إن لعبة الكوتشينة كغيرها من الألعاب التي تحمل في طياتها معالم ذكورية بامتياز؛ فهي تظلم البنت وتدفعها إلى القاع، حيث تظل ضعيفة منكسرة، وحقوقها مهدورة، في حين يظل الولد يربح في اللعبة.
وفي الواقع أيضًا أن مخترع هذه اللعبة كان لا شك من أولئك الذين رسخوا فكرة التفوق الذكوري، فقام بتوزيع التوازنات على نحو يجعل قوة اللعبة تعتمد على عدد الأولاد، أما البنت فهي لا تملك من القوة ما يجعلها تبرز إلا إذا كانت مع مثلها، ولعلها لا تستطيع سوى تقشير ورقة واحدة تشبهها أو تلقى على الأرض.
إن تحليل هذه اللعبة يكشف لنا واقعًا مريرًا في مجتمعنا، مثلما في الكوتشينة يمنح الولد كل شيء حتى الحق في الخطأ، في حين تُحرم البنت من أبسط حقوقها.
في هذه اللعبة البنت التي تلقى على الأرض وسط الأوراق هي تلك البنت التي وجدت الظروف ضدها، وحاولت أن تنتظر أن يجدها من ينصفها لكن لم تجد، فاستسلمت للأمر الواقع، ورضيت بحياتها كما هي.
أما البنت التي تحاول أن تجد مكانًا لها بين الأوراق فتمامًا مثل الأم التي تنتظر الفرصة المناسبة لتساعد ابنتها كي تصبح أفضل منها؛ كي تنقض من تحت وطأة الحياة وتجد لها مكانًا بعيدًا عن ضعفها.
أما البنت التي تلقى على الأرض ثم تدرك فجأة أن الفرصة قد حانت لها لتغيير مصيرها فهي مثل البنات اللاتي يتحدين المجتمع، ويقررن أن يعشن معًا، يتشاركن في الأعباء، ويعشن خارج النمط التقليدي الذي يرسمه المجتمع للبنت التي لا حلم لها سوى البيت والزواج، هن البنات اللاتي يواصلن سعيهن مهما تأخرت الفرصة، متيقنات من أنهن قادرات على بناء مستقبلهن.
وعن السبعة الكومي تلك الورقة التي تُعد من بين الأوراق القليلة التي تعطي القوة نفسها التي يتمتع بها الأولاد فهي تجسد البنت التي لا تقبل أن تُقسم، هي التي تواجه الحياة بسلاح العلم والعمل والإصرار، ولا تسمح لأي عقبة أن تقف في طريقها، ولا تقبل أن تكون مجرد إضافة لآخرين، هي التي تسعى لتحقيق ذاتها بغض النظر عن الصعوبات.
إن الحكمة التي يجب أن تتعلمها كل بنت من لعبة الكوتشينة هي أنه إذا امتلكت الأدوات الصحيحة لمواجهة هذا المجتمع يمكنها أن تتخطى كل الصعاب، وتحقق ما لا يستطيع كثير من الأولاد تحقيقه على الرغم من كل الإمكانيات التي يملكونها.
البنت القوية التي تبحث عن كيانها المستقل هي التي تنجح في النهاية، هي التي تحقق أحلامها. هذه هي الرسالة التي يجب أن نغرسها في بناتنا لتصبح كل واحدة منهن كالسبعة الكومي في كوتشينة الحياة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.