الماهِيَّات (2)، مُضاعَف الربحية (ب)

مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةُ مقابل مُضاعَفُ رِبحِيَّةِ النمو (مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المنسوب إلى نمو الأرباح السنوي المتوقع - PEG)

لا يخبرك مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةُ، حتى المُحتسب باستخدام التقدير الاستشرافي للأرباح، دائماً، ما إذا كان مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةُ مناسباً لمعدل النمو المتوقع للشركة أم لا. لذلك، لمعالجة هذا القيد، يتجه المستثمرون إلى نسبة أخرى تسمى مُضاعَفُ رِبحِيَّة النمو PEG.

مُضاعَفُ رِبحِيَّةِ النمو PEG هو أحد تنويعات مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةُ الاستشرافي. يقيس مُضاعَفُ رِبحِيَّةِ النمو (PEG) العلاقة بين مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ ونمو الأرباح لتزويد المستثمرين بقصة أكثر اكتمالاً من مُضاعَفِ الرِّبحِيَّةِ وحده. بمعنى آخر، يسمح مُضاعَفُ رِبحِيَّةِ النمو للمستثمرين بحساب ما إذا كان سعر السهم مغالىً في سعره أم بخساً بالنسبة لقيمته من خلال تحليل كُلٍّ من (1) الأرباح الحالية و(2) معدل النمو المتوقع للشركة في المستقبل. يُحسَبُ مُضاعَفُ ربحِيَّةِ النمو (PEG) على أنه مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المُلاحِق (لِشَرِكَةٍ) مقسوماً على معدل نمو أرباحها لفترة زمنية محددة.

يُستخدم مُضاعَفُ رِبحِيَّةِ النمو (PEG) لتحديد قيمة السهم بناءً على الأرباح اللاحقة مع أخذ نمو أرباح الشركة المستقبلية في الاعتبار، ويُنظر إليها على أنها تقدم صورة أكثر اكتمالاً من مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ. مثلاً، قد يشير مُضاعَف ربحية منخفض إلى أن السهم مقومٌ بأقل من قيمته الحقيقية، وبالتالي ينبغي شراؤه - ولكن تضمين معدل نمو الشركة للحصول على مُضاعَفِ ربحيَّة النمو قد يروي قصة أخرى. قد يُسَمَّى مُضاعَفُ ربحيةِ النمو مُلاحِقاً Trailing حالَ استخدام معدلات النمو التاريخية، أو استشرافِيَّاً Forward حال استخدام معدلات النمو المتوقعة.

رغم أن معدلات نمو الأرباح قد تختلف بين القطاعات المختلفة، إلا أن السهم الذي مُضاعَفُ رِبحيةِ نُمُوِّهِ أقل من 1 يُعَدُّ عادةً مُقَوَّماً بأقل من قيمته الحقيقية نظراً لأن سعره يُعَدُّ منخفضاً إذا ما قُورِنَ بنمو أرباح الشركة المتوقع. يمكن اعتبار السهم الذي مُضاعَفُ رِبحيةِ نُمُوِّهِ أكبر من 1 مبالغاً فيه لأن مضاعف ربحية النمو قد يشير إلى أن سعر السهم مرتفع للغاية إذا ما قُورِنَ بنمو أرباح الشركة المتوقعة.

 

مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المُطلَق مقابل مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ النسبي

قد يميز المحللون أيضًا بين مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المُطلَق ومُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ النسبي في تحليلهم.

مُضاعَفُ الرِّبحِيَّةِ المُطلَق

عادةً ما يكون بسط هذه النسبة هو سعر السهم الحالي، وقد يكون المقام هو مُضاعَفُ الربحية المُلاحِق للاثني عشر شهراً الأخيرة (TTM)، أو ربحية السهم المقدر للأشهر الـ 12 التالية أو مزيج من (ربحية السهم المُلاحِقَة للربعين الأخيرين وربحية السهم الاستشرافية الأمامي للربعين المُقبِلَين). عند التمييز بين مُضاعَف الربحية المطلق ومُضاعَف الربحية النسبي، من المهم أن نتذكر أن مُضاعَفَ الربحية المطلق يمثل مُضاعَف الربحية للفترة الزمنية الحالية. على سبيل المثال، إذا كان سعر السهم اليوم 100 دولار، وكانت أرباح الاثني عشر شهراً الأخيرة دولارَين لكل سهم، فإن مضاعف الربحية هو 50 (100 دولار/2 دولار).

مُضاعَفُ الربحية النسبي 

يقارن مُضاعَفُ الربحية النسبي مُضاعَفَ الربحية المطلق الحالي بمعيارٍ أو بِنِطاق مُضاعَفات ربحية سابقة خلال فترة زمنية ذات صلة، مثل السنوات العشر الماضية. يُظهر مُضاعَفُ الربحية النسبي الجزءَ - أو النسبةَ المئوية - من مُضاعَفات الربحية السابقة التي وصل إليها مُضاعَفُ الربحية الحالي. يقارن مُضاعَفُ الربحية النسبي عادةً قيمة مُضاعَفُ الربحية الحالي بأعلى قيمة للنطاق، ولكن يمكن للمستثمرين أيضًا مقارنة مُضاعَفِ الربحية الحالي بالجانب السفلي من النطاق، وقياس مدى قرب مُضاعَفُ الربحية الحالي من قاع تاريخي. 

سيكون لمضاعف الربحية النسبي قيمة أقل من 100٪ إذا كانت مضاعف الربحية الحالي أقل من القيمة السابقة (سواءً كانت أعلى أو أدنى في الماضي). إذا كان مقياس مُضاعَف الربحية النسبي 100٪ أو أكثر، فإن هذا يخبر المستثمرين أن مُضاعَفَ الربحية الحالي قد وصل إلى (أو تجاوز) القيمة السابقة.

 

قيود استخدام مضاعف الربحية

حالها حال أي أساسيات أخرى صُمِّمَت لإعلام المستثمرين حول ما إذا كان السهم أهلاً للشراء أم لا، يأتي مُضاعَف الربحية مع بعض القيود الهامة التي يجب أخذها في الاعتبار، حيث قد يُدفَع المستثمرون في كثير من الأحيان إلى الاعتقاد بوجود مقياس واحد من شأنه أن يوفر نظرة ثاقبة لقرار الاستثمار، وهو ما لا يحدث أبدًا. الشركات غير الرابحة، وبالتالي ليس لديها أرباح - أو أرباح سلبية لكل سهم، تشكل تحدياً حين يتعلق الأمر بحساب مُضاعَف الربحية. تختلف الآراء حول كيفية التعامل مع هذا. يقول البعض أن هناك مُضاعَف ربحية سالب، والبعض الآخر يجعل مُضاعَف الربحية (في هذه الحالة) مساوياً للصفر، بينما يقول معظمهم أن مُضاعَف الربحية هذا غير موجود (غير متوفر - N/A) أو لا يمكن تفسيره إلى أن تصبح الشركة مربحة، لأغراض المقارنة.

يظهر أحد القيود الأولية لاستخدام مُضاعَفات الربحية عند مقارنة مُضاعَفات الربحية لشركات مختلفة. غالبًا ما تختلف التقييمات ومعدلات نمو الشركات بشكل كبير بين القطاعات نظرًا لاختلاف الطرق التي تجني بها الشركات الأموال وكذلك اختلاف الآفاق الزمنية التي تكسب خلالها الشركات تلك الأموال.

لذا، يجب على المرء استخدام مُضاعَف الربحية كأداة مقارنة عند النظر في الشركات في نفس القطاع فقط، لأن هذا النوع من المقارنة هو النوع الوحيد الذي ينتج عنه رؤية مثمرة. مقارنة مضاعف الربحية لشركة اتصالات وشركة طاقة، على سبيل المثال، قد تقود المرء إلى الاعتقاد بأن أحدهما هو الاستثمار الأفضل بوضوح، لكن هذا ليس افتراضًا موثوقًا به.

 

اعتبارت أخرى متعلقة بمضاعف الربحية

يُعَدُّ مُضاعَف الربحية للشركة المنفردة أكثر جدوى عند أخذها جنباً إلى جنب مع مُضاعَفات الربحية لشركات أخرى في نفس القطاع. على سبيل المثال، قد يكون لإحدى شركات الطاقة مضاعف ربحية مرتفع، ولكن هذا قد يعبر عن مسار مُتَّجِه داخل القطاع بدلاً من تعبيره عن مسار متجه للشركة منفردة. على سبيل المثال، سيكون مُضاعَف الربحية المرتفع لشركة منفردة مَدعاةً أقل للقلق حين يكون للقطاع بأكمله مضاعف ربحية مرتفع.

علاوة على ذلك، نظرًا لأن ديون الشركة قد تؤثر على كل من أسعار الأسهم وأرباح الشركة، يمكن أن تؤدي الرافعة المالية إلى تحريف مضاعف الربحية أيضاً. على سبيل المثال، افترض أن هناك شركتين متشابهتين تختلفان بشكل أساسي في مقدار الدَّين الذي تتحمله كل منهما. من المرجح أن تكون الشركة التي عليها ديون أكبر قيمة مضاعف ربحيتها أقل من تلك التي عليها ديون أقل. ومع ذلك، إذا كان النشاط التشغيلي للقطاع جيدًا، فإن الشركة التي عليها المزيد من الديون ستشهد أرباحاً أعلى بسبب انكشافها على أخطار أعلى.

قيدٌ هامٌّ آخر على مضاعف الربحية هو أحد القيود التي تقع ضمن صيغة حساب مضاعف الربحية نفسه. تعتمد العروض التقديمية الدقيقة وغير المتحيزة لمضاعف الربحية على مدخلات دقيقة للقيمة السوقية للأسهم وتقديرات دقيقة لربحية السهم. تُحَدِّدُ السوقُ أسعارَ الأسهم من خلال المزاد المستمر. تتوفر الأسعار المطبوعة من مجموعة متنوعة من المصادر الموثوقة. ومع ذلك، فإن مصدر معلومات الأرباح هو- في النهاية - الشركة نفسها، حيث يسهل التعامل مع هذا المصدر الوحيد للبيانات، لذلك يثق المحللون والمستثمرون في موظفي الشركة لتقديم معلومات دقيقة. إذا فُقِدَت هذه الثقة، فَسَتُعَدُّ الأسهم أكثر خطورة وبالتالي أقل قيمة.

لتقليل أخطار المعلومات غير الدقيقة، فإن مضاعف الربحية ليس سوى مقياس واحد يقوم المحللون بإمعان النظر فيه. إذا عَمَدَت الشركة إلى التلاعب بالأرقام لتبدو أفضل، وهو ما يخدع المستثمرين، فسيتعين عليهم العمل بجد للتأكد من أن جميع المقاييس قد جرى التلاعب بها بطريقة مترابطة منطقياً، وهو ما يَصعُبُ القيامُ به. هذا هو السبب في أن مضاعف الربحية لا يزال أحد النقاط المرجعية المركزية للبيانات لتحليل أي شركة، ولكنه ليس الوحيد على أية حال.

بقلم الكاتب


مهندس قوى كهربية، أعمل في مجال الأوراق المالية منذ 20 عاماً. كُتُبِي: 1.براعة الشموع اليابانية في تحليل الخرائط البيانية. 2.التحليل الفني مُيَسَّراً . 3.المَنبَعُ الدَّفـَّاق في عِلمِ التَّحليل الفني للأسواق"

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

إليكم الجزء الأول من المقال : مُضاعَف الربحية (أ) ..
https://jawak.com/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%87-%D9%8A-%D8%A7%D8%AA-2-%D9%85-%D8%B6%D8%A7%D8%B9-%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B1-%D8%A8%D8%AD-%D9%8A-%D8%A9-%D8%A3-6092

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مهندس قوى كهربية، أعمل في مجال الأوراق المالية منذ 20 عاماً. كُتُبِي: 1.براعة الشموع اليابانية في تحليل الخرائط البيانية. 2.التحليل الفني مُيَسَّراً . 3.المَنبَعُ الدَّفـَّاق في عِلمِ التَّحليل الفني للأسواق"