اللغة العربية بين الفصحى والعامية وأسئلة الثقافة والهوية

من وقت لآخر تظهر دعاوى، وتُطلق شبهات حول اللغة العربية بحجة الإصلاح والتجديد، وفي كل زمن يخرج حملة كتاب الله والمدافعون عن اللغة العربية للذود عنها ضد هذه الدعاوى المستمرة. 

وقد كان الدكتور عبد الرحمن رأفت باشا.-رحمه الله- مؤلف كتاب "العدوان على العربية عدوان على الإسلام" ممن وقفوا وقفة قوية في وجه تلك الشبهات والأباطيل.

وفي كتابه هذا يعرض لنا أغلب تلك الدعاوى والشبهات المثارة حول اللغة العربية، ويرد عليها، وفي هذا المقال سأُلخِّص ما ورد من دعاوى وردود عليها من قبل المؤلف.

اقرأ أيضاً أهمية اللغة العربية وفوائدها لغير الناطقين بها

الدعوة الأولى: إحلال العامية محل الفصحى

نشطت دعاوى كثيرة لإحلال العامية لغة الخطاب بدلًا من الفصحى في الكتابة، ونبذ اللغة العربية الفصيحة، ودافعت إحدى المجلات بشراسة عن هذه الدعوة التي زرع جذورها بعض الإنجليز في مصر؛ حين ترجموا جزءًا كبيرًا من الإنجيل، ومسرحيات وليام شكسبير إلى العامية.

وحجة هؤلاء في ذلك عدة أمور

اختلاف لغة الخطاب عن لغة الكتابة، وأن الكتابة بالفصحى يجعل العلم مقتصرًا على طائفة محدودة من الناس.

ويأتي الرد على ذلك بسؤال ألقاه المؤلف: "ما العامية التي تريدون إحلالها محل الفصحى؟ أهي عامية العراق، أم الجزائر، أم مصر"؟

وإن اخترنا العامية المصرية فأي عامية؟ أهي عامية القاهرة أم عامية الصعيد؟

والاختلاف شاسع بين تلك اللهجات، وإن كان استعمال الفصحى يحصر العلم في طائفة محددة؛ فاستعمال العامية يقطع أواصر العلاقة بين الماضي والحاضر، ويؤدي إلى إهمال مجموعة كبيرة من الكتب المهمة في مختلف العلوم التي كتبت بالفصحى، ويعزل المجتمعات العربية عن بعضها، فستختلف اللهجات وستكتُب كل دولة بعاميتها.

اقرأ أيضاً اللغة العربية والوعي الإنساني | كنوز لغة الضاد

قصور الفصحى عن الوفاء باحتياجات الحضارة المتجددة

كيف يمكن القول: إن اللغة العربية لا تفي باحتياجات الحضارة والتقدم، وهي التي امتدَّت ووسِعت كتاب الله لفظًا ومعنى؟! وعند انتشار الإسلام انتشرت معه اللغة العربية، فأتقنها كثير من الشعوب بيسر.

ومع بزوغ شمس العصر الذهبي لبني العباس، عمد الخلفاء إلى ترجمة الكُتب في مختلف العلوم، ووسعت اللغة العربية كل هذا الكم من العلوم والمصطلحات؛ فاتسعت لفلسفة اليونان، وحكمة الهند، وأدب الفرس.

اقرأ أيضاً أخطاء اللغة العربية على السوشيال ميديا .. مسؤولية من؟

جمود اللغة الفصيحة وعدم استعدادها للتطور

يرُدُّ الكاتب على ذلك بموقف يدلِّلُ به على شُمول اللغة، واتساعها ووفائها بتطورات العصر؛ حينما عادت المركبة الفضائية الأمريكية من القمر إلى الأرض.

كتب الأديب الدكتور أحمد زكي مقالًا في مجلة العربي بلغة عربية علمية فصيحة، يصف فيه هذا الحدث وصفًا دقيقًا عبَّر فيه عن تفاصيل الرحلة، وكأننا نحن من صنعنا المركبة الفضائية لا هُم، وهذا المقال يدل على براعة كاتبه من جهة، وعبقرية اللغة العربية وقدراتها اللامحدودة من جهة أخرى.

 

يتبع في الجزء الثاني إن شاء الله....

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة