المتاهة

من منا من لم تضعه الحياة أمام مفترق طرق سواء في حياتنا العاطفيّة أو الاجتماعيّة أو العمليّة، وخاصّة إنْ كان هذا القرار سيؤثّر على بقيّة مستقبلنا... فإن أصبنا نلنا المستقبل المشرق المنير الّذي طالما حلمنا برؤيته على أرض الواقع، وإن أخطأنا عدنا للخلف والأسوأ من ذلك إلى نقطة الصّفر، وهنا تبدأ كرة القدم... لاعبان كلّ منهما لديه حججه وأساليبه، ولكلّ منهما نقاط ضعف.. القلب والعقل، لن أقول إنّها حرب بينهما، ولكنها معركة فريدة من نوعها.

إن قلنا العقل فذلك يعني المنطق، وإن قلنا القلب فنحن نتحدث عن الأحاسيس والمشاعر والعاطفة، ولأكون صريحة فكلاهما له ثقله في هذه المعركة... وحقًا أعان الله من وضع في هذه المعركة؛ لأنّ الإنسان عندما يباشر باتخاذ قرار سيشكّل منعطفًا في حياته.. أتعلمون ما يحدث؟                                                                                      

يبدأ العقل باختلاق أعذار ومخاوف لا أساس لها، احتمالات سلبيّة مستحيلة الحدوث، ثمّ يتذكر كلّ مرّة فشل فيها، وكلّ فرصة أضاعها، وكلّ مرّة تمت السّخرية منه... ثمّ ببطء تتسلّل هذه الأفكار إلى القلب فيترجمها إلى أحاسيس، وفي هذه الحالة إلى الخوف من وقوع أحد تلك الاحتمالات السّلبيّة والنّدم على القرارات الخاطئة الّتي تمّ اتخاذها من قبل، وبالتّالي الخوف من إعادة تكرار الأخطاء والعودة مرّة أخرى إلى المتاهة وهذه المرّة متاهة الأحاسيس والمشاعر... أجل، اعلم سيصبح قلبك وعقلك وكأنّه كومة قش وأنت هناك تبحث عن إبرة.

لا داعي للخوف إنّه أمر عاديّ لأنّ ما أطلق هذه المتاهة وكلّ تلك الفوضى داخل عقلك وقلبك هو رغبتك بمستقبل أفضل وجعل أحلامك حقيقية وهذا أمر مبشّر.

وبطبيعة الحال لا توجد مشكلة ليس لها حلًا.. أجل لهذه المتاهة المعركة حلّ، والأمر الرّائع أنّه مهما كانت نتيجة القرار الّذي ستتخذه فلن تندم.

إنّه بسيط لدرجة أنّنا نغفل عنه، وأنا بدوري أخذت وقتًا معتبرًا لملاحظته والتّعود على استخدامه، ولكن راحة البال الّتي كانت تحيط بي بعد اتخاذ القرارات به رائعة لدرجة أنّني لم أكن أهتمّ بما سينتج عن قراري.

حسنًا كفانا غموضًا، الحلّ هو ببساطة بالغة: اتركوا اتخاذ القرار لضميركم... أجل حتّى إنّه أعدل شيء نملكه، ولست أبالغ عندما أقول أنّ أصوب قرار هو قرار تحكمونه بضميركم، حسنًا لنقل أنّكم اتخذتم القرار الصّحيح اعتمادًا على عقولكم، ولكن هناك شعور غريب ليس خوفًا أو ما شابه، بل هو تأنيب الضّمير، أتعتقدون أنّكم ستستمتعون بلذّة النّجاح.. لا، لأنّ تأنيب الضّمير لن يتركك وهو أشدّ ألمًا من أفتك الأمراض والفشل.

لذا وبصراحة إن خيرت يومًا بين الفشل وتأنيب الضّمير فسأختار الفشل بالتأكيد.

خلاصة الحديث أعزائي أنّه إن وجدتم أنفسكم يومًا ما داخل معركة العقل والقلب فلا داعي لخوضها؛ لأنّ هناك طريقًا آخر يضمن لكم راحة البال وهو ضميركم، فلا سعادة تعادل راحة الضّمير.

فأن تضع رأسك على وسادتك في نهاية اليوم مرتاح البال والضّمير ثروة لا يعرف قيمتها أصحاب الضّمائر الميتة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

كنت في أشد الحاجة الى هذه الكلمات الرائعة ..شكرا لك

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

العفو ولفخر لي ان كانت كلماتي قد ازهرت قلبك وعقلك

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب