ما هو نظام سويفت؟ وكيف يعمل؟ الماهِيَّات (3)

سويفت هو نظام لنقل رؤوس الأموال إلكترونياً.

هل تريدُ نقلَ أموالٍ إلى أيّ مكان في أَرجاءِ المعمورة؟

من السهل في أيامنا هذه أن تتوجه نحو مَصرِفٍ (بَنك)، وتنقل الأموال إلى أي مكان على ظهر البسيطة، لكن، كيف يَحدُثُ هذا؟

يَقِفُ خَلفَ هذا كله نظامُ سويفت (المجتمع العالمي للاتصالات المالية بين المصارفthe Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunications).

سويفت شَبَكَةٌ واسعةٌ للتراسل بين المصارف (البنوك) والمؤسسات المالية الأخرى، تَستَخدم لإرسال وتَلَقِّي المعلومات بسرعة ودقة وبدرجة أمان عالية، والمعلومات تتمثل في أوامر نقل الأموال.

هناكَ أكثرُ من أحدَ عشرَ ألفَ مؤسسةٍ ماليةٍ أرسلت أكثر من اثنين وأربعين مليونَ رسالةٍ يومياً عبر الشبكة في العام 2021م، وهو ما مَثَّلَ زيادةً قدرها 11.4% عن العام 2020م.

نتعرف في هذا المقال على ما يقوم به نظام سويفت، وكيفية عمله، وكيف يجني المال.

نقاط رئيسة:

سويفت (المجتمع العالمي النطاق للاتصالات المالية بين المصارف) مؤسسةٌ مملوكةٌ لأعضائها تقدم خدمات آمنة ومضمونة لأعضائها، تسمح شبكة الدفع هذه للأفراد والمؤسسات المالية بقبض ودفع المال إلكترونياً وعن طريق بطاقات الدفع الإلكترونية حتى ولو كان العميل أو البائع يستخدم مَصرِفاً آخرَ غير المصرف المدفوع له.

يعملُ نظامُ سويفت عبر تخصيص رمز شخصي (ID Code) لكلّ عضوٍ من أعضاء المؤسسة، يقوم هذا الرمز بتعيين اسم المصرف، بل ودَولته والمدينة التي يقع فيها، وأي فروع المصرف هو المقصود في عملية النقل.

في فبراير من العام 2022م حذفت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بعض المصارف الروسية من نظام سويفت، تعميقاً لعقوباتهم الاقتصادية على روسيا بعد ما فعلته في أوكرانيا.

داخل تنفيذات السويفت

إن نظامَ سويفت شبكةُ تَرَاسُلٍ تستخدمها المؤسسات المالية لنقل المعلومات والأوامر بطريقة آمنة عبر نظام رموز موحد، رغم أن نظام سويفت صار جزءاً هاماً من البنية التحتية المالية العالمية، إلا أنه ليس مؤسسة مالية بحد ذاته، لا يحتفظ نظام سويفت بأي أصول ولا ينقلها، لكن تكمن فائدته في قدرته على تسهيل الاتصال الكفء والآمن بين المؤسسات الأعضاء فيه.

يخصص نظام سويفت لكل منظمة مالية رمزاً متفرداً لها إما من ثمانية حروف أو أحدَ عشرَ حرفاً، يُطلَق على هذه الرمز -بلا فرقٍ يُذكَر- رمزُ معَرَّف المصرف the bank identifier code (BIC) أو رمزُ سويفت SWIFT code أو مُعَرَّف سويفت SWIFT ID أو أيزو 9362، ولكي نفهم كيف يجري تخصيص الرمز، لننظر إلى المصرف الإيطالي UniCredit Banca الذي يقع مقره الرئيس في ميلانو، رمز سويفت لهذا المصرف من ثمانية حروف UNCRITMM.

الحروف الأربعة الأولى هي رمز المؤسسة UNCR تعبر عنUniCredit Banca، الحرفان التاليان رمز الدولة (IT رمز إيطاليا)، والحرفان التاليان رمز الموقع/ رمز المدينة (MM رمز ميلانو)، أمّا الحروف الثلاثة الأخيرة (في الرمز المكون من 11 حرفاً) اختيارية تستخدمها المنظمات المالية لتخصيص رمز لكل فرع من فروعها على حدة.

لنفترض أنّ عميلاً لفرع مصرف أمريكا (Bank of America - BAC) في نيويورك يريد إرسال أموال إلى صديقه الذي يتعامل مصرفياً مع فرع مصرف (يوني كريدي) في مدينة البندقية، يمكن للعميل في نيويورك أن يدلِف إلى فرع مصرف أمريكا الذي يتعامل معه، حاملاً معه رقم حساب صديقه ورمز سويفت لمصرف (يوني كريدي) المتفرد الخاص بفرع مدينة البندقية.

سيقوم مصرف أمريكا بإرسال رسالة سويفت لتحويل مدفوعات إلى فرع مصرف (يوني كريدي) عبر شبكة سويفت الآمنة.

عندما يتلقى مصرف (يوني كريدي) رسالةَ السويفت عن المدفوعات الواردة، فسوف يقوم بتسوية المال (عمل مقاصة)، وإيداعها في حساب الصديق الإيطالي.

سويفت نظام بالغ القوة، لكن ضع في حسابك أنه مجرد نظام تراسل، لا يقتني نظام سويفت أي رؤوس أموال ولا أوراق مالية ولا حتى يقوم بإدارة حسابات العملاء.

العالم قبل السويفت

قبل وجود السويفت كان التلكس Telex الوسيلةَ الوحيدةَ لتوكيد الرسائل الخاصة بتحويل الأموال عبر العالم، كان بطء السرعة يعرقل التلكس، وكذلك كانت المخاوف الأمنية، وتنسيق الكتابة الحر للرسائل يفعلان؛ أي إن التلكس لم يكن له نظام موحد للرموز لتسمية المصارف، ووصف عمليات النقل، بينما يحدث هذا مع نظام سويفت.

كان على مُرسِلِي التلكسات وَصفُ كل تحويل بالجُمَل، والتي كان يُفَسِّرُها ويُنَفِّذُها مُستَقبِل التلكس، تَسَبَّبَ هذا الأمرُ في العديدِ من الأخطاء البشرية كما كان يستغرق وقتاً أطول في تنفيذ التحويل.

للتخلص من هذه المشكلات ابتُكِرَ نظام سويفت في العام 1973م، أسَّسَ ستةُ مصارفَ دوليةٍ كُبرَى مجتمعاً تعاونياً لتشغيل شبكةٍ عالميةٍ تَضطَلِعُ بنقل الرسائل المالية بأسلوبٍ مضمونٍ ومنضبط زمنياً.

لماذا أضحى نظام سويفت مُهَيمِناً؟

وفقاً لكلية لندن للاقتصاد: "بدأ الدعم لإنشاء شبكة تشاركية في اتخاذ شكله المؤسسي في نهايات ستينات القرن العشرين حين أطلق (المجتمع الاقتصادي الأوروبي - The Société Financière Européenne (SFE)، وهو اتحاد ضَمَّ حينئذٍ ستة مصارف كبرى مُنشَأةً في لوكسمبورج وباريس، أطلق مشروع تبادل الرسائل.

أُسِّسَ نظام سويفت بعدئذٍ في العام 1973م بين 239 مصرفاً من 15 دولةً، مع حلول العام 1977م زاد الرقم ليصبح 518 مؤسسة مالية من 22 دولة، والآن في العام 2022م زاد أعضاء النظام عن أحدَ عشرَ ألفَ مؤسسةٍ مالية ينتمون لما يزيد عن مائتي دولة وإقليم.

رغم وجود خدمات نقل رسائل مالية أخرى مثل فِدواير Fedwire وريبل Ripple، وكذلك نظام غرفة مقاصة المدفوعات بين المصرفية (Clearing House Interbank Payments System (CHIPS، استمر نظام سويفت محافظاً على هَيمَنَتِهِ على السوق، ربما يعود نجاحه إلى قدرته المستمرة على إضافة رموز جديدة إلى الرسائل لنقل مختلف المُعامَلات المالية ودرجة الأمان العالية للمنصة المستخدمة فيه.

رغمَ أنّ نظام سويفت كانت بدايته بحثاً عن تعليمات بسيطة للأقساط إلا أنه يرسل رسائل قطاع كبير من المُعامَلات بما في ذلك مُعامَلات الأوراق المالية ومُعامَلات أذون وسندات الخِزانة ومُعامَلات التبادل التجاري.

في آخر تقرير لسويفت الصادر في يناير 2022م أظهرت البيانات أن 44.50% من حركة النقل في نظام سويفت ما زالت مخصصة لرسائل تحويل المدفوعات، بينما مَثَّلَت مُعامَلات الأوراق المالية 50.60 % وباقي حركة النقل جاءت لمُعامَلات الخِزانة والتبادل التجاري، وكذا معاملات النظام.

أدت هيمنة نظام سويفت العالمية لأن يصبح ذا شأنٍ هامٍّ في الجغرافيا السياسية، وفي العام 2012م حظر الاتحاد الأوروبي مصارف في إيران، وأطاحوا بها من نظام سويفت، وفي فبراير من العام الحالي 2022م وافق قادة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على حذف بعض المصارف الروسية من نظام سويفت.

من هم مستخدمو نظام سويفت؟

في البداية صَمَّمَ مُؤَسِّسُو نظام سويفت الشبكةَ لتسهيل التواصل فيما يتعلق بمعامَلات الخِزانَة وما يرتبط بها فقط، لكن قوة تصميم تنسيق الرسالة سمح بالتضخم الكبير الذي توسع به نظام سويفت تدريجياً لتقديم خدماته لما يأتي:

المصارف، ومؤسسات السمسرة، وشركات التداول، وسماسرة الأوراق المالية، وشركات إدارة الأصول، وشركات المقاصة، ومستودعات التخزين الكبرى، والبورصات، والشركات التجارية الكبرى، والمتداولون في سوق الخِزَانَة، ومُقَدِّمي الخدمات فيه، وشركات الصرافة والوسطاء.

الخدمات التي يقدمها نظام سويفت

يعرض نظام سويفت عدة خدمات تساعد الشركات والأفراد على إتمام مُعامَلات تجارية سَلِسَة ودقيقة، إليك بعض الخدمات المُقَدَّمَة:

  1. التطبيقات

تتيح وَصَلات سويفت الدخول لمجموعة كبيرة من التطبيقات، والتي تتضمن تعليمات لحظية متوافقة مع معامَلات سوق العملات العالمية، وكذا سوق الخزانة، وتتضمن بنيةً تحتيةً لسوق المصارف لمعالجة تعليمات التحويلات المالية بين المصارف، وتتضمن بنيةً تحتيةً لسوق الأوراق المالية لمعالجة تعليمات المقاصة، والتسويات المتعلقة بمُعامَلات التحويلات المالية، والأوراق المالية، وسوق العملات، وكذلك المشتقات المالية.

  1. ذكاء الأعمال

مؤخراً قدم نظام سويفت لوحات معلومات وأدوات مُساعِدَة لإعداد التقارير تساعد عملاءه على الحصول على عرض ديناميكي وآنِيٍّ لمراقبة كل من الرسائل والنشاط وتدفق الصفقات والتقارير، تساعد التقارير على التصفية بناءً على المنطقة، أو الدولة، أو نوع الرسائل، أو المعاملات ذات الصلة.

  1. خدمات الامتثال للمعايير

يستهدف الخدمات المتعلقة بالامتثال للجرائم المالية، يقدم نظامُ سويفت نظامَ تقارير وخدماتٍ لمعرفة عميلك، والعقوبات، ومكافحة غسل الأموال.

  1. حلول التَّرَاسُل والاتصال والبرامج

يكمن جوهر أعمال نظام سويفت في توفير شبكة آمنة وموثوقة وقابلة للتطوير لحركة الرسائل بسلاسة من خلال محاور التراسل والبرامج واتصالات الشبكة المختلفة، يقدم نظام سويفت عدة منتجات وخدمات تُمَكِّن عملاءه النهائيين من إرسال واستقبال رسائل المعاملات.

كيف يجني نظام سويفت المال؟

سويفت منظمةٌ تعاونيةٌ مملوكةٌ لأعضائها. يُصَنَّف الأعضاءُ إلى فئات على أساس ملكية الأسهم. يدفع جميع الأعضاء رسوم الانضمام لمرة واحدة إضافةً إلى رسومِ دعمٍ سنويةٍ تختلفُ حسب فئة العضو.

يفرض نظام سويفت أيضًا رسومًا على المستخدمين مقابل كل رسالةٍ بناءً على نوع الرسالة وطولها، وتختلف هذه الرسوم أيضًا اعتمادًا على حجم استخدام المصرف، توجد مستويات مختلفة من الرسوم للمصارف التي تستخدم أحجامًا مختلفة من الرسائل.

إضافةً إلى ذلك، أطلق نظامُ سويفت خدماتٍ إضافيةً موضحة أعلاه، هذه الخدمات مدعومةٌ بتاريخٍ طويلٍ من البيانات التي يحتفظُ بها نظام سويفت، وتشمل ذكاءَ الأعمال، والبياناتِ المرجعية، وخدماتِ الامتثال، وتُوَفِّرُ تدفقاتِ دخل نظام سويفت الأخرى.

تحديات نظام سويفت:

يقوم غالبية عملاء نظام سويفت بمعالجة أحجام مُعامَلات ضخمة لا يكون الإدخال اليدوي للتعليمات فيها عمليًا.

تتزايد الحاجة إلى أتمَتَةِ إنشاء رسائل نظام سويفت ومعالجتها ونقلها، إلا أن هذا له كُلفَتُه ويزيد النفقات التشغيلية.

رغم نجاح نظام سويفت في توفير برنامج للأتمَتَة، إلا أن هذا مُكَلِّف،

قد يحتاج نظام سويفت إلى الاستفادة من مناطق المشكلات هذه لغالبية قاعدة عملائه.

قد تجلب الحلولُ المُؤَتمَتَةُ داخل هذا الفضاء تدفقًا جديدًا للدخلِ لنظام سويفت، وتحافظ على مُلازَمَة العملاء للنظام على المدى الطويل.

نظام سويفت والعقوبات:

نظرًا لاعتِمادِها على نظامِ سويفت لإجراءِ اتصالاتٍ سريعةٍ وسلسةٍ وآمنةٍ، فإن البلدان في جميع أرجاء العالم لديها حافزُ للبقاءِ في وضعٍ جيدٍ مع المنظمة.

يُشرف على نظام سويفت المصارف المركزية من مجموعة الدول العشر (G10)، لكنها منظمة محايدة تعمل لصالح جميع أعضائها، وفي السنوات الأخيرة ظهر الاستخدام المحتمل لعضوية نظام سويفت كعقوبة محتملة ضد الأعضاء عدة مرات، وفي عام 2012م مثلاً أصدر الاتحاد الأوروبي عقوبة ضد إيران أجبرت نظام سويفت على فصل المصارف الخاضعة للعقوبات.

في الأيام الأخيرة أعلن قادة من المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وكندا، أن مصارِفَ بِعَينِها في روسيا سيتم فصلها عن نظام سويفت بعد غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022م.

الخلاصة:

احتفظ نظام سويفت بمكانته المهيمنة في المعالجة العالمية لرسائل المعاملات، وقد دخل مؤخرًا في مجالاتٍ أخرى، مثل تقديم أدوات إعداد التقارير، والبيانات لذكاء الأعمال، مما يشير إلى استعداده للبقاء مبتَكِرًا على المدى القصير إلى المتوسط، يبدو أن نظام سويفت مستعدٌّ لمواصلةِ الهيمنة على السوق.

المقال من ترجمة الكاتب من موقع إنفستوبيديا باللغة الإنجليزية. (بتصرف بسيط).

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.