المدرسة الواقعية في الأدب العربي النشأة والسمات وأبرز روادها العرب

تُعد الواقعية الأدبية تيارًا فكريًّا وأدبيًّا أساسيًّا، يهدف إلى تصوير الواقع كما هو دون مبالغة أو خيال، بعيدًا عن لغة الحلم والوهم التي سادت تيارات أدبية سابقة، فحين كان الأدب بعيدا عن الواقع ويعيش في عالم الخيال فقط، جاءت لحظة فارقة في تاريخ الأدب قرر فيها الكتّاب أن يديروا ظهورهم للأحلام الوردية والأوهام الرومانسية، وأن يغرسوا أقلامهم في تربة الواقع، بكل ما فيه من جمال وقبح وأمل وألم، فكان ميلاد المدرسة الواقعية التي لم تكن مذهبًا أدبيًّا فحسب، بل ثورة فكرية هدفت إلى أن يكون الأدب مرآة صادقة للمجتمع، تظهر تفاصيله اليومية، وتكشف عن تناقضاته، وتعالج قضاياه الملحة، وبناء عليه نشأت مدرسة الواقعية في الأدب كونها ضرورة ملحة لتظهر المجتمع وشخوصه وأحداثه بموضوعية ودقة متناهية.

 في هذا المقال، نوضح لك كيف نشأت المدرسة الواقعية في الأدب العربي، ونلقي الضوء على سماتها الأدبية، إضافة إلى الأدباء الكبار الذين قامت على أكتافهم في العالم العربي في السطور التالية.

مع تطور الحياة، وانفتاح العالم على بعضه، وسهولة انتقال الأفكار والمعلومات والتجارب، وكذلك التبادل الثقافي السريع، فتأثر العالم العربي بالمدارس الأدبية والاتجاهات الفكرية السائدة في أوروبا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وهو ما تجلى في ظهور عدد من المدارس وعلى رأسها المدرسة الرومانسية، ومن بعدها المدرسة الواقعية التي أفرزت كمًّا هائلًا وإنتاجًا ضخمًا من الأعمال الإبداعية في جميع مجالات الأدب التي نحتاج معها إلى إلقاء الضوء على بداية هذه المدرسة وملامحها، وأهم روادها في العالم العربي.

مفهوم الواقعية الأدبية

 قد يظهر المعنى من المصطلح، إذ يقصد بالواقعية الأدبية محاولة تصوير الواقع كما هو دون مبالغة أو خيال، أو لجوء الكاتب إلى الحلم والوهم كطريقة للتعامل مع هذا الواقع، وبذلك يصور المبدع الأشخاص والأماكن والأحداث بموضوعية ودقة، دون أن يتدخل بمشاعره وانفعالاته، وعلى هذا ظهر داخل هذا الشكل عدد من الآراء التي تتحدث عن التناول الواقعي للأحداث، لكنها تختلف في ما بينها في كيفية هذا التناول، إذ يؤكد بعضهم ضرورة تصوير الواقع بدقة شديدة، في حين يعارضه آخرون الذين يشيرون إلى التعبير عن الواقع بتفسيره وإبراز المعاني الدفينة في الواقع، وهكذا نجد أكثر من تعريف للمدرسة الواقعية، لكنها كلها تدور  في نطاق الابتعاد عن الرومانسية والحلم والخيال والفانتازيا وتناول القضايا المجتمعية والشخصية بواقعية وموضوعية.

يقصد بالواقعية الأدبية محاولة تصوير الواقع كما هو دون مبالغة أو خيال أو لجوء الكاتب إلى الحلم والوهم للتعامل معه

المدرسة الواقعية في أوروبا

 كانت أوروبا في نهاية القرن الثامن عشر قد غرقت في الرومانسية التي وجد فيها الكتاب والمثقفون نوعًا من أنواع الثورة على عصور التنوير السابقة، وردة فعل قوية على الفلسفة التي سادت في القرن الماضي وعلى الثورة الصناعية، لكن الرومانسية بدورها أصبحت بعيدة عن الواقع، حيث الإغراق في الحلم والمشاعر والهروب من الواقع المادي إلى الخيال المعنوي والتطرف الشعوري الذي أدى في النهاية إلى الاحتياج إلى نمط من أنماط الكتابة الذي يعيد المجتمع إلى الواقع مرة أخرى.

وعلى هذا ظهرت المدرسة الواقعية ردة فعل على الاتجاه الرومانسي السائد في ذلك الوقت، فكان الواقع الاجتماعي يحتاج إلى النقد وطرح القضايا وإيجاد الحلول ومواجهة العيوب والمشكلات بلغة أدبية تطابق الحال، وهو ما دعا إليه كتاب المدرسة الواقعية، إذ بدأت تظهر في كثير من الكتابات التي تبتعد عن لغة الحلم والخيال والغرائبية، وتهتم بإظهار التفاصيل مهما كانت قبيحة أو مزعجة، ثم بدأ يخرج من المدرسة الواقعية عدد من الأنماط والأشكال التي تعمل في الإطار نفسه، من أجل إنتاج الواقع الموضوعي، وتظهر الأنشطة اليومية العادية دون تجميل أو مثالية كما كانت تفعل المدرسة الرومانسية، كما اهتمت المدرسة الواقعية كثيرًا بأوساط الطبقات الوسطى والطبقة الدنيا كونها أساسًا لانطلاق الواقع الأدبي.

ويمكننا القول إن الواقعية بصفتها مذهبًا أو مدرسة أدبية وفنية قد انتشرت في فرنسا في القرن التاسع عشر، وانتقلت منها إلى أوروبا ثم إلى العالم، وكان لها مجموعة من الرواد الأوائل الذين أسهموا بكتاباتهم وإبداعاتهم في انتشار المذهب الواقعي، أمثال فلوبير وبلزاك وإميل زولا وجوستاف كوربيه وجان فرانسلو ميليه والكاتب الروسي الشهير ليو تولستوي ومواطنه ديستوفيسكي، إضافة إلى الكاتب الإنجليزي المعروف تشارلز ديكنز.

المدرسة الواقعية في الأدب العربي

 بدأت أصداء المدرسة الواقعية تصل إلى الوطن العربي في بداية القرن العشرين، وأصبحت واقعًا قويًا في الخمسينيات والستينيات، ولقيت كثيرًا من القبول والقناعة لدى الكتاب والمفكرين والمثقفين والنقاد العرب، لا سيما مع تشبع كثير منهم بالنقد الماركسي المرتبط بالأدب الروسي، الذي اطلع عليه كثير من الأدباء في بداية القرن العشرين، كما كانت الظروف الاجتماعية في المنطقة العربية تحتاج بشدة إلى تصوير الواقع ونقل الحقائق بواقعية وموضوعية، ومواجهة المشكلات دون الهروب، في حالة من الحلم والوهم الرومانسي، وبذلك انتشرت الواقعية مذهبًا أدبيًا في مشهد الكتابة العربية، وأفرزت كمًّا هائلًا من الأعمال الأدبية مختلفة الأشكال والأنماط من المحيط إلى الخليج.

أفرزت الواقعية الأدبية كمًّا هائلًا من الأعمال الأدبية مختلفة الأشكال والأنماط من المحيط إلى الخليج

أقسام المدرسة الواقعية في الأدب العربي

 كما انقسمت المدرسة الواقعية في أوروبا، انقسمت أيضًا في الوطن العربي إلى أنماط وأقسام عدة، أبرزها ما يلي:

الواقعية النقدية

وفي هذا النمط يهتم الأديب كثيرًا بتصوير المشكلات والعيوب نقديًا، لا يحاول فيه إيجاد الحلول ووضع التصورات ومنح الأمل، وإنما يسوده كثير من التشاؤم والسوداوية، وهو ما يعترض عليه كثير من النقاد والمثقفين والكتاب أيضًا، فيقولون إن هذا النمط لا يساعد المجتمع أبدًا على التقدم والرقي وحل مشكلاته، في حين يدافع عنه أصحابه بأنه خطوة في طريق الحل، إذ يؤدي إبراز العيوب والمشكلات والنقائص إلى معرفة الأمراض الموجودة في المجتمع، ثم يأتي بعد ذلك الدور على حل هذه المشكلات وإصلاح العيوب.

الواقعية الطبيعية

 وتمثل النمط الأولي للمدرسة الواقعية التي ظهرت في البداية التي تهتم بتصوير الواقع وتقديمه للقارئ أو المستهلك الأدبي كما هو، مع الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة دون تدخل لعنصر الخيال والتصوير والتفاعل النفسي مع الواقع، وهو نمط بدائي إلى حد ما قد يبتعد عن النمط الإبداعي، ويشبه إلى حد بعيد التصوير الفوتوغرافي، فينحصر الإبداع في الزاوية التي يلتقط بها الأديب صورة الواقع، لكنه لا يتدخل أبدًا في تغيير أو إضافة أي تفاصيل للواقع.

الواقعية الاشتراكية

انتشرت الواقعية الاشتراكية في الوطن العربي، فارتبطت في تلك المرحلة بالنقد الماركسي الذي نشأ أساسًا في روسيا، ولقي قبولًا كبيرًا في الأوساط العربية، وتُعنى الواقعية الاشتراكية بالطبقات الكادحة والعمال والفقراء وتسلط الضوء على مشكلاتهم وآلامهم، وتسعى الواقعية الاشتراكية لطرح الحلول وتقديم البدائل، بالأحداث والشخصيات التي تظهر في هذه الأعمال، وتلقي باللوم على الأنظمة والطبقات البرجوازية التي تتحكم في رأس المال وفي مصائر هؤلاء الفقراء والكادحين، ويطلق عليها أسماء عدة مثل الواقعية الاشتراكية والواقعية الأيديولوجية والواقعية الماركسية.

مبادئ المدرسة الواقعية

 وضع المنظرون للمدرسة الواقعية ولا سيما النقاد منهم عددًا من الأطر والقواعد والمبادئ لهذه المدرسة، ولعل أبرزها ما يلي:

الأساس الاجتماعي

 يعد المجتمع هو الأساس في بناء العمل الأدبي الواقعي، فيهتم الأديب بالحياة البشرية والقضايا الإنسانية، ويعمل على معالجتها بعيدًا عن الخيال والفنتازيا والحلم والرومانسية، مهما كانت هذه التفاصيل بسيطة أو قبيحة، لكنها جزء من حياة الناس وبذلك يكون لها مكان داخل النص الأدبي.

تضخيم الواقع

 تعد فكرة تضخيم الواقع بطريقة مبتذلة من أجل الحصول على قدر من الإثارة والتشويق والانتباه، أحد مبادئ المدرسة الواقعية، وذلك بتعويض غياب الخيال والغموض ،نظرًا لتناول التفاصيل الواقعية التي قد تكون أحيانًا مملة للقارئ.

سهولة اللغة

 ترتبط الكتابة الواقعية أيضًا باللغة السهلة التي تسمح بالاتصال المباشر مع الجمهور، إذ تتبنى المدرسة الواقعية في الأساس إلقاء الضوء على المجتمع، وعلى هذا لا يجب أن تكون اللغة سببًا في انفصال النص عن المجتمع، وتوافق أيضًا الأعمال الواقعية مع الجميع مع اختلاف أعمارهم وثقافاتهم وقدرتهم على التواصل.

الأسلوب الساخر

 تتضمن المدرسة الواقعية مجموعة من الحلول للتحايل على القيود التي يفرضها المجتمع والقوانين، ومنها السخرية في التعامل مع المشكلات والظروف والواقع الصعب، فيلجأ كتاب الواقعية إلى تقديم الواقع بطريقة ساخرة، وطرح المشكلة والآلام بطريقة كوميدية تحمل كثيرًا من الاستنكار والغضب، وهو ما يمكن أن نطلق عليه أيضًا الكوميديا السوداء.

دقة التصوير

 لعل من أهم مبادئ المدرسة الواقعية دقة تصوير الواقع وملامحه، من طريق التفاصيل والمكونات دون اللجوء إلى الإشارات والغموض، فيلجأ الكاتب إلى الأسلوب المباشر الواضح، مع عدم إهمال أي مفردة من مفردات الواقع مهما كانت سهلة أو تبدو تافهة، لكن وجودها يؤكد واقعية المشهد الأدبي، ويقلل كثيرًا إعمال الخيال.

من أهم مبادئ المدرسة الواقعية دقة تصوير الواقع وملامحه وسرد التفاصيل والمكونات دون اللجوء إلى الإشارات والغموض

سمات المدرسة الواقعية في الأدب العربي

ربما لم تخرج المدرسة العربية الواقعية كثيرًا عن المدرسة الواقعية العالمية، لكنها اتسمت ببعض السمات التي نستطيع أن نلتقطها من هذا الإنتاج الضخم للمدرسة الواقعية على مدار هذه السنوات، ومنها:

الشمولية

 استطاعت المدرسة الواقعية العربية أن تتسم بالشمولية، فأصبحت تتخطى الحدود الإقليمية والمحلية بسبب تشابه الظروف الاجتماعية في جميع أنحاء الوطن العربي، ووصلت إلى كل مكان، واستطاعت أن تظهر في كثير من الأعمال الإبداعية.

وضوح الرؤية

 كذلك كان من سمات المدرسة الواقعية الابتعاد عن الغموض والخيال، بفضل تلك النظرة الواضحة للمستقبل، خاصة هؤلاء الأدباء الذين امتلكوا القدرة على رؤية الحاضر والوعي والخبرة في طرح الحلول والبدائل، دون الغرق والضياع في عبثية التكهن والأحلام التي لا ترتبط بالواقع.

 التجديد

استفادت المدرسة الواقعية العربية من كل المدارس الأدبية السابقة، واستطاعت أن تتطور وتتجدد على مدار السنوات، واستطاعت أيضًا أن تواكب التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكانت أكثر الأنماط الأدبية حضورًا وتأثيرًا في الواقع العربي في القرن العشرين.

رواد المدرسة الواقعية العربية

 يوجد عدد من الأسماء لأدباء المدرسة الواقعية العربية الذين أسهموا في نجاح وانتشار هذا المذهب الذين كانت أعمالهم علامات مهمة في مشهد الواقعية العربية، ومن هؤلاء الأدباء:

عمر فاخوري

 أديب لبناني يعد من أهم أدباء ورواد المذهب الواقعي على مستوى النقد الأدبي والكتابة الإبداعية، فقد كان يهتم بتصوير المجتمع اللبناني بواقعية لا تخلو من الفن والإبداع، وهو ما جعل أعمال عمر فاخوري تحقق المعادلة الصعبة، فقد كان أدبًا ممتعًا وواقعيًا في الوقت نفسه، وربما كان أيضًا أدبًا مقاومًا للاحتلال، ونقدًا اجتماعيًا يحمل في طياته الحلول والبدائل ودعوات النهوض والإصلاح، وهو ما يتماثل تمامًا مع الواقعية الاشتراكية التي تبناها الكاتب والمثقف الكبير عمر فاخوري.

عمر فاخوري.. أديب لبناني يعد من أهم أدباء ورواد المذهب الواقعي على مستوى النقد الأدبي والكتابة الإبداعية

حنا مينا

 يعد الكاتب السوري الكبير حنا مينا من أبرز كتاب الواقعية العربية، ومن كبار كتاب الرواية عمومًا، وتميزت أعماله بالقدرة على طرح الواقع السوري من منظور أحد أطراف هذا الواقع، فقد كان يعاني ويقاسي ما يعانيه الجميع، وبذلك كان قريبًا من الواقع الذي ظهر في رواياته وقصصه، وجعلته من أكثر الكتاب العرب انتشارًا بجانب نجيب محفوظ ونزار قباني، وهو دليل على نجاح المدرسة الواقعية العربية.

حنا مينا.. يعد الكاتب السوري الكبير حنا مينا من أبرز كتاب الواقعية العربية ومن كبار كتاب الرواية عمومًا

نجيب محفوظ

 ربما كان نجيب محفوظ هو كاتب الواقعية الأول في العالم العربي، نظرًا لأنه كتب الواقعية بأنماط عدة، حقق بها نجاحات كبيرة، منها حصوله على جائزة نوبل في الآداب عن مجموعة أعمال تنتمي إلى المدرسة الواقعية، فقد استطاع نجيب محفوظ بفضل واقعيته الكلاسيكية أن يهتم بالتفاصيل ويرصد ويفسر كل شيء في المشهد، ويهتم كثيرًا بالترتيب الزمني للأحداث.

نجيب محفوظ.. كاتب الواقعية الأول  في العالم العربي نظرًا لأنه كتب الواقعية بأنماط عدة حقق بها نجاحات كبيرة

ثم استطاع بعد ذلك أن ينتقل إلى واقعية جديدة تساير العصر، فتحلى بالتركيز بدلًا من التفصيل، واستغنى بالرمز عن كثير من الشرح والتفسير، واعتمد على الترتيب الشعوري بدلًا من الترتيب الزمني، وسمح للقارئ بأن يصبح مبدعًا ومفسرًا ومشاركًا في كمال العمل الأدبي.

نماذج من الواقعية العربية

كانت المدرسة الواقعية كانت نقطة تحول أساسية رسخت الرواية فنًّا قادرًا على تشريح المجتمع ونقده، وامتلأ الأدب العربي ببعض النماذج التي كانت أساس مدرسة الواقعية العربية في الأدب والرواية، ونسرد بعض الروايات التي عبرت عن تلك المدرسة بنمطها الجديد.

رواية (الشراع والعاصفة) لحنا مينا

احتلت رواية الشراع والعاصفة للكاتب السوري الكبير حنا مينا مكانة مهمة وترتيبًا متقدمًا بين أفضل الروايات العربية التي كتبت في القرن الـ20، وتُرجمت إلى الإنجليزية والروسية، وعدها كثير من النقاد إحدى العلامات المهمة في مشهد الواقعية العربية.

وتناولت الرواية قصة إحدى المدن السورية في الحرب العالمية الثانية بمزج الواقع التاريخي بالواقع الإنساني والظروف المعيشية الصعبة بالمقاومة والبحر والمغامرة، وقدرة البشر على تخطي الصعاب وصياغة الوجود الإنساني بأقل الظروف والإمكانات، وتحولت الرواية بعد ذلك إلى فيلم سينمائي.

(ثلاثية القاهرة) نجيب محفوظ

 لا يمكن الحديث عن النماذج المهمة في مشهد الواقعية العربية دون الإشارة إلى ثلاثية الكاتب المصري الكبير نجيب محفوظ التي يشير إليها كثير من الكتاب والمثقفين بأنها أفضل الروايات العربية على الإطلاق، وتضم 3 روايات هي (بين القصرين التي كتبت عام 1956، وقصر الشوق 1957، والسكرية عام 1957) وتدور أحداث الروايات حول أسرة مصرية يجسد فيها الأب الشخصية الرئيسة، بما تحمله من تناقضات.

بينما يمثل الأبناء مجموعة من القصص الفرعية التي يصور فيها نجيب محفوظ واقع المجتمع المصري في مرحلة الاحتلال الإنجليزي والمقاومة الشعبية، والتغيرات الكبيرة التي طرأت على المجتمع على مدار سنوات في عمر أبطال الرواية، وربما كانت هذه الثلاثية هي السبب الرئيس في حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل.

رواية (الأرض) لعبد الرحمن الشرقاوي

تعد رواية (الأرض) ملحمة أدبية صنعها عبد الرحمن الشرقاوي ونشرها عام 1954، كما تعد في الوقت نفسه أحد أهم نماذج الواقعية الاشتراكية في الأدب العربي في القرن العشرين، فتجسد الرواية واقع الريف المصري في مرحلة الاحتلال الإنجليزي ومأساة الفلاحين وعلاقتهم بالأرض، بعيدًا عن تلك النظرة الرومانسية والأجواء الخيالية ذات الألوان الزاهية، إضافة إلى طرح الصراع بما يحمل من تناقضات وتفاصيل صارخة وأطراف متعددة، تجمعهم الأرض التي يتنافس عليها الجميع ويرويها الفلاحون بدمائهم ودموعهم، في حين تطأ على رؤوسهم أقدام الاحتلال والفساد والإقطاع، وبذلك تصبح الأرض هي الحياة والبقاء والهوية والوطن، كما تحولت الرواية بعد ذلك إلى فيلم سينمائي، واختيرت ضمن أفضل 100 رواية عربية في القرن الماضي من قبل اتحاد الكتاب العرب.

تعد رواية (الأرض) ملحمة أدبية صنعها عبد الرحمن الشرقاوي ونشرها عام 1954

وفي الأخير نوضح أن المدرسة الواقعية في الأدب هي نتاج تطور اجتماعي وتاريخي وسياسي، استطاعت أن تكتسب الزخم والأهمية من تفاعلها مع الواقع ومع الإنسان الذي يحتاج إلى مرآة يرى فيها عيوبه ومشكلاته ونقائصه، من أجل أن يتعامل معها بوضوح ودون مواربة أو خداع أو حتى هروب إلى عالم الزيف والأحلام، وهو ما جعل المدرسة الواقعية تتطور وتبقى مع مرور السنوات وتوالي الأحداث.

 وفي نهاية هذا المقال الذي حاولنا فيه التعريف بمفهوم المدرسة الواقعية في الأدب وإبراز أهم سماتها وخصائصها، والإشارة إلى بعض النماذج المهمة في مشهد الواقعية العربية والكتاب الذين تركوا إرثًا كبيرًا في إطار تلك المدرسة، نرجو أن نكون قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.