الماهِيَّات، (2). مُضاعَف الرِّبحِيَّةِ (أ)

ما هو مضاعف السعر (أو نسبة السعر إلى الربحية) - (نسبة P/E) ؟

نِسبةُ السِّعرِ إلى الرِّبحِيَّةِ أو مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ نِسبَةٌ لتقييم أية شركة، تقيسُ سِعرَ سَهمِهَا الحاليّ منسوباً إلى ربحِيَّةِ السَّهمِ (EPS). تُعرف نسبة السعر إلى الرِّبحِيَّةِ أحياناً باسم مضاعَف السعر Price Multiple أو مُضاعَف الرِّبحِيَّة Earnings Multiple أو مُكَرَّر الرِّبحِيَّة. يستخدم المستثمرون والمحللون مُضاعَفَ الرِّبحِيَّةِ لتحديد القيمة النسبية لأسهم الشركة في مقارنة مُتَّزِنَة. يمكن استخدامه أيضاً لمقارنة شركة مقابل سجلها التاريخي أو لمقارنة الأسواق (على وجه الإجمال) مع بعضها البعض أو مع مرور الزمن.

سريعاً:

  • يَربُطُ مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ سعرَ سهمِ الشركة بربحية السهم.

  • قد يعني ارتفاع مُضاعَف الرِّبحِيَّةِ أن قيمة أسهم الشركة مبالغ فيها، أو أن المستثمرين يتوقعون معدلات نمو عالية في المستقبل.

  • الشركات التي ليس لديها أرباح أو التي تخسر المال ليس لديها مُضاعَف ربحية حيث لا يوجد شيء لوضعه في المقام.

  • يُستخدَم نوعان من مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ - مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ الاستباقي (المُستَشرِف للمستقبل) ومُضاعَف الرِّبحِيَّةِ المُلاحِق - في التطبيق العِلمِيّ.

المعادلة الرياضية لمُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ وحسابها

يستعرض المحللون والمستثمرون مُضاعَف الرِّبحِيَّةِ للشركة حين يحددون ما إذا كان سعر السهم يمثل بدقة العائد المتوقع للسهم. الصيغة الرياضية المستخدمة لحساب لهذه العملية:

مُضاعَف الرِّبحِيَّةِ = القيمة السوقية لكل سهم ÷ ربحية السهم

لتحديد قيمة مُضاعَف الرِّبحِيَّةِ، يجب على المرء ببساطة قِسمَة سعر السهم الحالي على ربحية السهم (EPS). يمكن استخلاص سعر السهم الحالي (P) عبر إدخال رمز  الأسهم في المواقع الإلكترونية المتخصصة في الأسواق المالية، وعلى الرغم من أن هذه القيمة الملموسة تعكس ما يجب على المستثمرين دفعه حالياً مقابل السهم، فإن ربحيةَ السهم رقمٌ أكثرُ غموضاً قليلاً.

تنقسم ربحية السهم إلى نوعين رئيسيين. الأول، مقياسٌ مُدَرَّجٌ في قسم التحليل الأساسي في معظم مواقع الأسواق المالية؛ مع علامة ((P/E (TTM)، حيث "TTM" هو اختصار وول ستريت للاثنَي عَشَرَ شهراً الأخيرة. يشير هذا الرقم إلى أداء الشركة خلال الاثني عشر شهراً الماضية. يوجَد النوع الثاني من ربحية السهم في بيان أرباح الشركة، والذي غالباً ما يوفر خطوط إرشادية لربحية السهم. يمثل هذا أفضل تخمينات الشركة عَمَّا تتوقع أن تكسبه في المستقبل.

 أحياناً، يهتم المحللون باتجاهات التقييم على المدى الطويل ويأخذون في الاعتبار مِقياسا P/E 10 أو P/E 30، والتي تعد متوسط ​​أرباح السنوات العشر أو الثلاثين الماضية، بالترتيب. غالبًا ما يُستخدم هذان المقياسان عند محاولة قياس القيمة الإجمالية لمؤشر أسهم، مثل S&P 500 نظراً لأنهما طويلا المدى قد يعوضان عن التغييرات في دورة الأعمال.

تقلبت نسبة مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ لمؤشر S&P 500 من مستوى منخفض يبلغ حوالي 6x (في عام 1949) إلى أكثر من 120x (في عام 2009). يبلغ متوسط مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ على المدى الطويل لـ S&P 500 حوالي 15 مرة، مما يعني أن الأسهم التي يتكون منها المؤشر بشكل جماعي تتطلب علاوة أعلى بـ 15 مرة من متوسط ​​أرباحها المرجحة.

مُضاعَفُ الرِّبحِيَّة الاستشرافي/الاستباقي - Forward Price-to-Earnings

هناك نوعان من مقاييس ربحية السهم يُنظَر إليهما على أنهما الأكثر شيوعًا لنسب P/E :P/E الاستشرافية (مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ الاستشرافِيُّ) و P/E المُلاحِقَة (مُضاعَف الرِّبحِيَّةِ المُلاحِق). تَستخدِمُ التنويعة الثالثة، والأقل شيوعاً، مجموعَ الرُّبعَين الأخيرين الحقيقيين وتقديرات الرُّبعَين التالِيَين.

يستخدم مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ الاستشرافِيُّ (أو الرائد) نظرة الشِّرِكَة المستقبلية للأرباح بدلاً من الأرقام المُلاحِقَة. يُطلق على هذا المؤشر الاستشرافي أحياناً "مُضاعَف الرِّبحِيَّةِ المُقَدَّر"، وهو مفيد لمقارنة الأرباح الحالية بالأرباح المستقبلية ويساعد على تقديم صورة أوضح لما ستبدو عليه الأرباح - دون تغييراتٍ أو تعديلاتٍ محاسبيةٍ أخرى.

ومع ذلك، ثمة مشاكل متأصلة في مقياس مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ الاستشرافِيِّ - تحديداً، قد تقلل الشركات تقديرات الأرباح المتوقعة من أجل التغلب على مُضاعَف الرِّبحِيَّةِ المُقَدَّر عند الإعلان عن أرباح الربع التالي فيما قد تبالغ شركاتٌ أخرى في التقدير ثم تلجأ إلى تعديله لاحقًا في إعلان الأرباح التالي. أضِف إلى ذلك، قد يقدم محللون مستقلون أيضاً تقديرات، والتي قد تختلف عن تقديرات الشركة، مما يسبب ارتباكاً.

مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المُلاحِقُ - Trailing Price-to-Earnings

يعتمد مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المُلاحِق على الأداء السابق بقسمة سعر السهم الحالي على إجمالي ربحية السهم خلال الـ 12 شهراً الماضية. إنه مقياس مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ الأكثر شيوعاً لأنه الأكثر موضوعية - بافتراض أن الشركة سجلت أرباحها بدقة. يفضل بعض المستثمرين إلقاء نظرة على الأرباح والخسائر المُلاحِقَة لأنهم لا يثقون في تقديرات الأرباح لأي فرد (مستقل) آخر. إلا أن مُضاعَفَ الرِّبحِيَّةِ المُلاحِق له أيضاً نصيبه من أوجه القصور - حيث أن الأداء السابق للشركة لا يعطي إشاراتٍ عن سلوكها المستقبلي.

 وبالتالي ينبغي على المستثمرين تخصيص أموالهم للاستثمار بناءً على قوة الأرباح المستقبلية، وليس أرباح الماضي. حقيقةُ أن رقمَ مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ يبقى ثابتاً بينما تتذبذب أسعارُ الأسهم تمَثِّلُ مشكلةً أيضاً. إذا كان أحد أحداث الشركة الكبرى يدفع سعر السهم إلى أعلى أو أقل بكثير، فإن مُضاعَفَ الربحيَّةِ المُلاحِقَ سيكون أقل تعبيراً عن تلك التغييرات.

سيتغير مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المُلاحِق مع تحرك سعر سهم الشركة، حيث يُعلَن عن الأرباح كل ربع سنة فقط فيما تتداول الأسهم يوماً بعد يوم. نتيجة لذلك، يفضل بعض المستثمرين مُضاعَفَ الربحيَّةِ المُلاحِقَ. إذا كان مُضاعَفُ الربحيَّةِ الاستشرافيُّ أعلى من مُضاعَفِ الربحيَّةِ المُلاحِقِ فهذا يعني أن المحللين يتوقعون زيادةً في الأرباح أما إذا كان مُضاعَفُ الربحيَّةِ المُلاحِقُ أعلى من مُضاعَفِ الربحيَّةِ الاستشرافيِّ فهذا يعني أن المحللين يتوقعون انخفاضاً في الأرباح.

مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ وتقييم الأسهم

يُعَدُّ مُضاعَفُ الرَّبحِيَّةِ أحد أكثر أدوات تحليل الأسهم استخداماً، على نطاقٍ واسعٍ، من قبل المستثمرين والمحللين لتحديد تقييم الأسهم. بالإضافة إلى إظهار ما إذا كان سعر سهم الشركة مبالغًا فيه أو أقل من قيمته الحقيقية، فإن مُضاعَفَ الرِّبحِيَّةِ قد يكشف النقاب عن المقارنة بين قيمة السهم ومجموعته الصناعية أو مع مرجعية لقياس الأداء مثل مؤشر S&P 500.

خُلاصَةُ الأمر، يشير مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ إلى المبلغ - بالدولار (أو عملة التداول في بلد التداول) - الذي يمكن لمستثمر تَوَقُّعه ليستثمره في شركة من أجل الحصول على دولار واحد من أرباح تلك الشركة. هذا هو السبب في أن مُضاعَفَ الرِّبحِيَّة يشار إليه أحياناً بمُضاعَف السعر لأنه يوضح المبلغ الذي يرغب المستثمر في دفعه مقابل كل دولار من الأرباح. إذا كانت الشركة تتداول حالياً بمضاعَف ربحية قدره 20 مِثْلاً، فإن ذلك يعني أن المستثمر مستعد لدفع 20 دولارًا مقابل دولار واحد من الأرباح الحالية.

يساعدُ مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المستثمرين على تحديد القيمة السوقية للسهم مُقارَنَةً بأرباح الشركة. باختصار، يظهر مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ ما ترغب السوق في دفعه اليوم مقابل الأسهم بناءً على أرباحها السابقة أو المستقبلية. قد يعني ارتفاع مُضاعَفِ الربحِيِّةِ أن سعر السهم مرتفع بالنسبة للأرباح وربما مبالغ فيه. وعلى النقيض، قد يشير انخفاض مُضاعَفِ الربحِيِّةِ إلى أن سعر السهم الحالي منخفض بالنسبة للأرباح.

مثال على مُضاعَفِ الرِّبحِيَّة

كمثال تاريخي، دعونا نحسب مُضاعَفَ الرِّبحِيَّةِ لشركة وولمارت (Walmart Stores Inc. WMT) اعتباراً من 14 نوفمبر 2017، حين أغلق سعر سهم الشركة عند 91.09 دولاراً.

بلغت أرباح الشركة للسنة المالية المنتهية في 31 يناير 2017، 13.64 مليار دولار أمريكي، وبلغ عدد الأسهم القائمة 3.1 مليار دولار.

يمكن حساب ربحية السهم الخاص به على أنه 13.64 مليار دولار ÷ 3.1 مليار = 4.40 دولار. 

وبالتالي ، فإن مُضاعَفَ الرِّبحِيَّةِ لوولمارت هو 91.09 دولاراً ÷ 4.40 دولاراً = 20.70 س (20.7 مَرَّة).

توقعات المستثمرين

عموماً، يشير مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المرتفع إلى أن المستثمرين يتوقعون نمواً أعلى في الأرباح، مُستقبلاً، مقارنةً بشركات ذات مضاعف ربحية أقل. يمكن أن يشير انخفاض مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ إما إلى أن الشركة قد تكون أقل من قيمتها الحالية أو أن أداء الشركة جيد بشكل استثنائي بالنسبة لمساراتها السابقة. عندما لا يكون لدى الشركة أرباح أو تعلن عن خسائر، في كلتا الحالتين سيتم التعبير عن مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ كـ "غير متاح - N/A". رغم أنه يمكن حساب مضاعف ربحية سلبي، إلا أن هذا ليس هو العرف السائد.

يمكن أيضًا النظر إلى مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ كوسيلة لتوحيد قياس (مُعايَرَة) قيمة دولار واحد من الأرباح في جميع أنحاء سوق الأسهم. نظرياً، من خلال أخذ الوسيط الإحصائي (Median) لِمُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ على مدى عدة سنوات، يستطيع المرء صياغةُ نَوعٍ من مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ المُعايَرِ (يمكن القياس عليه)، والذي يمكن اعتباره بعد ذلك معياراً ويُستخدم للإشارة إلى ما إذا كان السهم مُستَحِقـَّاً للشراء أم لا.

مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ وعائدُ الأرباح - P/E and Earnings Yield

معكوس مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ (الضَّربِيّ) هو عائد الأرباح (والذي يمكن اعتباره مثل نسبة E/P). وبالتالي يُعرَّف عائدُ الأرباح على أنه ربحية السهم مقسومةً على سعر السهم مُعَبَّراً عنه بنسبةٍ مئويةٍ.

إذا كان السهم (أ) يتداول بسعر عشرة دولارات، وكان ربح السهم الخاص به للسنة الماضية خمسين سنتًا (TTM)(للاثنَي عَشَرَ شهراً السابقة)، فإن مُضاعَفَ الرِّبحِيَّةِ يبلغ عشرين (أي 10 دولارات أمريكية ÷ 50 سنتاً) وعائد الأرباح 5٪ (50 سنتاً ÷ 10 دولارات أمريكية).

إذا كان السهم (ب) يتداول بسعر 20 دولاراً وكان ربح السهم الخاص به (TTM) هو دولارَين ، فسيكون مضاعف ربحيته 10 (أي 20 دولارًا ÷ 2 دولاراً) وعائد أرباحه 10٪ (2 دولار ÷ 20 دولاراً).

لا يُستخدم عائدُ الأرباح كمقياسٍ لتقييم الاستثمار على نطاقٍ واسعٍ مثل مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ (وهو مَعكوسُهُ الضَّربِيِّ) في تقييم الأسهم. قد يكون عائد الأرباح مفيداً عند القلق بشأن معدل العائد على الاستثمار. أما بالنسبة لمستثمري الأسهم، فقد يكون الحصولُ على دَخلِ الاستثمارِ الدَّورِيِّ ثانويَّاً إذا ما قارنوه بزيادة قيم استثماراتهم بمرور الوقت. هذا هو سبب كَون المستثمرين قد يفضلون مقاييس الاستثمار المبنية على القيمة مثل مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ أكثر من عائد الأرباح عند الاستثمار في الأسهم.

يكون عائد الأرباح مفيداً أيضاً في القياس حينما يكون لدى الشركة أرباح صفرية أو سلبية. نظراً لكون هذه الحالة شائعة بين الشركات عالية التقنية أو ذات النمو المرتفع أو الشركات الناشئة، فإن ربحية السهم ستكون سلبية وتنتج مضاعف ربحية غير مُعَيَّن (يشار إليها أحيانًا بغير متاح - N/A). ومع ذلك، إذا كانت أرباح الشركة سلبية، فإنها ستنتج عائدَ أرباحٍ سلبياً، والذي يمكن تفسيره واستخدامه للمقارنة.

في المقال القادم : مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ (ب)

  1. مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ مقابل مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المنسوب إلى نمو الأرباح السنوي المتوقع.

  2. مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المُطلَق ومُضاعَف الربحية النسبي.

  3. قيود استخدام مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ.

  4. اعتبارات أخرى متعلقة بِمُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ .

 

بقلم الكاتب


مهندس قوى كهربية، أعمل في مجال الأوراق المالية منذ 20 عاماً. كُتُبِي: 1.براعة الشموع اليابانية في تحليل الخرائط البيانية. 2.التحليل الفني مُيَسَّراً . 3.المَنبَعُ الدَّفـَّاق في عِلمِ التَّحليل الفني للأسواق"

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مهندس قوى كهربية، أعمل في مجال الأوراق المالية منذ 20 عاماً. كُتُبِي: 1.براعة الشموع اليابانية في تحليل الخرائط البيانية. 2.التحليل الفني مُيَسَّراً . 3.المَنبَعُ الدَّفـَّاق في عِلمِ التَّحليل الفني للأسواق"