المخاطر الصحية والاجتماعية لإدمان الأطفال على الهاتف المحمول

يعد التطور التقني في العالم، أحد منجزات القرن الحادي والعشرين، حتى أصبح العالم بما فيه من سلبيات وايجابيات بين يديك في جهاز بحجم علبة السجائر، وهذه الأجهزة الذكية عالم بحد ذاتها، إذ يمكنك ان تتكلم بالصوت والصورة من منزلك لأخر الدنيا، إذ أصبحت المسافات محض خيال. كما يمكنك متابعة كل ما يحدث على كوكب الأرض صورة وصوت.

اقرأ أيضاً سلوكيات استخدام الهاتف النقال

الهاتف المحمول وتأثيره على الأطفال

لا يمكن إيقاف عجلة التقدم العالمي، ففي كل يوم هنالك شيء جديد، وكل ابتكار او انتاج جديد فيه إيجابيات وسلبيات، انها متلاصقة الواحدة بالأخرى، ففي الوقت الذي يمكنك ان تستمع لتلاوة القران الكريم في الهاتف، يمكن ان تطلع على أفلام اباحية او العنف، والتي يمنع اطلاع الصغار عليها.

وجهاز الهاتف النقال الذي وجد في الأساس لتلبية طلبات الاتصال الهاتفي فيما بين الأشخاص، تطور لكي يقوم بعرض الأفلام ومقاطع الفيديو والعاب البوبجي وغيرها من الألعاب الأخرى.

والذي يلاحظ ان شراء الأجهزة الخلوية واللوحية والحواسيب، للأطفال حتى بعمر سنتين او ثلاث سنوات فما فوق أصبح احدى السمات التي تميز هذا الزمن. فلكل طفل جهاز خاص به، يقوم بمشاركة اخرين في الألعاب الالكترونية، والاطلاع على مقاطع الفيديو وما ينشر في الإنترنت من تفاهات أحيانا.

ان الاشراف على تربية الأبناء في المنزل هي من مسؤولية الام، ويمكن ان يشاركها الاب أحيانا، ولكن كون الاب يقضي معظم وقته في العمل، وان دور الام تقوم أساسا بأنجاب الأطفال وأرضاعهم حتى يتم فطامهم، كما عليها تنظيف ملابسهم وتغذيتهم وتعليمهم وتوجيههم والاشراف على سلوكهم وتعليمهم الصح من الخطأ.

اقرأ أيضاً أضرار الهواتف النقالة على الصحة البدنية

هل التقدم الحضاري وراء زيادة دخل الأسر؟

غير ان التقدم الحضاري، والسعي وراء زيادة دخل الاسرة، وتطور التعليم، دفع بنسب كبيرة من النساء الى التوظيف او العمل خارج المنزل، وعندما يكون الاب والام خارج المنزل، يهمل الأطفال، ويتدنى مستواهم العلمي والصحي. حتى ان العائلة لكي تمنع الطفل عن المشاكسة او البكاء، تعطيه الموبايل لكي تشغله وتلهيه عن العبث والبكاء لكي تقضي اشغالها وحاجاتها.

من شدة ولع الأطفال بالجوال وقضاء معظم وقتهم غي التصفح وممارسة الألعاب، انه لا يقبل حتى دعوته لتناول الطعام، وان قَبَل يبقي ماسكا جهاز الموبايل بيد ويأكل باليد الأخرى، ويرفض النوم الا بالتهديد والوعيد، ولذلك فهو شيء فشيء يتعلم التنقل في التصفح وينكشف امامه كل المستور   في الجوال بعد مدة ليست طويلة.

ان نظرة الى طفل صغير مع موبايل، تجده منزويا في أحد اركان المنزل ماسكا بيديه الموبايل، متنقلا من فديو لأخر ومن لعبة لأخرى، حتى أصبحت الدراسة بالنسبة لمن هم في سن الدراسة حاجة ثانوية. مما أدى لتدني درجاتهم ومستواهم التعليمي، لا بل ان مقاطع فديو نشرت لأطفال لم يبلغوا عامهم الأول وهم ماسكين بالموبايل ويتعالى صراخهم بمجرد اخذه منهم.

ان ادمان الأطفال على استخدام أجهزة الموبايل او غيره من الأجهزة الالكترونية يقودهم الى نتائج مضرة بالصحة ربما تؤدي للوفاة، وكذلك نتائج سلبية على مستوى التربية والسلوك الاجتماعي المستقيم. ووفقا لما يلي:

اقرأ أيضاً كيف تؤثر الهواتف الذكية في الدماغ؟

مخاطر الهاتف المحمول على صحة الأطفال

1- تنبعث من الهواتف اشعة تسمى بأشعة المايكرويف وهذه الاشعة تلحق اضرارا على صحة الأطفال، ومن أبرز هذه الاخطارهو الإصابة بمرض السرطان على المدى البعيد. وفي عام 2011 حذرت المنظمة العالمية للسرطان من الترددات التي تنبعث من الهواتف النقالة وضرورة التعامل معها كالتعامل مع السجائر او الاشعاعات الضارة. رغم عدم وجود دلائل اكيدة على ذلك.

2- التعرض المفرط لأشعة المايكرويف، يؤدي لتلف الغلاف الواقي للخلايا العصبية في الدماغ، وذلك بسبب ان قشرة الجمجمة تكون لدى الأطفال ارق، والانسجة الموجودة في دماغهم تكون ذات امتصاص أكبر. إن 60 في المائة من حجم طاقة الموجات المنبعثة من الجوال يمتصها مخ الصغار أكثر من البالغين بمرتين،

3- إصابة العيون بالإجهاد، نتيجة استمرار النظر في شاشة الموبايل لفترات طويلة، وهذا من الممكن ان يعرض العين للشيخوخة المبكرة.

4- ويمكن ان تصاب العين بالضمور البقعي المرتبط بالتقدم بالعمر وربما يتسبب بالعمى.

5- التأثير بشكل كبير على شبكية العين.

6- التسبب بمشاكل في النوم كالأرق، خاصة إذا حصل النوم بعد وقت قصير من استعمال الجهاز.

7- تعرض الأطفال لمشاكل في العظام جراء الضغط على الاعصاب والاربطة والعمود الفقري.

8- في دراسة قامت بها الدكتورة" كاثرين بيركن " طبيبة الأطفال في مستشفى الأطفال بتورونتوا بكندا، توصلت الى ان زيادة ساعات استخدام الأطفال بعمر 6 أشهر الى سنتين لشاشات المحمول، يؤدي لتأخرهم في الكلام. وان الوقت الكافي لهم هو ساعة واحدة وكل زيادة نصف ساعة تؤدي بزيادة خطر 49% في تأخر الكلام التعبيري.

9- ومن الألعاب التي تدفع للانتحار "لعبة مريم " التي تتلاعب بأعصاب اللاعب، بعد تحكمها بالهاتف، لكنها قد تفاجأه باتصالات وهمية غريبة عند منتصف الليل، ولعبة "الحوت الأزرق" التي تدفع للانتحار، حيث خطفت أرواح العديد من الأطفال والمراهقين وقد سجلت (3) حالات انتحار في الكويت و(5) في الجزائر و(3) في مصر.

كما انتحر مراهق من ممارسي اللعبة بأن القى نفسه من سطح عمارة في المغرب، وانتحرت فتاة في السعودية عمرها (13) سنة لنفس السبب.

اقرأ أيضاً احذر ضرر المحمول على العين والعقول

المخاطر الاجتماعية لمستخدمى الهاتف المحمول

1- تدني المستوى العلمي للطالب في الدراسة.

2- التسبب بمشاكل نفسية للأطفال، بسبب الاستمرار بالاتصال بالهواتف الذكية والعزلة الاجتماعية، وأصبحت الاتصال الوحيد لهم مع العالم الخارجي فيكون ميالا للعزلة والبقاء وحيدا.

3- اطلاع الأطفال على مقاطع جنسية او مقاطع مسيئة مما يعرضهم لصدمات نفسية وعاطفية.

4- محاولة الأطفال تقليد بعض الحركات كالقفز والسقوط والعنف وربما يسبب لهم إصابات جسيمة او حتى الميل لاستخدام العنف.

5- يوصي الباحثون بمنع الأطفال بعمر ستة أشهر الى سنتين من استخدام الأجهزة الالكترونية كالجوال او التابلت إذ ان ذلك ربما يؤدي لقطع العلاقة مع الوالدين.

6- إصابة الأطفال بالسمنة والكسل نتيجة عدم ممارسة الرياضة واستغراق الوقت في استخدام الموبايل.

7- اثبتت بعض الدراسات ان معظم مدمني المحمول يكذبون خشية المحاسبة او الحرج عند سؤالهم عن عدم انجاز واجباتهم أو حتى عن ماذا يتصفحون وهذا يؤدي الى تعود أشياء سيئة في الاخلاق.

نصائح لمستخدمى الهاتف المحمول

1- عدم استصحاب الموبايل الى المدرسة، لأنه يصرف انتباه الطفل، إضافة لاحتمال سرقته، واحتمال حصول مشاجرات مع الأطفال الاخرين بسببه.

2- عدم استخدام الهاتف عندما تهبط طاقة البطارية بسبب مضاعفة الاشعاع.

3- عدم استخدام الهاتف من قبل الأطفال اثناء سير المركبة، حيث يشتت تفكير الطفل ويعرضه للصدمات جراء حركة السيارة.

بم اوصت الجمعية الامريكية لطب الأطفال؟

اوصت الجمعية الامريكية لطب الأطفال (APP) بما يلي:

- لا جوال لمن هم دون 18 شهرا.

- العمر 18-24 شهرا، استخدام برامج عالية الجودة من قبل الإباء لتعليم الأطفال.

- العمر 24 شهر 5سنوات: ساعة واحدة فقط بأشراف وتدخل الوالدين.

- أكثر من 6 سنوات، بملاحظة الوالدين، وبتوازن بين وقت الرياضة والنوم والدراسة.

- عدم الاحتفاظ بالموبايل في غرف نوم الأطفال.

- عدم استخدام الموبايل قبل النوم مباشرة ولا بد من فترة مناسبة بين الاستخدام وبين النوم

ورغم ان الكلية الملكية لطب الأطفال وصحة الطفل تصرح بأنه لا وجود لأدلة علمية على وجود ضرر صحي للأطفال، جراء قضاءهم وقتا طويلا امام شاشات التلفزيون او الجوال. لكنه في واقع الحال ، لا يمكن القبول بهذا الكلام على علاته، لوجود اراء تختلف عن ذلك، ولا يمكن القبول بأن يمسك الطفل او المراهق الموبايل من حين استيقاظه حتى نومه، والبعض حتى اثناء تناول الطعام.

إضافة الى انه لا يمكن القول بعدم تأثير الأفلام الاباحية وافلام العنف على سلوك الطفل وعدم اثارة الرغبات الجنسية عند المراهقين، ان بعض جرائم اغواء الأطفال عن طريق الموبايل وتشجيعهم على الهرب من عوائلهم من قبل جماعات إجرامية ليس لها ضمير ولا مخافة الله ،تنسج خيوطها على أجهزة التواصل الاجتماعي من اجل اغواء الأطفال والمراهقين ، واستخدامهم في تجارة الرقيق الابيض وجرائم الدعارة والاتجار بالأعضاء البشرية، والعاب أخرى تدفعهم للانتحار.

لذلك فالمراقبة والتوجيه والعناية بالأطفال هي مسؤولية ، يحاسب عنها الوالدين امام الله قبل القانون ،  ولا يمكن قبول عدم السماح للأطفال باستخدام الأجهزة المذكورة ،إذ انها أصبحت من متطلبات المعرفة والعلم والحضارة في القرن الحادي والعشرين ، لكن ندعو الى اتباع تعليمات المختصين في الاستخدام العقلاني لهذه الأجهزة بغية تحصين الأطفال من الانحراف والزلل عن طريق الاستقامة المطلوب ، والرقابة والتوجيه والمتابعة للأطفال ،ورحم الله الشاعرحِطّان بن المُعَلَّى القائل:

وإنّـمـــا أولادُنـــا بيننـــا*** أكـــبادُنـا تمشـــي علـــى الأرضِ

لو هَبّــتِ الريحُ على بعضهـم*** لامتنـعتْ عيـني من الغَمْـضِ

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

المقال رائع جدا واجتماعي لما فيه من إرشادات وتوعية للاسرة والطفل
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة