المؤثرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتعزيز ثقافة الاستهلاك

تتقاطع أنشطة المؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي بين الإعلان لمصلحة الشركات المهتمة بالترويج والتسويق لمنتجاتها وبين عرض نمط معين من أساليب الحياة، فلقد انتشر مؤخرًا إلى جانب مصطلح ثقافة الاستهلاك مصطلح أسلوب الحياة، وهو إن كان له معنى سوسيولوجي يشير إلى الأسلوب المميز في العيش.

ما جعل الأفراد يسيرون في المجتمع الاستهلاكي وفق نموذج الأغراض والمنتجات ووفق الموضة وكل جديد؛ حتى يكون في نظر الآخرين فردًا معاصرًا ومنتميًا إلى المجموعة وإلا سيشعر بالانفصال عن واقعه وهويته.

اقرأ أيضاً مهارات التواصل الفعال ووسائله وكل ما يدور حوله

اعتقاد ثقافة الاستهلاك الخاطئة تؤدي إلى غياب الوعى بالقيم

ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل يتجاوزه بكثير إلى تصديق المعاني الزائفة التي ينقلها المؤثرون وإلى تفسير الحياة والواقع الشاشة، فيقعون بذلك في حالة من الاغتراب واستلاب الوعي، ما أدى بهم إلى مقارنة ما يجري في العالم الافتراضي بما يحدث في حياتهم اليومية الحقيقية، ودفعهم غالبًا إلى اقتناء السلع والخدمات المعروضة في محتوى الإنلفونسرز.

فثقافة الاستهلاك تجعل الأفراد يعتقدون أن الرفاهية والرضا النفسي يمكن تحقيقهما بعملية الاستهلاك نفسها، ويؤدي هذا الاعتقاد إلى غياب الوعي بالقيم والجوانب الحقيقية للحياة نتيجة الانغماس في العالم الافتراضي والتأثر بخطاب المؤثرين.

اقرأ أيضاً الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي ودور الخدمة الاجتماعية في مواجهتها

اعتماد المؤثرون على الصور لجذب المشاهدين على المنتج

يعتمد المؤثرون اعتمادًا أساسيًا على الصورة المبهرة والفاتنة عند عرض منتجاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما يجعل المنتج يبدو جذابًا في ذهن المتابعين لإغوائهم تدريجيًا، وذلك باستخدام تصوير مبهر ومحتوى مرئي لافت، ويكمن الهدف في خلق تأثير بصري مثير للاهتمام يشجع المشاهدين على الاقتراب أكثر من المنتج والنظر فيه بإعجاب ما يسهم في تعزيز ثقافة الاستهلاك، فتُسوق المنتجات بأسلوب يجعلها تبدو أكثر جاذبية من الواقع، وبذلك يتشجع المتابعون على الاقتناء والشراء.

وفي الغالب يتوقف نجاح فعل الشراء على قدرة الصورة وبراعتها في جذب المستهلك للمنتج، فلقد أصبحت الصورة الوسيلة بين السلعة والمستهلك، وأصبحت القدرة على تقديم السلعة في صورة من بين مقومات الاقتصاد الاستهلاكي وثقافة الاستهلاك.

فضلًا عن استخدام الصور يلجأ المؤثرون إلى الاعتماد على الألوان غير المزعجة والخطوط المريحة للعين والمؤثرات البصرية والصوتية التي تربط المتلقي بالسلعة، وتسمح خاصية التعليق بمناقشة مزايا المنتج وتقديم عدة توصيات وسائل وكيفيات استخدامه ومشاركة التجربة مع المتابعين، وبهذا يخلق المؤثرون زبائن محتملين يتطلعون إلى تقليد نمط حياتهم، فاستهداف جمهور لديه اهتمامات محددة يعد أمرًا فعالًا لتسويق العلامة التجارية وكسب المستهلكين.

اقرأ أيضاً تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب

نتيجة انتشار مواقع التواصل الاجتماعي على المنتجات

لقد أخذت العملية الاستهلاكية في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وبروز ظاهرة المؤثرين بعدًا غير مسبوق، فقد أسهم هذا النمط التسويقي المستحدث بانتشار وبروز المجتمع الاستهلاكي الذي تتحول فيه السلعة من قيمتها المادية النفعية المتمثلة في الحاجة الفعلية لها نحو قيمة رمزية تتأسس على الرغبة والهوس غير الواعي بمواكبة نمط الحياة المعروض عبر محتوى المؤثرين بغض النظر عن إمكانياتهم المادية.

وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على قوة المؤثرين الذين أصبحوا يبلورون أفكار متابعيهم وسلوكهم، ويشكلون توجهاتهم بتدعيم النزعة الاستهلاكية لتحقيق الربح وزيادة توسيع قاعدتهم الجماهيرية، وتعمل ثقافة الاستهلاك على اختراق الثقافة الأصلية واستبدال ثقافة عالمية موحدة (ثقافة هجينة) بها تهدد قيم الشباب لا سيما في المجتمعات العربية والإسلامية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة