مارد الشارع المرعب

عندما كنت صغيرا في المرحلة الإعدادية من التعليم. . . . كنت أحب أن أجلس أنا وعصابتي. . . . عصابة الأربعة مع من هم أكبر منا سنا وخبرة ودراية بالحياة. . . وكنت أسمع من هؤلاء قصص يشيب لهولها الكتكوت كما يقولون. . . كنا نجلس ليلا أنا وعصابتي مع من هم في أعمار أكبر منا ببضع سنوات قليلة ولكننا جميعا في حكم القانون كنا جميعا أطفال. . . المهم. . كنا نجلس ليلا على ناصية حارة من حواري منطقتنا بروض الفرج كنا نجلس عالرصيف نأكل اللب والفول السوداني. والحلويات. . . . كانت جلستنا تلك هي الهواية والعشق الوحيد. . . فلم يكون وقتها يوجد إنترنت ولا قنوات فضائية ولا حاسب إلى ولا ألعاب فيديو أو أي شيء يلهينا أو يمتعنا إلا الحكاوي . . . فكنا نستمتع بالقصص والحكاوي ممن هم أكبر منا عمرا وخبرة في الحياة. . وكنا نستمع لهم بكل شغف وعشق. . كأنك تستمع لام كلثوم وهم يتكلمون ويحكون وكنا نحن الصغار ننصت بشغف وترقب لكل كلمه. . . كانوا يقولون إن الشارع الفلاني يعيش فيه سفاح للأطفال فمن يدخلها من الأطفال لا يخرج منها بتاتا وهناك القصر القديم الموجود على ناصية الشارع الإعلاني وهذا القصر يسكنه الأشباح والأرواح والعفاريت والجن والبن وكوكتيل لا ينتهي من الكائنات المرعبة. . . ملحوظة هذا القصر له قصة منفصله سنحكيها قريبا هنا. . . . المهم. . . . وهناك شارع يدعي نجم قشقوش الذي يظهر فيه مارد جبار يغلق الشارع كله. وقتها لا يستطيع أي ساكن من سكان وقاطني هذا الشارع النزول من بيته ليلا لأي سبب كان. . لذلك هذا الشارع دائما ليلا يكون مضاء لا ينقطع الضوء منه بتاتا حتى وإن انقطع التيار الكهربائي من المنطقة كلها كان سكان هذا الشارع عندهم مولد للكهرباء مخصوص لإنارة مصابيح الشارع الخمس فقط كل شغلته في الحياة هذا المولد ألا ينقطع التيار الكهربائي عن المصابيح الخمس الموجودة في هذا الشارع الصغير. . . . أما هذا أو تجد نفسك داخل هذا الشارع سجين لا تعرف له مدخل من مخرج لان وقتها يكون هذا المارد يغلق مدخله ومخرجه. . . وعندما كنا ننبهر بهذه الحكايات. . . كنت أنا الوحيد الذي لا يصدق كل ما يسمعه. . . . . . فالفضول عندي يدخلني دائما أبدا في مشاكل وصعاب لا نهاية لها. . . فبعد يوم واحد اقنع عصابتي بالذهاب لهذا الشارع. . . . ونقذف مصابيح النور بالحصى لنهشمها. . . هم كانوا كما قلت حوالي خمس مصابيح كنا نهشمها بالحصى ليصبح المكان أو هذا الشارع الصغير غارق في الظلام الدامس. . وننتظر بترقب ظهور المارد العملاق. . . دقيقة. . . . دقيقتان. . . . خمس دقائق. . . عشر دقائق. . . وفجأة يأتي صوت من خلفنا يقول بكل غضب: يا ولإد ال. . . . هشمتم المصابيح. . . أنا أعرفكم. . . . . هقول لأهلكم. . . طبعا كنا نسمع هذه الكلمات ونحن نطير هاربين من هذا الغاضب. . . . . المهم كنا ننتظر ظهور المارد الجبار. . . أيام طويلة. . . نكسر مصابيح هذا المكان وننتظر كثيرا ظهور المارد. . . حتى جاء وقت ونحن ننتظر المارد في منتصف الليل. . . . . إن جاء رجل مسن يلبس جلباب ممزق وهو يسير يعرج برجله وفي يده عكازه يستند عليه في سيره مساعد له. . . . . فواضح أنه كان أعرج. . . المهم. . . جلس علي رصيف هذا الشارع يستريح قليلا. . فأخذنا الفضول لنقترب منه. . . ابتسم ابتسامه جميلة لنا فجلسنا حوله نحن عصابة الأربعة الباحثين عن مارد الشارع. . . بدء الكلام قائلا: لماذا أنتم في الشارع كل هذا الوقت المتأخر من الليل؟ فقلت له. . . . لأننا ننتظر مارد هذا المكان. . . . . ننتظر المارد الجبار. . . وخرجت مني ضحكة شديده. . . وضحك معها أصحابي عصابة الأربعة. . . فنظر لنا الرجل العجوز المشلول قائلا والابتسامة تعلوا وجهه: الحكاية بتقول أن علشان المارد يظهر لازم الشارع يكون ضلمه خالص. . . وهنا هرشت في رأسي قائلا: صح. . . كلامك صح. . . احنا ليه مضربناش مصابيح الشارع الجديدة. . . وبالفعل ضربنا المصابيح الجديدة بالحجارة حتى أصبح المكان يسبح في بحر من الظلام. . . . وهنا. . . وهنا فقط قام العجوز الأعرج من مكمنه وهو يستقيم ويتعملق ليصبح عملاق مارد. . . . . تحجرت أعيننا على هذا المشهد واشرأبت أعناقنا لفوق ناظرين هذا التقوض العملاق المرعب حقا ولم ندري بأنفسنا إلا ونحن نصرخ صرخة الغريق المرتعب المفجوع رعبا. . . . . . لنجري بسرعة خارج الشارع هذا قبل أن يغلقه المارد الجبار. . وبعدها بأيام قليلا طلبنا الغفران من سكان هذا الشارع واشترينا لهم مصابيح عشر وليس خمسة لتضيء الشارع هذا ليلا. . . . ولم نعد نمر به طوال حياتنا أبدا أبدا أبدا. . . وبالنهاية عرفنا أن كل شيء لا يجب عليك البحث فيه أكثر من اللازم. . . لان الفضول في أغلب الأحيان يقتل صاحبه. . ووقتها ينقلب السحر على الساحر وتغرق أيها الفضولي في فضولك الذي سيقتلك وقت ما وأنت لا تدري. . . وأخيرا محبتي لكم أيها الفضوليين . . ولا تمروا هنا مرة أخرى حتى لا ترتعبون موتا أو تموتون مرعوبين. . . . محبتي. . . . . مدحت

بقلم الكاتب


كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة