من أجمل ما قرأت لأحد العارفين بالله قوله:
نحن نسأل الله، فإن أعطانا فرحنا مرّة وإن منعنا فرحنا عشر مرّات؛ لأنّ العطاء اختيارنا، والمنع اختيار الله، واختيار الله لنا خيرٌ من اختيارنا لأنفسنا.
الله الله..
ندرك مع مرور الوقت أنّ لله ألطافًا تحفّنا بالأمن والسّلام، وكم لله من لطف خفيّ به زاد شأننا وبه سلمنا من مهالك.
كمّ من مرّة لطف بنا المولى القدير في آخر اللّحظات فخررنا ساجدين شكرًا لله؛ لأنّه اللّطيف الخبير.
إنّه هو المُهيمن المحيط
يحفظ الله عباده وينصرهم لأنّه مهيمن على أُمورهم، ويعلم خباياهم، هو المسيطر والمتحكّم في العالم، والّذي لا يغفل عن مخلوقاته ويعطيهم سؤلهم من فوق سبع سماوات.
نجاتنا من التّخبط
في السّهل والمُحيط
بيد المهيمن المُحيط
فاعبده ولا تُبالغ في الشَّطط
اقرأ أيضًا: حكمة الله التي تمشي على الأرض
الله شاهد وهو مع عباده أينما كانوا، فتخيّل أخي وتخيّلي أُخيّتي أنّ أحدنا كان مسافرًا وإذا به أمام نافذةِ التّذاكر في محطّة القطار، ومدّ يده إلى محفظته فما وجد مالًا، قد يتأفّف ويندب حظّه، وإنّه تعس، فيقوده إيمانه إلى بيت العبادة فيصلّي ويستريح، أو يفتح كتاب الله لتلاوة هذه الآية:
"وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ" البقرة (216)
ثمّ يخرج قاصدًا بيته والسّفر في اليوم التّالي، ويكتشف أنّ القطارالّذي فاته خرج عن سكّته الحديديّة، وحدثت له حادثة، ومات العديد من المُسافرين.
أيّ فرحة ستغمر قلبه، وأيّ حظ حظي به؟
إن إرادة المهيمن فوق إرادتنا، ونحن نريد والله يفعل ما يُريد.
هو الله الرّقيب القريب:
جاء في كتاب الصّمت لابن أبي الدّنيا الصّفحة 246:
عن الرّبيع بن خثيم -رحمه اللّه- قال: "لا خير في الكلام إلّا في تسع: تهليل، وتكبير، وتسبيح، وتحميد، وسؤالك عن الخير، وتعوّذك من الشّرّ، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءتك القرآن".
فلذا وجب مراقبة كلامنا قبل التّلّفظ لأنّ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد.
هو الله الحليم الكريم
إذا تذكّرنا خطيئة من خطايانا، وتأفّفنا وتأسّفنا على ظلمنا لُذنا بالحليم الكريم، ودعوناه أن يكرمنا في الدّنيا والآخرة.
يشعر الإنسان بالنّدم من حين لآخر وهو يتذكّر ذنبًا ارتكبه، أو ظلمًا سببه، ويتمنّى العودة إلى الوراء وإكرام أناس ظلمهم ولم يقصد ظلمهم، أو لم يستشعر مدى تأثير فعلته الّتي فعل.
اقرأ أيضًا: لَعَلَّ الله يحدث بعد ذلك أمراً
يَحن إلى تعويضهم بعوض جميل ينسيهم جُرم يديه، فتضيق به الأرض وهو الكريم الّذي يُطعم ويكرم النّاس ولكنّه يميل أحيانًا عن طبعه قبل أن يعود إلى طبعه الكريم.
يُساء ظنّ الكثير منّا بسبب هفوة منّا، وبسبب حسن ظنّنا بالله الحليم الكريم يطيب عيشنا وما نفتأ نصادف شخصًا أساء الظّنّ فينا، وهنالك يبرهن الله أنّ حساباته خاطئة ويُبصر بحسن تعاملنا أنّنا لم نهجر ظلّنا بل مِلنا قليلاً لمّا هبّت ريح عاصفة.
فما أجمل القلب الحليم الرحيم!
يجبر الله الكريم خاطره ويعلي شأنه، يكرمه في الدّنيا ويدخله الجنّة؛ لأنّه يُحسن في عبادة الله ويحسن لوالديه ويحسن لغيره، والله يُحب المحسنين.
سمعنا وقرأنا عن أغنياء كانوا فاحشي الثّراء، عاشوا وتنعّموا لكنّهم في النّهاية ماتوا.
فأستغرب حين يكتب غني على باب مزرعته أو قصره: ''كلّ نفس ذائقة الموت''، فإن كان يقصد أنّه لا يغرّه طيب العيش، ويؤدّي حقوق الله وحقوق العباد فنعم التّذكرة ما كتب، وإن كان يقصد مواساة فقير وأنّنا كلّنا ميتون فصحيح، وأمّا إن عني دعونا نعيش في نعيمنا ولا تقتربوا منا يا ضعفاء فذاك دليل الشّح والبخل، الرّضا بالحياة الدّنيا غرور.
نفرح إذا ورثنا قطعة أرض أو أيّ شيء ثمين، نزداد عزًا به ونتمنّى عدم زوال النّعم الّتي نتنعّم فيها في الدّنيا.
فما بالنا بجنة الخلد الّتي وُعِد المتّقون، ينبغي أن نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ويدخلنا في رحمته وحدائق فيها ما لذّ وطاب وقطوفها دانية.
اقرأ أيضًا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.