في ضجيج الدنيا وصخب الحياة، ينشغل الناس بالعمل وجمع المال، آملين تحقيق السعادة، ولكن في الحقيقة السعادة موجودة عندهم وبداخلهم، مرسومة على وجوه الأطفال وصوت الأم الرقيق الذي يحمل معه دفء المحبة والحنان، وضحكة الأب وافتخاره بأبنائه، والجلوس على مائدة واحدة وقلب واحد.
وعافية الإنسان وصحته لا تُقاس بالمال ولا بأي شيء آخر، فهي كفيلة إذا استشعرتها أن تجعلك سعيدًا مبتسمًا، فذات يوم سمعت طبيبًا يقول: لقد أجريت عدة عمليات جراحية، ولي في الطب ما يقارب الثلاثين عامًا، وكثيرون ماتوا أمامي، والعجيب في الأمر أن كل من كانوا يحتضرون على فراش الموت لم يطلبوا توديع مالهم أو سياراتهم أو بيوتهم أو أي شيء آخر من أملاكهم، ولكنهم أرادوا فقط أحباءهم، أمهم، أباهم، إخوانهم، ليودعوهم في آخر أنفاسهم في هذه الدنيا.
ما أجمل ما قاله الطبيب، وبالضبط هذه هي الحقيقة، فعند الموت تتضح الأشياء الحقيقية الغالية، فالإنسان يجب عليه أن يستثمر في علاقاته بالآخرين، وأن يزرع الخير والحب في قلوب الناس، ليحصده فيما بعد، ليذكرونا بعد رحيلنا ودموع الاشتياق تملأ أعينهم، تاركين في كل مكان بصمة خير وإحسان.
نغادر الحياة ونحن كالورد المقطوف نفوح بالطيب، بقلوب سعيدة مطمئنة، فتُدفن أجسادنا وترتقي أرواحنا، ونعيش في قلوب محبينا، وتحفظ أصواتنا الجدران، أصوات محبة واحترام وامتنان.
فهذه هي الحياة، حياة الحب والاحترام وليس حياة الجسد فقط. فالجسد يموت وتأكله الأرض، ولكن هناك شيء لا يموت أبدًا، إنه الذكر الحسن والعلاقات المتينة والخير والحب.
فانظر للحياة من هذا المنظور، فكلنا سنغادر هذه الحياة، ولكن لنسأل أنفسنا: ماذا نترك لمن يأتي بعدنا، لنجعل حياتنا كوردة حين الممات تقطف وتوضع زينةً على مائدة الجيل القادم، فوَّاحةً بعطر المحبة والحنان، جميلة بالخير والإحسان، وقدوة ومنارة للجميع.
رائع
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.