المحتل القاتل

ماذا جرى؟....... أين أنا؟.......ما كل تلك الأصوات ؟؟.......

لحظة إنهم يصرخون بكلمات كثيرة... لقد استيقظ... إنه حي...ابني هل تسمعني... نادوا الطبيب... زغاريد متتالية....

لكن من هؤلاء  و من أنا... فليجيبني أحد ... لكن صوتي لا يخرج...

جاء ما يدعونه بالطبيب.. أخذ يتكلم معي.. ويسألني إن كنت اسمعه... هززت رأسي.. فسألني ما اسمي... لم أعرف.. حتى صوتي خرج متقطعًا يقول: من أنتم.. حينها نظر الطبيب خلفه وقال: لقد أثرت العملية على ذاكرته.

تحوّلت الزغاريد لصياح..... حاول الطبيب التهدئة.. سقطت امرأة مغشية على الأرض حين سألتني هل تعرفني وهززت برأسي نافياً... يا ترى ماذا أفسدت في هذا العالم....؟!!

بقيت أياماً معدودات في ذلك المكان.. حين هدأ الجميع أخبرني الطبيب بكل شئ سأقول لكم ماذا أخبرني...

اسمي هو الحسن بن جابر, لقد مضى من عمري خمسة عشرة سنة.. أصابني مرض عضال ... قال بأني كنت على علم مسبق بالمرض ومردوداته وأني خشيت على أهلي من صاعقة الخبر.... لكن في مرة آلمني ذلك الرأس كثيراً قام والدي بنقلي إلى المستشفى شخص الطبيب حالتي بالمتطورة كان لدي ورمٌ دماغي.......

تمت العملية بنزعِ جزيئات الورم وبقيت في غيبوبة دامت أسبوعين لأستيقظ وقد تركت العملية آثاراً مستعصية.... فكيف للمرء أن ينسى أهله ومن رباه... اااه... كيف يجرون لي عملية دون إذني.. هذا أمر الله... تعجب الطبيب من ذكري لله... لم تكن لدي إجابة.... كنت سعيداً لأنني تذكرت خالقي... كان في كل يوم يأتيني شيخ متدين... يعلمني أمور ديني... طلب أهلي منه ذلك بعد إلحاحي عليهم.... لقد كان صديقاً رائعاً ..... حتى أنه علمني الصلاة وكنا نتمشى يومياً في أزقة المستشفى جزاه الله كل خير..

إلى أن أتى ذلك اليوم ... أحسست بضيقِ النفس كان هو بجانبي يذكرني بالله... حين صرخت بصوتٍ لم يخرج بتلكَ الشدة منذُ أفقت.... إنني أرى الجنان.. أرى ما لا ترون... (لقد كشفنا عنك غطائكَ فبصرُكَ اليومَ حديد).... ياهٍ ما أجمل ابتسامته... لقد غادرتُ ذلك الجسد لكني رأيت الدموع في مقلتيه وفي عيونِ أهلي والمعارف وحتى الطبيب ...

ياااه لقد وضعت في مكانٍ دافئ جداً ومنير...... ااه لقد اغلقوا علي سقف منزلي الجديد... هذا هو القبر...

الجنة.... إنني أرى مروجاً خضراء وينابيع تتفجر من صخور.... أهذه الجنة....!!

أو يُخيَّر الإنسان بين الشقاء والرخاء ويختارُ الدنيا....

دمتم سالمين 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
May 11, 2021 - معاوية الذهبي
May 10, 2021 - ALHAMAIONY #الهمايوني
نبذة عن الكاتب