"المدينة الفاضلة".. كيف وضع أفلاطون دساتيره؟

القوانين آخر حوارات أفلاطون، هي أهم عمل في الفلسفة السياسية، إنّه أيضًا أحد أكثر أعماله تعقيدًا وصعوبة، يقول بعض العلماء: إنّه ليس حوارًا على الإطلاق، ولكنه مقال كتبه أفلاطون نفسه، ممّا يعني أنّ هذا سيكون العمل الوحيد لأفلاطون الّذي لم يكتبه في شكل حوار.

ماذا نصت القوانين التي وضعها أفلاطون

 

على أيّ حال، توضّح لنا القوانين (المكتوبة بعد وفاة أفلاطون) كيف اعتقد أفلاطون أنه يجب تشكيل حكومة وإدارتها بناءً على فهمه لما هو أفضل للناس، وكذلك كيف يمكنهم العيش معًا في وئام مع بعضهم البعض أثناء وجودهم في السلام مع جيرانهم داخل دولة، مدينة مثالية (في هذه الحالة: كاليبوليس).

يعرّف أفلاطون المدينة في القوانين على أنّها مجتمع منظّم "فقط عندما يتّحد جميع سكان نفس المكان معًا فتتشكّل المدينة.

وبالتالي، لن يكون هناك مجتمع يتكوّن منهم حتّى يتمّ استيعاب كل منهم لجاره، لا يُقصد من المدينة الفاضلة أن تكون نموذجًا عمليًا للتّنظيم السّياسيّ بل أن تكون نموذجًا لطبيعة الفضيلة الإنسانيّة.

تعريف أفلاطون للمدينة هو: "مجتمع من العائلات والقبائل، يسكن في مكان محدد، ومنظّم للعمل المشترك ضدّ الغرباء".

وهي المدينة الّتي يكون فيها السّكان قادرون على التّصرّف بشكل جيّد اتّجاه بعضهم البعض، الطّريقة الّتي يفعلون بها ذلك هي من خلال امتلاك الفضيلة.

تجدر الإشارة إلى أنّ أفلاطون لم يحدد ماهية الفضيلة في الواقع أو كيف يمكن اكتسابها؛ إنّه يصف فقط مدينة مثالية حيث حقّق المواطنون فيها الفضيلة، وبالتّالي يعيشون معًا في وئام.

ماهو المذهب الطبيعي؟

أساس الفلسفة المقدّمة في هذا الحوار هو وجهة نظر غائيّة، تُعرف بالمذهب الطّبيعيّ، عبارة عن اعتقاد بأنّ جميع الأحداث يتمّ التّحكّم فيها عن طريق التّصميم أو الغرض، أو أنّها تحدث لسبب ما، المذهب الطّبيعيّ هو مبدأ أنّ الطّبيعة أقلّ أهميّة من البشر وأفكارهم ومعتقداتهم وقيمهم.

تمّ وضع الشّكل الأساسيّ للحكومة لأوّل مرّة من قبل (هيرميس)، الّذي يأخذ الطّبقات الاجتماعيّة ويقسمهم إلى مجموعتين، ويطلق عليهم اسم الطّبقات "المنتجة" و"الحامية".

الطّبقة المنتجة هي المسؤولة عن الزّراعة والعمل اليدويّ الآخر، هم مسؤولون عن خلق كلّ الطّعام الّذي يدعم المدينة، الطّبقة الحامية مسؤولة عن الدّفاع عن مجتمعهم ضدّ التّهديدات الخارجيّة (مثل الأعداء أو الكوارث الطّبيعيّة).

على عكس جمهورية سقراط، لا تحتوي قوانين أفلاطون على حلقة داخليّة من الحكام والفلاسفة، الكتاب هو بالفعل نموذج عمليّ للتّنظيم السّياسيّ، لكنّه اقتراح يبنى على المجتمع القائم بدلًا من البدء من الصّفر، كما أنّه يتعامل مع كيفيّة جعل القوانين أكثر فعالية في إنفاذها وتطبيقها.

كما هو الحال مع معظم كتاباته الأخرى، كان أفلاطون مهتمًّا بكيفيّة تحسين المجتمع وكذلك الأفراد، طريقته في التّحقيق أخذته بعيدًا عن الحقائق العمليّة للعالم من حوله إلى عالمه الخاص: عالم الأفكار والمثل؛ حيّث يمكنه التّفكير فيما يمكن أن يكون ممكنًا إذا تمكنّا من تنفيذ مثل هذه الأفكار في الواقع.

تبدأ القوانين بعرض للقانون الأساسيّ، أي أنّه يبدأ بالتّشريع وليس بأيّ نوع من الدّيباجة، إنّه أسلوب يستخدمه أفلاطون طوال حواراته، يأخذك من يدك ويوجهك برفق خلال عمليّة تفكيره، خطوة بخطوة.

يُطلق على القسم الأوّل اسم "القوانين": لا يشير هذا العنوان إلى قوانين محدّدة فحسب، بل يشير أيضًا بشكل أوسع إلى جميع أشكال التّشريع؛ أي نظام رسمي لالتقاط وتسجيل المعلومات حول كيفيّة عمل الأشياء في المجتمع.

يسرد أفلاطون إحدى عشرة فضيلة والّتي تصبح أساس عشرات القوانين الدّستوريّة.

- الحكمة.

- العدالة.

- الشّجاعة.

- الاعتدال.

- النّظام (المنازل والمدن والبلدان).

- ضبط النّفس فيما يتعلّق بالغضب.

- تتكون الرّوح من ثلاثة أجزاء: العقل والعاطفة والشّهيّة.

- تتكوّن النّفس البشريّة من ثلاثة أجزاء: العقل والرّوح (ثيموس) والرّغبة (الظهارة) أحيانًا.

- يجب اختيار الملوك بناءً على سنهم وحكمتهم.

- يجب أن يكون الحاكم الحقيقيّ على استعداد لاتّباع المسار الّذي يوجهه له الشّعب.

برأيك هل يمكن تحقيق المدينة الفاضلة في واقعنا الحالي؟

 

 ستجد أيضًا على منصة جوك 

من أغرب الوصايا الطّريفة (2)

فنون الرد .. "خواطر ملوك"

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة