الكواكب اليتيمة: أسرار العوالم التائهة في الفضاء

تثير الكواكب اليتيمة فضول العلماء وعشاق الفضاء باعتبارها واحدة من أغرب الظواهر الكونية في علم الفلك الحديث، فهي كواكب تسبح في الظلام بعيدًا عن أي نجم يحتضنها.

لذا يحاول العلماء فهم كيف تكونت الكواكب اليتيمة؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟ إضافة إلى دراسة إمكانية احتفاظها بمقومات الحياة على الرغم من غياب الضوء والحرارة. في هذا المقال نستعرض أسرار هذه العوالم التائهة بأسلوب سهل وممتع.

ما هو الكوكب اليتيم؟

الكواكب اليتيمة هي مجموعة من الكواكب تجوب الفضاء المظلم وحيدةً من دون ارتباطٍ بنجم أو خضوعٍ لجاذبية شمس معيّنة، ويقارب حجمها الأرض أو المشتري أو المريخ أو أقل أو أكثر حجمًا.

الكوكب اليتيم هو كوكب فقد ارتباطه بالنجم الذي كان يدور حوله، أو تكوَّن منذ البداية بعيدًا عن أي نظام نجمي، فأصبح تائهًا في المجرة بلا مصدر ثابت للضوء والحرارة.

لماذا سميت الكواكب اليتيمة بهذا الاسم؟

سميت الكواكب اليتيمة بهذا الاسم لأنها تدور وحيدة في الفضاء من دون نجمٍ أمّ كبقية الكواكب داخل الأنظمة الشمسية؛ ولذلك شبّهها العلماء باليتيم الذي فقد عائلَه وأصبح منفردًا في عالمٍ واسع وبارد.

كيف تشكَّلت الكواكب اليتيمة؟

لقد وضع العلماء فرضيتين تصلان إلى النتيجة التي تجعل من الكوكب كوكبًا يتيمًا:

الفرضية الأولى: التدافع الكوكبي

بُنيت الفرضية الأولى على أساس التدافع الكوكبي، فيقترب كوكب ضخم من كوكب أقل منه حجمًا ثم يدفعه بقوة تؤدي إلى قذفه بعيدًا خارج النظام الشمسي، وهذا بسبب الجاذبية التي تولِّد نوعًا من الطاقة تجعل الكوكب الأصغر يدور بحركة جنونية تدفعه بعيدًا في الفضاء.

الفرضية الثانية: موت النجوم

تعتمد الفرضية الثانية على موت النجوم؛ فإذا مات النجم أو انفجر فإن الجاذبية التي كانت تربط الكوكب به تختفي، فيصبح الكوكب منفلتًا وهائمًا في الفضاء بسبب موت العائل الذي كان يمدُّه بالضوء والحرارة.

وأحيانًا قد يكون النجم موجودًا، لكنه يفقد جزءًا من كتلته، فتضعف قبضته الجاذبة على الكوكب، وينزلق هذا الأخير بعيدًا عن مداره، ضائعًا في المجرة.

هل تفقد الكواكب اليتيمة مقومات الحياة؟

إن الكواكب اليتيمة في فقدانها للضوء والحرارة، تعاني نتيجة فقدان العائل، فيصبح سطحها متجمدًا بدرجات حرارة قد تصل إلى الصفر المطلق ‎-273.15°.

لكن المفارقة تكمن في أن نواة الكوكب قد تبقى نشطة، وبذلك تخلق نوعًا من الحرارة الداخلية. ويرى بعض العلماء أن الغلاف الجوي للكواكب اليتيمة قد يكون سميكًا بما يكفي لحبس هذه الحرارة، ما يسمح بوجود مياهٍ سائلة أسفل الطبقات الجليدية.

كيف اكتشف العلماء الكواكب اليتيمة؟

إن اكتشاف الكواكب اليتيمة بُني على فرضية أينشتاين المعروفة باسم «عدسة الجاذبية الدقيقة»، فيعمل الكوكب اليتيم مكبّرًا لضوء نجم بعيد، فيحرف ضوءه بثنيه وجعله مركزًا باتجاه الأرض.

وقد يستمر هذا الوميض مدة قصيرة جدًا، ربما ساعات أو أيام، وبهذه المدة يستطيع العلماء حساب كتلة الجسم الذي مرَّ؛ فإذا استمر الوميض ساعات كان جسمًا بحجم كوكب، وإذا استمر أيامًا كان نجمًا، وبذلك يحدد العلماء ما إذا كان الجرم كوكبًا يتيمًا أم نجمًا.

كيف يُسمَّى الكوكب اليتيم؟

يُسمَّى الكوكب اليتيم بناءً على «بطاقة هوية» تحتوي على معلومات الاكتشاف، وإذا أخذنا على سبيل المثال:

OGLE-2016-BLG-1928

فإن تحليل هذه الهوية يكون كالتالي:

  • OGLE: تمثل هوية الفريق أو التلسكوب الذي رصد الكوكب، وهي اختصار لـ Optical Gravitational Lensing Experiment.
  • 2016: السنة التي تم اكتشاف الكوكب فيها.
  • BLG: الموقع.
  • 1928: الرقم التسلسلي للكوكب.

أسماء الكواكب اليتيمة

تتعدد المسميات التي تطلق على هذه الأجرام السماوية التائهة في الفضاء السحيق، ومن أبرز هذه الأسماء:

  • الكواكب العائمة الحرة (Free-Floating Planets - FFPs): ويعد هذا المصطلح الاسم العلمي الأكثر شيوعًا ودقة في الأوساط الفلكية.
  • الكواكب المارقة (Rogue Planets): التسمية الأكثر شعبية وشهرة، وغالبًا ما تُستخدم في المحتوى العلمي العام.
  • الكواكب بين النجوم (Interstellar Planets): تسمية تصف موقعها الحالي في الفراغ الموجود بين الأنظمة النجمية.
  • الكواكب البدَوية أو الرَحّالة (Nomad or Wandering Planets): مسميات تصف حركتها المستمرة وعدم استقرارها في مدار ثابت.
  • الكواكب بلا نجم (Starless Planets): وصف مباشر لحالتها كأجرام لا تدور حول أي شمس أو نجم مركزي.
  • الكواكب غير المقيدة (Unbound Planets): مصطلح فيزيائي يشير إلى تحررها من قوى الجاذبية لأي نظام شمسي.

هل يمكن أن يتوقف الكوكب اليتيم عن كونه يتيمًا؟

في حالات نادرة، نعم، قد يتوقف الكوكب اليتيم عن كونه يتيمًا، حيث إذا كانت جاذبية أحد النجوم قوية وكانت سرعة الكوكب مناسبة، فإن النجم قد يجذبه ويجبره على الدوران حوله من جديد.

ويُعرف هذا الحدث باسم «الالتقاط الكوني»، ويمكن تشبيهه بعملية «التبني الكوني»، فيجد الكوكب اليتيم عائلًا جديدًا بعد رحلة طويلة في ظلام الفضاء.

في النهاية، تبقى الكواكب اليتيمة من أكثر أسرار الكون إثارة وغموضًا؛ لأنها تكشف أن الفضاء أوسع وأكثر تعقيدًا مما نتخيل. دراسة الكواكب اليتيمة يقرب العلماء أكثر من تفسير نشأة الأنظمة الكونية وحركة الأجرام في المجرة، وقد تحمل هذه الكواكب مستقبلًا مفاجآت علمية جديدة قد تغيِّر فهمنا للحياة خارج الأرض ولأسرار الكون العميقة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.