يوجد صنف من البشر عنصريون، فالأبيض منهم يكره الأسود، والفقير يحقد على الغني، والطويل يحتقر القصير، والرجل يتربص بالمرأة الدوائر، يتلمس زلاتها ويترقب سقطاتها.
وهؤلاء المتحاملون المتعصبون على المرأة يظلمون المرأة، ويتجنون عليها، ويصفونها بالكسل والراحة، ويسمونها بالدعة والخمول، وينعتونها بالخداع والجحود، ويصنفونها بأنها المرأة المراوغة الفاتنة والفتاة اللعوب الغادرة الماكرة.
ونسي هؤلاء أن مقابل كل امرأة غوت رجل أفسدها وخببها، وأمام كل فتاة انقادت للهوى وتمادت في غوايتها شاب استمالها وغرَّر بها.
اقرأ أيضًا: من كتاب " الجنس الآخر ".. هل الأنوثة كافية لتعريف المرأة؟
فيا أيها المتعصبون.. كفاكم ازدراءً وانتقاصًا، وأصلحوا أنفسكم قبل أن تكيلوا لغيركم بالمكاييل، ولا تنسوا طبيعة المرأة وفطرتها، وأنها خُلقت من ضلع أعوج، فالزينة والدلال والحنان شيء مركوز في بنات آدم.
والإنصاف يقتضي أن نقول: كل جنس وعرق ولون له مزاياه وله عيوبه، وطوبى لمن غلبت مزاياه عيوبه، وليس من الإنصاف أن نسلط الضوء على العيوب ونتغافل عن المزايا. وقد قيل في فضل المرأة: لا يزال الرجل عقيمًا من الذراري حتى يوهب له البنات، وإن كان له مئة من الأبناء.
وقيل: لو أن بين إخوة يوسف أخت واحدة لقصت أثره، كما فعلت أخت موسى لتعيده إلى حضن والديه.
اقرأ أيضًا: استكشاف حقوق المرأة وتقدمها وتأثيرها على المجتمع
إن المرأة التي أعرفها كائن آخر غير ما وصفوا ووسموا، ومخلوق آخر غير ما افتروا وكذبوا.
هن زينة البيوت كما أن النجوم زينة السماء، هن مبرآت من العقوق، فالعقوق أشهر وأظهر في الرجال؛ لأنهم يشعرون بالاستقلال لا سيما بعد البلوغ، أما المرأة فهي دائمًا مفتقرة إلى أهلها وخاصة والديها.
هذا الكائن الضعيف والمخلوق اللطيف والنسيم الرقيق الظريف الذي تجرحه الكلمة، وتحرجه النظرة، وترضيه البسمة، ويصدق الكذبة، ما أرهف إحساسه، وما أقرب عبرته، وما أصدق حبه.
فيا حانقًا على النساء، ويا مضطهدًا المرأة، هل النساء إلا رياحين تهتز لها القلوب، وزهور تزين البساتين والبيوت، وورود شذا عبيرها كل الحدود، هل تطيب الجنة بغير الحور، وهل تحلو الحياة بغير النساء.
فإن قال قائل: أنت هائم في الخيال، سابح في البحار، سائح في القفار، لا ترى ما على الغبراء، فعندنا نساء متبلدات جاحدات لا يشعرن. قلت: إنما أتحدث عن القاعدة لا عن الشذوذ.
اقرأ أيضًا: المرأة المفترى عليها والمرأة التي أعرف ج2
مبدع ومنصف حقا ياليتى كلماتك
هذة يسمعها من بهم صمم
وعمى بسم كل امرأة لك منى
كل الشكر والتحية 👍👍👍
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.