المرأة المفترى عليها والمرأة التي أعرف ج2

بحق أقول لكم: إن في المرأة ثلاث خصال حميدة نبغت فيها وتفوقت على الرجل.

فأما الأولى: فالتضحية، وإن شئت فقل: الإيثار. وذلك أنها تؤثر أولادها على نفسها، فهي تضحي براحتها ومتعتها من أجل راحة أولادها وسعادتهم، ويتجلى ذلك ويبدو في أن غالب النساء اللواتي ابتلين بأزواج فظاظ غلاظ يصبرن على طغيان أزواجهن، ويتجشمن سوء عشرتهن في سبيل أن يعيش أبناؤهن في كنف آبائهم وتحت ظلالهم.

اقرأ أيضًا: المرأة المفترى عليها والمرأة التي أعرف ج1

وأما الثانية: فالوفاء. ويتمثل ذلك جليًّا في أن المرأة إذا مات زوجها عزفت عن الزواج وترملت على أولادها وردت الخطاب وأغلقت في وجوههم الباب، إما وفاءً لزوجها الأول، وإما حرصًا على مصلحة أبنائها من زوج آخر لا تدري كيف يعاملهم.

لكن الرجل إذا ماتت زوجته ما يلبث أن يفكر في الزواج بأخرى؛ بدعوى أنه يحتاج إلى من يخدمه، يغسل ثيابه ويطهو طعامه، حتى وإن كان له بنات كبار يخدمنه، وإن عكرت زوجته مزاجه طلَّقها وأتى بأخرى، وآثر راحته على راحة أولاده.

ومن وفائها أنها صبور على مرض زوجها، تصبر على مرضه بالسنين، تمرضه وتطببه وترعاه وتسقيه وتطعمه وتسهر لخدمته، وقد تحمله وتوضئه، وهي في كل ذلك صابرة محتسبة لا تتأفف ولا تتضجر.

اقرأ أيضًا: الميثاق الغليظ... أفضل عشر وصايا الحكيم لأبنه بيوم زفافه

وأما الخصلة الثالثة: فالعمل ورعاية البيت وتربية الأبناء، وذلك بأنها غاسلة ثيابك طاهية طعامك منظفة بيتك معلمة أولادك طبيبة المريض منهم ساهرة لخدمته.

فأخبروني بربكم هل يطيق أحدكم أن يسوي شعر بناته ويصففه يوميًّا، وفي اليوم مرتين وثلاثًا؟

وهل يطيق الرجل منا أن يسهر برضيع يبكي الليل كله يهدهده ويهدئه؟

وهل تطيق أن تنظف صغارك بعد قضاء حاجتهم؟

ثم إن كانت المرأة عاملة أو موظفة قامت بهذه الأعمال مع وظيفتها.

اقرأ أيضًا: تعرف على أبخل امرأة في التاريخ

أما الرجل فلا يلتفت إلى هذه الأعمال، فإذا رجع من عمله فكر بادي الرأي في الطعام والشراب والراحة.

فقل لي بربك: أينا أكثر تعبًا؛ المرأة أم الرجل؟

فإن قال قائل: هذه فطرة الله التي فطر المرأة عليها.

أقول له: أحسنت. فليكن أقل ما نقدمه لأمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا وأخواتنا أن نكون رحماء بهن، وأن نقدر دورهن والجهد الذي يبذلنه.

وإن قال قائل: أنت واهم، أو أنت مبالغ. فعن أي امرأة تتحدث؟ فعندنا المرأة منعمة مرفهة مدللة، لها خادمة، ولا تفعل شيئًا، وليس لها شغل يشغلها غير المكوث أمام المرآة لتتجمل إلى زوجها.

قلت: أكتب عن المرأة المصرية في أرياف مصر وفي جميع ربوعها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة