اللص

منذ قديم الزمن والوقت هو الزمن. . . الماضي. . . الحاضر. . . والمستقبل. . . . الشيء الوحيد هو والموت الذي لم يستطع الإنسان الانتصار عليه

الموت يأتي فجأة ولا يستطيع إنسان أو علم أو معرفة في هزيمة الموت. . فالموت هو الأقوى مهما كان الإنسان عالم أو فيلسوف أو حتى نبي. . . هذا من جهة الموت

أما من ناحية الوقت هو أيضاً لم يستطع الإنسان حتى وقتنا الحاضر من هزيمة الوقت. . . . عندما يولد الإنسان يبدأ الوقت في الدوران والعمل في حياة الطفل الذي يكتشف العالم الجديد عليه كما يكتشف محاولة السير وليس الزحف. . بضع سنوات ويصبح الطفل فتي. . يمرح ويلهو يجري ويضحك ويبكي ويحزن كل هذا في خضم الوقت والزمن. . . سنوات قليلة ويصبح الفتي شاب. . . بكل عنفوان الشباب. . يحب ويكره يتخيل أنه يعلم كل شيء ويستطيع فعل أي شيء. . . فيضحك عليه الزمن بهذه الكذبة. . يتخيل الشاب أنه يملك ناصية حياته ولكن هذا هو الظاهر أما الباطن والحقيقي هو أن الوقت والزمن هما من يسيران حياته. . . بضع سنوات أخرى ويصبح الشاب رجل فيهدأ رويدا ًرويداً. . ويبدأ في التعلم والمعرفة أنه إما أنه لا شيء أو أنه كل شيء. . . . وتمر السنين والعمر والوقت ينقل الرجل من مرحلة الرجولة إلى مرحلة الكهولة. . . فيحس وقتها أن هناك قوة أخرى تسير جواره ولكنه لا يعلم ما هي؟؟ هل هي البيئة المحيطة به أو هي أحلامه التي لم تتحقق لهذا الوقت أم ماذا؟ لا يعلم. . وتمر السنين والوقت يجري بسرعة رهيبة هذه المرة. . ويصبح الكهل عجوز. . وهنا فقط يعرف الطريق ويعرف أنه كان مخدوع منذ الولادة فمهما فعل وأنجز لا يقتنع بهذا الإنجاز ووقتها يعلم علم اليقين أن الوقت سرقه في غفلة من الزمن بل في غفلة من ذاته نفسها. . . قهر كل شيء في سنوات عمره وفعل كل ما حلم به هذا إن كان حظه موجود ومساعد له. . ولكن برغم كل هذا. . أيقن بالنهاية أنه خدع الخدعة الكبرى. .

إن الوقت لص قد سرقة. . . وهو على فراش المرض أو على فراش الموت اعترف أخيرا بأن الوقت سرقه. . . وانتهت حياته عند هذا اللص. . . سارق الحياة ومحطم الآمال. . . إنه الوقت والموت اللذان لم يستطيع إنسان الانتصار عليهما. . . ضحك العجوز ضحكته الأخيرة واعترف بالهزيمة المحققة. . وانتهى بفعل الموت وقبلها بفعل الوقت الذي سرقة. . . . . محبتي لك أيها المخدوع المسروق من الوقت. 

 

بقلم/مدحت

بقلم الكاتب


كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب و روائي و باحث هاوي عما هو وراء الكون و ما وراء الطبيعة