لماذا يُنظر إلى ربة المنزل في المجتمع العربي على أنها عاطلة من العمل؟ وما أثر النظرة المجتمعية على نفسية ربات البيوت؟ وما الفرق بين العمل المنزلي والعمل المأجور في الثقافة العربية؟
في هذا المقال، سوف نسلط الضوء على التحديات التي تواجه ربات البيوت في المجتمع العربي، مع مقارنة بسيطة بين دور المرأة العاملة وربّة المنزل، والإجابة عن السؤال الأهم: أيهما أفضل المرأة العاملة أم ربة البيت؟
هل ربة المنزل عاطلة عن العمل؟
مع انتشار وصف ربات البيوت بأنهن «عاطلات من العمل»، بات من الأهمية بمكان توضيح خطورة هذه النظرة على مكانة المرأة في بيتها ودورها الاقتصادي والاجتماعي، فالعمل المنزلي وإن لم يكن مدفوع الأجر لكنه يبقى عمل فعلي، بل وأصعب من عمل أكثر الرجال في الخارج، كونها تتعلق بإدارة المنزل وتربية الأبناء.
في مصر مثل شائع يقول: «المرأة في البيت مثل عمود الخيمة، إذا نزعته سقطت خيمتك» أي بيتك. فالمرأة حجر أساس المجتمع ومربية الأجيال، وهي شريك رئيس في تحقيق الاستدامة، سواء كانت ربة بيت، أو مزارعة في الحقل، أو أستاذة جامعية، أو رائدة فضاء.
قيمة العمل المنزلي لـ«ربة المنزل»
إذا كانت البطالة تعني غياب العمل، فإنه وبالنظر إلى حجم الأعمال التي تقوم بها ربات البيوت، لا يمكن نعتهن بـ«عاطلات عن العمل» ولا يمكن لكائن من كان أن يقلل من قيمة عمل المرأة في البيت، فـ«ربة بيت» من أرقى الأعمال للمرأة، بل العضو الأكثر فاعلية في المجتمع، فهي سكن للزوج وللأولاد، مهمتها إدارة حياة الأسرة وصيانتها، على عكس الصورة النمطية التي يحاول الإعلام الغربي والعربي -للأسف- بجميع أشكاله ترسيخه لدى الجمهور العربي بأنها عاطلة.
عمل ربة المنزل ودورها في المجتمع
في كتابه (هروبي إلى الحرية) يفند الرئيس البوسني الراحل على عزت بيجوفيتش ذلك بقوله: «هذا الضغط المتواصل من أجل تشغيل النساء خارج البيت ومساهمتها في الإنتاج له، يقوم على عدم معرفة كل تلك القيم الاقتصادية التي تحققها النساء في البيت، بالولادة وتربية الأطفال والمحافظة على الأمور البيتية.
فربة البيت هي ذلك العامل الذي يعمل يوميًّا عشرة أو اثنتي عشرة ساعة، ونصفها نحن في إحصاءاتنا بأنها شخص عاطل من العمل، ونصفها في جدول (العناصر العاطلة من العمل)، نعرف جميعًا جيدًا كم هي المرأة عاملة، ولكننا بالوقت نفسه نتظاهر بأننا لا نراه، هذا التجاهل لعمل المرأة هو أحد جوانب الضغط».
أهمية الاعتراف بجهود ربات البيوت
بذلك تأتي أهمية الاعتراف بجهود ربات البيوت، فلا أحد ينكر الدور الكبير للزوجة في تربية الأبناء خاصة في العصر الحالي الذي تزايدت فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر التي اضطرت الأزواج إلى البحث عن عمل وأكثر من أجل توفير حياة كريمة لأفراد أسرهم.
لذلك نجد الأب منذ الصباح الباكر حتى الساعات المتأخرة من الليل خارج البيت بحثًا عن توفير لقمة العيش لأسرته، لا يرى أبناءه إلا وهم نائمون، لا يجلس إليهم، لا يتحدث معهم، لا يستمع لمشكلاتهم، لا يعرف شيئًا عن واجباتهم المدرسية، فانتقلت كل هذه الأدوار بالتبعية لربة المنزل التي صارت أمًّا ومربية ومعلمة وزوجة في آن واحد.
مكانة ربة البيت في الثقافة العربية والإسلامية
لأن الأم هي الأقرب للطفل منذ لحظة ميلاده حتى يصير رجلًا يعتمد على نفسه، كانت مسؤوليتها أكبر في تربية الأبناء، مسؤولية لخصها النبي ﷺ بقوله: «والمَرْأَةُ على بَيْتِ زَوْجِهَا وولده». (صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب المرأة راعية في بيت زوجها، ص: 1996).
إيجابيات بقاء المرأة في المنزل إذن لا حصر لها، وأيُّ عاقل يعرف جيدًا مسؤوليات ربة البيت اليومية، ومكانة المرأة في البيت، يدرك أنها أكبر بكثير من الطبخِ والإنجاب، والمؤسف أن قليلات منهن مَن تعرف ثقل وشرف المسؤولية الملقاة على عاتقها.
العمل المنزلي غير المدفوع الأجر لربة البيت
المسألة إذن ليست مرتبطة بالعائد المادي الذي تقدمه المرأة لأسرتها؛ لأنه ببساطة لا يوجد مال يعادل ما تؤديه المرأة في بيتها، فهي:
- الراعية لأطفالها
- المتابعة لشؤونهم
- القائمة على إطعامهم ونظافتهم الشخصية
- المراعية لكبار السن والمرضى
- والمدير التنفيذي لميزانية الأسرة
وكلها أعمال غير مدفوعة على الرغم مما تتطلبه من وقت وجهد ومهارات كبيرة.
هل ربة المنزل مهنة؟
يتساءل بعضنا: هل يمكننا عد ربة البيت مهنة؟ وما هو دور ربة المنزل؟
بالتأكيد، فإن عمل ربات البيوت غير المرئي، والأدوار الاجتماعية لهن، والمسؤوليات الكبيرة اليومية لربات البيوت، يجعل من العمل المنزلي غير المدفوع الأجر، مهنة شاقة تشق على كثير من النساء في عصرنا هذا.
دور المرأة في الأسرة العربية
لطالما حظيت المرأة بمكانة كبيرة في الثقافة العربية، تقديرًا لهذا الدور الخفي في إدارة شؤون واقتصاد الأسرة بما يوفر حالة من الاستقرار والهدوء لأفراد الأسرة، ما يجعل ربة المنزل أهم مدير تنفيذي في أهم مؤسسة ألا وهي البيت.
مقارنة بين دور المرأة العاملة وربة المنزل
القيمة الاقتصادية لربة البيت
إذا كانت المرأة العاملةتعملل مقابل أجر خارج منزلها وأحيانًا داخله، وتساهم في اقتصاد الأسرة، مستفيدة في ذلك من مهاراتها التخصصية المرتبطة بطبيعة العمل الذي تقوم به، ما يجعلها في كثير من الأحيان مستقلة ماديًّا، ولها ذمتها المالية الخاصة بها.
نجد أن القيمة الاقتصادية لربة البيت، وإن كانت غير مدفوعة الأجر، لكنها تقوم بأعمال أساسية لا غنى عنها ولا يمكن لأحد غيرها القيام بها، بل وتتطلب مهارات خاصة ومتعددة، من إدارة، وتنظيم، وتربية، ورعاية، وطهي، ونظافة، ما يوفر على الأسرة الكثير من الأموال والنفقات التي ربما احتاج إليها البيت من أجل خدماته المنزلية غير المرئية.
الوقت والجهد
في الوقت الذي تقسم فيه المرأة العاملة وقتها بين عملها وبيتها، تضطر فيه أحيانًا كثيرة لمضاعفة الجهد لتلبية احتياجات بيتها الأساسية، ما يمثل ضغطًا نفسيًّا هائلًا عليها، كونها في النهاية امرأة لها طاقة من التحمل.
نجد أن ربة البيت ولساعات طويلة في عمل متواصل على مدار اليوم دون انقطاع، فالأعمال المنزلية متنوعة، والمسؤولية موزعة لخدمة الزوج والأبناء وأحيانًا كبار السن الموجودة بالبيت.
التحديات التي تواجه ربات البيوت في المجتمع العربي
تواجه ربات البيوت تحديات متعددة في مجتمعاتنا العربية، بدءًا من:
- نظرة مجتمعية دونية بعدِّها عاملة عاطلة.
- مرورًا بغياب الاستقلالية المادية.
- والتهميش الاجتماعي لدورها.
- ومن ثم الشعور بعدم التقدير للجهود المبذولة.
- وصولًا إلى الضغوط النفسية الكبيرة التي تتحملها من أجل الاضطلاع بهذه المسؤوليات الملقاة على عاتقها.
الإعلام وتشويه صورة ربة البيت
المؤسف أن محاولات الغرب عبر أذرعه الإعلامية ودبلوماسيته الناعمة، وبمساعدة وسائل إعلام عربية، تصدير فكرة أن ربة البيت هي امرأة عاطلة، للتقليل من دورها وفقدان ثقتها بنفسها، للدرجة التي جعلت كثيرات منهن يخجلن من لقب ربة البيت عند سؤالهن إن كن يعملن أم لا.
وفي الختام..
أقول لمن يحاول وصف ربة البيت بالعاطلة، أنه مهما حاول المغرضون التقليل من دور ربة المنزل، وتشويه صورتها، وإظهارها على أنها عاملة عاطلة، تبقى هي عمود الخيمة وأساسها، وما تفككت الأسرة إلا من بعد أن تخلت عن وظيفتها الأعظم في تربية الأبناء ونزلت للعمل.
جميل
الاجمل مرورك العطر
ممتاز
شكرا جزيلا لحضرتك
ممتاز
شكرا لمرورك العطر
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.