يخطئ كثيرون حين يعتقدون أن المرأة غير المادية هي الأسهل، أو الأقل تعقيدًا، لأنها لا تطلب كثيرًا، ولا تُرهق الآخر بالشروط. لكن في واقع الأمر إن هذا النوع من النساء هو الأكثر عمقًا، والأصعب فهمًا، فهي لا تقيس الحب بما يُقدَّم لها من أشياء، بل بما يُشعرها به الآخر، تفاصيل صغيرة قد تمرُّ على غيرها مرور العابرين، تشكِّل لديها عالمًا كاملًا من المعنى والانتماء.
كلمة صادقة قد تصنع يومها، ونبرة روح حنونة قد تُعيد إليها اتزانها، ونظرة اهتمام قد تكون أبلغ من أغلى الهدايا، نصيحتي لك بألا تُساوِم على مبادئها، ولا تُغريها بالوفرة إن افتقدت الصدق، ولا تُقايض كرامتها بأي نوع من أنواع البذخ، فهي المرأة التي يلمس قلبها من يتذكَّرها دون مناسبة، ويُسعد روحها من يقول لها: أنتِ حاضرة في أيامي؛ أكثر ممن يتأخر بالحضور ثم يُفرط في التعويض.
هي تحب الاهتمام المعنوي، لأنها خُلقت بحسٍّ عاطفي عالٍ، وتقرأ المشاعر قبل الكلمات، وتفهم الغياب قبل الأعذار، فقد تراها تمشي في الشارع بعفوية طفلة، وتتأمل الأشياء الصغيرة بدهشة، وتفرح بلحظة، كاستراحة قصيرة، ومشروب بارد، أو ضحكة عابرة تُخفف تعب الطريق.

ومهما امتلكت، يبقى حنينها للأشياء الخفيفة التي لا تُشترى، وحنينها للطمأنينة، وللصحبة الصادقة، ولمن يشعر بها دون أن تطلب، فهذا النوع من النساء يدفع ثمن حساسيته العالية؛ لأنه يعيش في عالم لا يتقن الإصغاء، فيختار أحيانًا العزلة لا هروبًا، وإنما حفاظًا على روحه من التآكل.
إن أحببتها، فاحتوِها، وكن أمانًا لا عبئًا، وسندًا لا اختبارًا، وتذكَّر أنك لا تحب كائنًا كاملًا، وأنت إلى ذلك لست كاملًا، فاقبلها كما هي؛ لأن المحبة الحقيقية لا تُقوَّم ولا تُكسَر، بل تُفهم لتبقى وتستمر.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.