إن الماء نعمة ربانية، وعطية ربانية، وهبة سماوية، خص الله به كوكبنا الأرضي هذا، ليكون صالحًا للحياة، ومادة الماء هي مادة حيوية، تعتبر سر الحياة وينبوع وجودها.
فما من تقدم اقتصادي وازدهار فلاحي، إلا وسر تقدمه وازدهاره الماء، وأصدق كلام وأبلغه حول الماء، ما قاله الله سبحانه وتعالى، في كتابه القرآن الكريم، حيث قال: (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) الآية من سورة الأنبياء.
إن الذي خلق الكون ويعلم سره وخفاياه يخبر أن ما من شيء تدب وتسري في عروقه الحياة، إلا ومصدر حياته وسر ديمومتها الماء، وهذا مالا يستطيع أن يجادل فيه مجادل، أو يكابر فيه مكابر، أو يأتي سفسطي بسفسطته فيوحي بغير ذلك فيصدق، فالأمر جلي وواضح، بل هو أجلى من الجلاء وأوضح من الوضوح في حد ذاتهما.
واجبنا نحو الماء
فإذا كان هذا مسلمًا به لا يحتاج إلى نقاش، فما هو واجبنا اتجاه هذه المادة الحيوية؟
واجبنا اتجاهها هو أن نحافظ على الماء، محافظة كبيرة تضاهي المحافظة على النفس والمال والعرض، إذ أن هذه الأشياء لا يتم الحفاظ عليها، إلا بالحفاظ على الماء، فهو جزء من أجزائها وكينونة من كينوناتها.
وسـائل المحـافظة على الماء
ستجد أيضاً على منصة جوك فوائد الاستحمام بالماء البارد بعد التمرين
المحافظة على الماء
أولًا: عدم الإسراف في استعمال الماء وأقصد الاستهلاك اليومي للفرد، بحيث كل منا يستهلك ما يكفيه في حياته، ولا يتجاوز ذلك حتى يوصف بأنه مبذر ومسرف في استعمال الماء، فيأخذ منه حقه، وحقه هو الذي يكفيه في الشرب وطهي طعامه.
وتنظيف بدنه، وثيابه، ومكان إقامته بعقلانية، وعدم تجاوز للحد المتعارف عليه فيما بيننا نحن البشر، ويترك حق الآخرين لأن البشريّة جمعاء، هي شريكة في هذه المادة الحيوية المهمة، فاستهلك حقك، ولا تتجاوزه إلى حق الآخرين.
ثانيًا: عدم تلويثه بإلقاء القاذورات في المياه العذبة الصالحة للاستهلاك الإنساني والحيواني والنباتي، القاذورات كيفما كان نوعها، سواء أكانت بولًا أم غائطًا أم مخلفات منزلية أم غيرها مما يمكن أن يلحق ضررًا بصحة مستهلكه إن عاجلًا أو آجلًا، وهذا النوع من الحفظ ذو أهمية كبيرة، وإن إهمال هذا النوع من الحفظ يشكل خطورة كبيرة.
لأنه في هذه الحالة قد تكون المياه كثيرة ومتوفرة وهي غير صالحة للاستعمال، وإن استعملت عن طريق الخطأ فقد تشكل خطورة بالغة لمستعمليها، فيتساوى وجودها وعدمه، بل إن هذه المياه الملوثة قد يكون عدم وجودها أفضل بكثير من وجودها.
إذن فلنحرص كل الحرص على ألا نلوث الماء بمثل هذه القاذورات والمخلفات المنزليّة، وبمياه الصرف الصحي حفاظًا على سلامتنا وسلامة أبنائنا من الأمراض الخطيرة الفتاكة التي تنشأ من استهلاك المياه الملوثة بما ذكرناه سابقًا، والحرص على عدم تلويث الماء بالمواد الكيميائية.
ستجد أيضاً على منصة جوك طاقة الماء
ثالثًا: الحرص على عدم تلويثه بالمبيدات الكيميائية، التي تستعمل لإبادة الحشرات الضارة، أو الفطريات التي تهاجم الأشجار المثمرة أو التي تلقى على شكل بذور في الأرض من أجل زيادة خصوبتها وإنتاجها، أو تلويثها بالزيوت التي تلقى في محركات الطائرات والسيارات والقطارات، وكذلك الحرص على عدم تلويثه بالبترول ومشتقاته.
إن كل هذه الملوثات إذا ما امتزجت في الماء أو مع الماء، تشكل خطرًا داهمًا على المستهلك، وعلى كل ما استعملت فيه هذه المياه الملوثة من حيوانات وخضراوات وأشجار ونباتات، أين تتجلى ضرورة المحافظة على الماء؟
فالمياه في كثير من بلدان الشرق الأوسط، وكذلك شمال إفريقية، صارت قليلة ونادرة، وإن ندرتها في ازدياد مطرد، حتى إنه صار يقال إن الحرب الذي قد تشن مستقبلًا ستكون حول المياه، وليس على البترول، كما كانت تشن سابقًا وحاليًا، إذن إن مادة المياه، ستصبح مادة قليلة ونادرة وهذا يحتم علينا المحافظة على الماء، واستهلاكه بشكل عقلاني معقول، وألا نسرف في استهلاكه؛ حفاظًا على هذه النعمة الربانية الجليلة.
ستجد أيضاً على منصة جوك محاكاة الماء في الأطعمة والتواصل المعرفي
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.