًا.
فمن الأفضل أن تتوقف عن تناول الطعام لتهدأ وتستقر نفسيًّا بعض الشيء، وليعود نَفَسك إلى حالته الطبيعية، وإلا فمسار معالجة وهضم طعامك لن يكمل طريقه على نحو سليم وسلس إلى نهاية المطاف أو حتى لن يصل إلى نهاية المطاف.
لنثبت صحة هذا التدرج في الأهمية من زاوية أخرى نعزل فيها الأطعمة الثلاثة عن بعضها من غير تزامن.
- يستطيع جسد الإنسان تحمل الامتناع عن تناول طعام الفم أيامًا.
- يستطيع تحمل كبت أنفاسه لنصف دقيقة أو أكثر بقليل أو يستطيع تحمل استنشاق هواء غير صحي لحد معين فقط.
- ولكن ما لا يستطيع تحمله، ولو لأجزاء من الثانية، هو عدم إطعامه بأي انطباعات بصرية أو صوتية..
فالإنسان يمكن أن نعده غير موجود في حال عدم إطعامه بأي انطباعات داخلة إليه من الخارج، إيجابية كانت أم سلبية، وأيضًا في حال عدم إطعامه بانطباعات مُحفِّزة من الداخل عبر الدماغ أو القلب أو الغريزة أو اللمس من أفكار، ذكريات، عواطف، وأحاسيس.
قد يهمك أيضًا أهم الوسائل الطبيعية لتقليل شهية الطعام
أهمية الحرص على إطعام نفسك بانطباعات إيجابية
مما سبق ذكره يتضح لك أولوية وضرورة حرصك على إطعام نفسك بانطباعات بصرية وصوتية إيجابية وصحية؛ وذلك لجعل نفسيتك هادئة مستقرة بالتزامن مع تناولك طعام الفم... ومحاولتك دائمًا تجنب السلبي من هذه الانطباعات في أثناء تناول هذا الطعام.
ومن المهم أيضًا وبالتزامن وجودك ضمن أجواء هواء نظيف وغني بالأكسجين والروائح الصحية اللطيفة.
فاستنشاقك هواءً صحيًّا بالتزامن مع دخول انطباعات صحية إيجابية بصرية وصوتية عبر عينيك وأذنيك هو القُوى الفعَّالة الحيوية والمُحفِّزة المساعدة في إتمام عملية الهضم بسلاسة.
هل ينتهي الأمر عند ذلك؟
حتى بعد انتهائك من تناول طعامك، لا تجلس على الفور لترى أو تسمع ما قد يزعجك من أخبار على التلفاز مثلًا... فعملية هضم طعامك لم تنتهِ بعد، عليك متابعة إطعام نفسك بانطباعات بصرية صوتية صحية لمدة زمنية وجيزة بعد الانتهاء من تناول وجبتك.
مثال في ذلك:
كأن تغلق هاتفك وتمشي ساعة أو أكثر في منطقة مفتوحة تُزيِّنُها أشجار وأزهار جميلة بالقرب من نهر تجري مياهه بلطف... فهذا من شأنه أن يساعد في هضم الطعام بالكامل إلى نهاية مساره فيتحول إلى طاقة حيوية.
لا يمكن أبدًا هضم الطعام بمعزل عن نَفَس سليم ونفسية مرتاحة وهادئة، يؤمنها طعام انطباعات صحي يدخل عبر عينيك وأذنيك في أثناء تناولك لهذا الطعام.
قد يهمك أيضًا تناول الطعام في أفضل المطاعم والأماكن حول العالم
منهج تزامن الأطعمة الثلاثة منهج عام وعالمي
هذه قاعدة عامة يمكن تعميمها على جميع ومختلف أجواء تناول الطعام في أنحاء العالم، فالبشر على اختلاف خلفياتهم الثقافية أو الدينية أو البيئية أو التربوية أو العرقية لا يمكنهم تجاهل ضرورة اتباع هذا المنهج القائم على مبدأ تزامن دخول الأطعمة الثلاثة الأساسية إلى جسد الإنسان بصورة صحية لتسير عمليات المعالجة والهضم على هيئة سليمة وكاملة.
اتباع خبراء ومختصي الطعام والتغذية منهج الأطعمة الثلاثة
معظم خبراء الطعام والتغذية حول العالم قد يكونون لم يسمعوا عن ضرورة اتباع منهج الأطعمة الثلاثة، كونه أحد التعاليم الجوهرية للمدرسة الباطنية، ولكنهم أدركوا وتعلَّموا درسهم هذا بعد تجارب واختبارات ومعطيات كثيرة درستها على أرض الواقع العلوم التقليدية التي تبحث في الصحة العامة من تغذية، ورياضة، وطب، وكانت تناقش هذه الدراسات محاولة خلق المراسم السليمة الواجب اتباعها في أثناء تناول الطعام.
قد يهمك أيضًا ١٠عادات غذائية خاطئة مع تصحيح هذه العادات
تَبنِّي الفنادق والمطاعم الفخمة هذا المنهج
إن خبراء فنون الطبخ وتزيين أطباق الطعام في الفنادق والمطاعم على علم بأهمية تأمين مراسم مريحة قبل تقديم الطعام وفي أثناء تناوله.
وهم حريصون على الحفاظ على هذه الشعائر ضمن أجواء نظيفة ولطيفة من هواء منعش وإضاءة خافتة وديكورات داخلية مريحة مع إطلالات ساحرة على مناظر طبيعية خلَّابة؛ فكل ذلك سيُضفي على هذه المراسم لمسة من جو يحترم العميل ويريح أعصابه، وذلك بالتزامن مع تشغيل موسيقى هادئة جميلة في الخلفية مثلًا.
كل هذه العناصر تندمج مع بعضها لخلق أجواء مناسبة صحية تناول هذا الطعام، فيمكن القول إن ما ذُكِرَ سابقًا يُلخص ويدل بصورة مباشرة على ضرورة اتباع منهج التزامن الصحي لدخول الأطعمة الثلاثة إلى جسد الإنسان.
في الحقيقة، إن منهج الأطعمة الثلاثة الباطني، والمختص باتباع البروتوكولات والمراسم الصحيحة فيما يخص فن تقديم الطعام ومراعاة مراسم تناوله بالعموم، هو أعرق وأقدم من مدارس ومناهج فنون الطبخ التقليدية في مجالات المطاعم والفندقة والعزائم والولائم.
فالمنهج الباطني علم جوهري قائم بذاته، ومن غير الممكن الطعن بصحة تعاليمه. فاتباع منهج الأطعمة الثلاثة هو الأفضل في مراعاته الصحيحة والكاملة مراسم وأجواء تناول الطعام بمفهومه الأوسع والأصح.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.