المجتمع الراقي الجزء 2


ولكن الأستاذ أسكتني وقام بطردي من الفصل، أخذت حقيبتي وخرجت ولكني خرجت من المدرسة وذهبت إلى الجامعة حيث أسامة...

سألت عنه أصدقاءه، ولكنهم لم يرونه منذ الأمس حين كان معي استعرت هاتف أحد أصدقائه ودخلت على صفحتي، ووجدت أني قمت بنشر فيديوهات عن أمالا وهي مع شاب في علاقة مخلة للأدب، وصور لمنزل أبيها وعنوانها مثل ما قال ذلك الرجل، وبحثت أيضا عن الفيديوهات الرائجة ووجدت أنه تم نشر الفيديوهات على مواقع عدة، وأن الفيديو كامل موجود على مواقع محجوبة على حد الوصف.

لكنني لم أكن أنا، لم أكن من فعلت، فقد نسيت هاتفي، وتمت سرقته والتلاعب به، ولكن كيف تم فتح هاتفي وبه رمزاً سرياً، وإن تم فتحه فبالتأكيد تمت سفترة الجهاز، وهذا يعني أن كل شيء قد حذف بما فيهم حساباتي، ولكن المقاطع منشورة من حساباتي، وهذا يعني أن شخصا ما يعرفني أو يعرف رمز هاتفي لفعل ذلك، وللحظة واحدة لم أشك أنه حبيبي، لم أشك في أسامة قط استعبدت هذا الخيار! 

أعدت الهاتف لصاحبه ورأسي ينفجر، لم أعد أعلم ما الحل ومن سيصدقني... ذهبت لمنزله ولم أجد أحداً، عدت للمدرسة وكانت المشرفة تنتظرني بالخارج وسرعان ما أمسكتني وذهبت بي مثل النعجة المربوطة إلى مكتب المديرة، هددتني قائلة: المدرسة ستقفل وأنت السبب وتظنين أنك تستطيعين الخروج!

لم أهتم للتوبيخ، فقط سألت بقلة حيلة أين أسامة؛ لم ترد، وقالت: قلت لكِ ألا تذكري اسمه وقبل أن تكمل الحديث جاءت المشرفة مسرعة أعطتها الهاتف وهي في حالة صدمة، صفعتني كفا وشتمتني، من صدمتي لم أنطق بكلمة واحدة حين رأيت الفيديو.... وهذا الفيديو شاب وفتاة يقيمان علاقة في مكتب المديرة هذه المرة ووجوههم لم تكن واضحة ولا يوجد شيء واضحة في الأساس. 

قالت المديرة أيييين هاتفك! هل تخرجتِ من أجل أن تنشري هذا؟ قووومي بمسح هذه الفيديوهات الآن!، وقلت لها إني أضعت هاتفي الأمس ولم تصدقني!

أيضا دخل حارس الأمن وقال إنه رآني أنا والشاب ندخل غرفة المديرة في كاميرا المراقبة، ذهبت المديرة لتتأكد وعم هذا الخبر المدرسة بأكملها وتأكدت أن من في التسجيل هو ابنها...

طلبوا من عمتي التي تعيش في هذه البلدة أن تحضر إلى المدرسة وحين وقت انتهاء الدوام حضرت عمتي كنت أنا بالخارج أنتظرها وهي في مكتب المديرة، وحين خرجت توجهت إليّ وقامت بصفعي وضربي أمام الجميع، لم تلمس الضربات وجهي، أو تكسر حنكي على قدر ما كسرت روحي وقلبي ومزقتني داخلياً.

أخذتني جرًا إلى السيارة وذهبنا للمنزل، ومرَّت تلك الليلة مرعبة ومخيفة بشعور أليم لم يفهمه أحد... لن أنسى بشاعة ما جعلوني أشعر به، لن أنسى الرجفة التي كانت بداخلي والسواد الذي احتل عيناي، لن أنسى الكلام الذي قالوه عني وجعل قلبي يحترق، فوالله لو كان لحريق القلب رائحة لكانت ظهرت لهم، لن أنسى الألم الذي عشته في هذه الليلة.

قاطع بكائي الخفي تفكير أين أسامة! قررت الذهاب لمنزله هو الوحيد الذي سيقف بجانبي... جاء الصباح ولم أنم طوال الليل وذهبت مع عمتي وزوجها إلى المدرسة، وحين وصلنا كان التحقيق قد بدأ، وكانت المديرة قد تركت الموضوع للشرطة...

حققوا معنا واحدا تلو الآخر، واتضح أن التصوير لم يكن من طرف واحد فقط جلبوا لي مشهد دخولي لغرفة المديرة، وباقي المشاهد كانت مقصوصة بمعنى أصح وضعوني أنا في الصورة وأخفوا أسامة... قامت الشرطة بمسح جميع الفيديوهات على الإنترنت وحتى المحجوب منها... ذهبت بعد التحقيق إلى منزل أسامة، وحين رأيت أبوه ركضت مسرعة حتى ألحق به، عاملني معاملة جافة مصحوبة بردود حادة، فقط أريد أن أعرف أين أسامة! 

رد أبوه غادر أسامة البلدة بالأمس، ماذا! هل تمزح معي يا عمي كيف ولم يخبرني عن هذا؟

فقط اذهبي واتركي أسامة ولا تخدعينا، أو تحاولي الوقوع بأسامة أتت المديرة وطردتني، ذهبت وأنا أبكي وكأنما الذي حدث لا يهمني كما همني ذهاب أسامة، عدت للسكن لأن عمتي لا تريد تحمل الذهاب والوعود جعلتني أقف أمام تحقيقات الشرطة وحدي!

سرت التحقيقات 15 يوماً، وفي كل يوم بعد التحقيق أذهب إلى منزل أسامة أقف في الشارع أبكي وأذهب للسكن!

أخيرا أصدر قرار الشرطة أنني الفاعل الواضح في هذه الجريمة، وأنني أنكر من ساعدني ومن كان معي، وأنني من قصصت الفيديوهات، حرمت من الامتحانات وأخذت فصلا كاملا، ومنعت الخروج من البلدة أو الرجوع لبلدي، وتعاملت معاملة الإجرام، ولأن كان خصمي قوي وهو رجل الأعمال الذي آذيت فتاته المدللة ظلماً، قرر أنني يجب أن أتعاقب عقابا مثل السجن 30 يوماً حين أصل للسن القانوني بعد 3 أشهر.

وهذا الأمر يتطلب التعامل مع قنصلية بلدي التي بتأكيد لن تمانع، لقد جرموني وحكموا عليَّ وعلى مستقبلي بكل سهولة، وكأنما كنتُ دمية بأيديهم!

بقيت في منزل عمتي لا أخرج ولا أفعل شيئا فقط النوم والبكاء في انتظار حتى انتهاء الـ 3 أشهر، الذي بقت منهم 10 أيام فقط، وسأقضي عيد ميلادي في السجن... 

سمعت طرقات على الباب لم أبالِ، ودخلت للغرفة فتحت عمتي الباب وبعد محادثة غليظة بينها وبين زوجها نادتني للخروج...

وحين خرجت رأيت أسامة حبست دموعي وخرجت بكل صمت كان يتحدث ولكني لم أسمع ما يقول.

فقط قلت: عالمي تحطم وأنت الوحيد الذي تفهم وأشعر أني أريد الصراخ لأني ليس لدي شخص لأكلمه أنت رحلت الجميع رحل، أين أنت لما لم تتصل؟ لماذا رحلت بلا وداع؟ لماذا تنظر لي هكذا؟ ألم تفهم أنا توقفت عن كوني شخصا بعد الآن أنا فقط مشكلة!

أنا لا شيء لم أستطع الدفاع، وإثبات براءتي حتى! ألا تفهم أنا لا شيء... أنا أضحوكة المدرسة أصبحت فاشلة وسأصبح مجرمة بعد أيام، وعائلتي أيضاً... لا تعلم شعور كونك بلا قيمة عندهم وأي شيء تفعله لا يهمهم؟

أشعر بذلك كل يوم في حياتي، كل يوم ملعون، قلت لي ذلك اليوم عن أحلامنا وأن الحياة جميلة أي حياة؟

لم أحصل على حياة، أنا في الظلام هنا، هل تفهم؟

أنا في الظلام، لم يكسرني ما فعلوه بي بل رحيلك هو من كسرني عدم وجودك، كسرتني أنت لم تكن هنا لم تكن بجانبي كما قلت... ردّ والدموع تنهمر من عيناه....

يُتبع... 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب