المخاض الصعب

اجلس أمام لوحة مفاتيح الحاسوب. . . . وفي فمي الشيشة ودخان حجر المعسل يطير حولي ويصنع دوامات من الدخان الأبيض. . . وأمامي كوب الشاي الأسود ويبدأ العقل في التأمل عما سأكتبه. . . . وتتلاعب أناملي بحروف الكلمات. . . لأخرج بعض الأفكار. . . . ولكن هناك أوقات لا أستطع أن اكتب شيء فتصبح الأنامل عاجزة عن الكتابة وإشارات المخ لا تخرج لك شيء لتدونه فوق سطح شاشة الحاسوب. . . لا أعرف ما يحدث لي؟ فمن دقائق قصيرة كان الموضوع جاهز وموجود لأخرجه أو أولده من العدم. . . كأنه مخاض جنين سيخرج للحياة الآن. . . . ولكن كانه زجاجة كحل فتحت للهواء ليطير الكحل  ولا تجد شيء بعده. . . . هذا ما أشعر به عندما يعجز العقل وخلاياه الرمادية من الإبداع الأدبي. . . وكأن شيطان الأدب قد ذهب في مشوار بعيد عني. . . . . حتى عندما أكتب قصة أو رواية. . . يظن البعض أن الكتابة سهلة بسيطة لا تحتاج مجهود ذهني أو عضلي. . . البعض يتخيل أن الكتابة كرفع الأثقال. . . سهل وسريع طول ما أنت متدرب على رفع الأثقال. . . ولكن الكتابة ليست كرفع الحديد ولا كسباقات العدو. . . عندما تخرج من تلافيف عقلك ومن شيطان أفكارك قطعه ثمينة كالمقال أو الرواية أو القصة. . . تخرج تحفة فنية أدبية تعيش سنوات كثيره يتذكرك بها الناس حتى بعد انتقالك من هذا العالم الأرضي. . . تكتب أوقات كثيرة بتردد وعدم الاقتناع بما تكتب وتريد الكمال في كتاباتك. . . فتكتب ثم تمسح ما كتبت. . لتعيد الكره مرات ومرات كثيره حتى يخرج الوليد الجديد إلى النور. . . فشيطان أفكاري يكون أوقات كثيرة بليد نائم وأوقات تأتي المعجزة. . . . موضوع واضح وتدفق مشاعر وأحاسيس يخرجها الخلايا الرمادية لكلمات محسوسة وتحفة أدبية مرموقة. . لا تصدق وقتها أنها خرجت للحياة ولكن بعد كل هذا. . . لا تقتنع بما كتبت. . . لأن الأديب يريد ليس الجيد بل الأجود. . ولا يريد أقل من الكمال فيما يقدمه للناس. . . هل تعلم يا هذا أنني أوقات كثيرة اكتب قصة أو رباعيات أو حتى مقال. . . اكتبه لنفسي فقط ولا أريد أن يتطلع عليه غيري. . . . كاتب يكتب لقارئ واحد. . . هو ذاته فقط. . . وبالنهاية أقولها لك. . محبتي يا من تهتم بما اكتب. . . 
بقلم/ مدحت

 

بقلم الكاتب


كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

احلي شيء انك تكتب لنفسك

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Apr 18, 2021 - Rghad Alkhlfan
Apr 18, 2021 - سماح القاطري
Apr 15, 2021 - هاجر ابراعيم
Apr 15, 2021 - اماني محمد
Apr 15, 2021 - سماح القاطري
Apr 14, 2021 - ازهار عبدالبر
نبذة عن الكاتب

كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة