إن ما يحدث في بيئة الفرد الاجتماعية من تفاعلات تؤدي في مجموعها إلى تغيّر في السلوك ونمط الحياة لديه.
وهذا التغير في السلوك يعتبره علماء النفس وعلماء التربية تعلماً ناتجاً عن تراكم خبرات.
ومن هذا المنطلق يسهل على الفرد اكتساب المعرفة بصورة فعالة إذا مارس نشاطاً كان القصد منه الحصول على تلك المعرفة بشرط توفر بيئة ملائمة للتعلم والتحصيل المعرفي.
قد يعجبك أيضًا دور استخدام القصة في تنمية مهارات التفكير التخيلي للطلاب
تعريف المخبر التعليمي
والمخبر التعليمي هو البيئة التي تساهم في تنمية اتجاهات سلوكية صحيحة تلائم النشاط العلمي المعرفي.
وعلى هذا يُعد المخبر في مؤسسات التعليم والتكوين مرفقاً مهماً وضرورياً، فيه توضح المفاهيم العلمية للمتعلم، وترجمة النظريات والقوانين العلمية عملياً لترسيخها في ذهنه.
الأمر الذي يدفعه إلى محاولة الإبداع والاستكشاف، وسبر أغوار العلوم ودراسة الظواهر على اختلاف أنماطها.
فعلوم الطبيعة والفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم تفقد قيمتها من منظور العلم إذا تخلينا فيها عن نشاط العمل المخبري الذي من خلاله يكتسب المتعلم سلوكاً ملائماً لتلقي المعرفة العلمية.
والتجريب الذي هو لب نشاط العمل المخبري يمنح المتعلم فرص التعلم بالممارسة، واكتساب المعرفة العلمية التي تتميز بالواقعية والعملية بدلاً من الخبرات المنقولة أو أساليب الإلقاء المملة.
أي اكتساب خبرات علمية حسية مباشرة، وممارسة مهارات ذات صلة مباشرة بعمليات العلم الأساسية والمتكاملة، كما في عمليات الملاحظة، والقياس، والتصنيف، والتنبؤ، والاستدلال، وضبط المتغيرات، والتجريب.
وقد كان للمخبر التعليمي الدور الأبرز في تميز هذا العصر بالانفتاح المعرفي والتطور التكنولوجي، الأمر الذي أدى إلى تغير في أساليب الحياة ومعها أساليب التعلم والتعليم.
ونتيجة لذلك فقد زادت أهمية التكنولوجيا في التربية والتعليم، وتبلور مصطلح تكنولوجيا التعليم كصيغة علمية للتطوير، فكان اعتماد تكنولوجيا التعليم كأسلوب نظامي، وطريقة منهجية في تصميم وتنفيذ وتقويم وتقييم العملية التعليمية برمتها.
واستُخدمت من أجل ذلك كافة المصادر والإمكانات التي توفرها التكنولوجيا، وخصصت لذلك اعتمادات مالية ضخمة لتأمين هذا التحول، وتوفير التجهيزات المتطورة وإنتاج البرمجيات التعليمية.
وصار بالإمكان استخدام المحاكاة في المخبر التعليمي والتي تعتمد على تقنية الحواسيب حتى صارت هذه التقنية مخبراً تعليمياً قائماً بذاته، وهو ما يطلق عليه اسم المخبر الافتراضي.
قد يعجبك أيضًا 6 وصايا للمعلم من الخبراء في مجال التعليم
صعوبات المخبر التعليمي
ورغم ذلك لا تؤخذ المحاكاة كذريعة للتخلي عن العمل المخبري الواقعي حتى في مؤسسات التعليم المتطورة.
بل تعمل المحاكاة جنباً إلى جنب مع النشاط المخبري العملي حتى يكون المتعلم شخصاً ديناميكياً يمتاز بالفعالية والسلوك النشط والسليم في ممارسة عملية التعلم.
ويُعتبر الإشراف على تسيير المخبر من الأعمال التي تحتاج إلى إدارة جيدة يمكنها تحقيق الأهداف التي وجد من أجلها المخبر.
والعمل في المخبر لا يخلو من عوائق وأخطار، فالمخبر يحتاج إلى التجهيز والتنظيم، والتحكم بأساليب الترتيب والتخزين والتداول للمواد والوسائل بطرق علمية سليمة.
والقيام بالعمل فيه يتطلب الوعي بالمحاذير، وأخذ الاحتياطات الأمنية عن علم ودراية من أجل القيام بنشاط سليم ونافع.
وباستطاعتنا أن نتفادى صعوبة وخطورة العمل المخبري بدرجة كبيرة إذا ما كنا على علم بتلك العوائق والمخاطر وعلى علم بكيفية الاحتياط لها وتجنبها والوقاية منها.
فالمدرس يتناول نشاطاً مع المتعلمين يستعمل فيه وسائل ومواد مختلفة لا تخلو من خطورة وتعقيد، فمن الضروري أن يكون على دراية بمختلف الوسائل وحسن استعمالها وصيانتها إن أمكن، والمساهمة في اقتنائها من خلال التعاون الوثيق في كل ذلك مع المخبري.
يبدو أن ندرة الكتب والمراجع عندنا حول المخبر التعليمي ليس لها مبررٌ واضحٌ، وكان من الواجب أن نعطي المخبر حقه من الاهتمام، من خلال الكتابة والتأليف كغيره من ميادين العلم والمعرفة.
فهو المكان الأفضل على الإطلاق، والذي نحس فيه كمعلمين وأساتذة وتلاميذ وطلبة بمتعة التعلم والتعليم.
قد يعجبك أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.