المتسوّل الّذي علّمني

اعترض طريقي فجأة وسألني بصوت مُتعال:

" أأجد معك شيئاً للّه؟!"

منعني لفظ الجلالة من نهره- كعقاب على أسلوبه المنفّر- فأذعنت مردداً:

"إنّا لله وإنّا إليه راجعون."

فكرّر السّؤال والأسلوب:

"اعطني مما أعطاك الله."

فجاوبت بكل صراحة وبكل أسف:

 "أتصدّق فقط على السيدات والأطفال، أنا آسف!"

فردّ مبتسما باندهاش مُفْتعل:

"أولا يُعْذر الرجال؟!"

"بلى، يعذرون ولكن لا يتسوّلون!"

"أنا لا أتسوّل، أنا أطالبك بدفع ما عليك!"

قلت قاطعاً وبفارغ الصبر:

"أعذرني، لا تتدخل فيما بيني وبين الله!"

رد الرجل بابتسامة هادئة وصوت أكثر هدوءاً:

"اطمئن، هذا بيني وبينك!"

"وكيف هذا يا هذا؟!!"

"اسمعني يا عبدالله ولن أقبل منك شيئا، ما دفعني لأسلك سلوكي هذا هو الحاجة، وهذا لا يجوز في المجتمعات الفاضلة العادلة المؤمنة، فيجب علينا جميعا أن نحرص على أن نحمي ضعيفنا من العوز، حيث أن الضعيف جزء من كل، وحيث أن المبادئ لا تتجزأ. 

وما دفعك لتسلك سلوكك هذا هو سوء الظن، وهذا لا يجوز أيضاً في المجتمعات الفاضلة العادلة المؤمنة، فمجرّد سؤالي يعتبر تصريح بجواز المرور، وأحقيّتي للمساعدة، فتهب لنجددتي، فالحِمْل ثقيل بما فيه الكفاية، والانصات إلى المواعظ  رفاهيات لا يتمتّع بها أمثالي.

لا يجب أن أسألك ما سألتك، وإن فعلت فلابد أن تريني أنك تحت الطلب.

هذا هو ما بيني وبينك يا أخي، كلنا متورّطون فلا تجعل دورك يخدعك، دمت في رعاية الله وأمنه"

ثم انصرف تاركا إياي لا أعرف فيم أفكر، ولا أقوى على اتّخاذ قرار، مشدوها بالعلم الذي قذفه ذاك الرجل في وجهي بكل بساطة وسرعة واستغناء، متألماً من أثر النضوج المفاجئ، فوقفت مكاني لا أعرف لمتى، أنظر لتلك الجهة حيث اختفى هذا المعلّم المجهول، باحثاً عن إجابة هذا السؤال: كيف يسعني أن أنقل ما تعلمت؟!" 

بقلم ياسر حسين

بقلم الكاتب


ياسر صبحي محمد حسين، مصري مواليد الاسماعيلية 1979م، تخرّج من جامعة قناة السويس كلية الطبالبيطري 2000م، مدرّب مهني معتمد، دبلوم أكاديمي في التعليم كلية التربية جامعة عين شمس، شهادة معالج برمجة لغوية عصبية، شهادة معالج سلوكي معرفي، certified Life Coach ، فنان تشكيلي وكاتب هاو.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

حلو المقال و افادنى كثير فى حياتى ، نعم هناك من المعلمون المجهولين كثيرا جدااا فى عالمنا العربى المعاصر و لكن لم يتسنى لهم فرصه بعد ! ... ان لله و ان اليه راجعون

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

ياسر صبحي محمد حسين، مصري مواليد الاسماعيلية 1979م، تخرّج من جامعة قناة السويس كلية الطبالبيطري 2000م، مدرّب مهني معتمد، دبلوم أكاديمي في التعليم كلية التربية جامعة عين شمس، شهادة معالج برمجة لغوية عصبية، شهادة معالج سلوكي معرفي، certified Life Coach ، فنان تشكيلي وكاتب هاو.