الكليبتوقراطية وافتقار الجماهير للتثقيف


إن نكران الحاجة للمعرفة المادية في معالجة ومعرفة طبيعة الوسط السياسي تعدّ من النتائج الحديثة للنظام الرأسمالي الذي نتج من إمبرياليته نتائج غير مباشرة كهذه الأخيرة، ولكن التفسير والتحليل المادي في الحياة البراغماتية قد أصبح ضرورياً ومطلوباً من العامة؛ لفتح أبواب المعرفة لحياة أي فرد مهما كانت، بروليتارية أو برجوازية، ولكن ما هو الفرق بين ما هو مشروط، وما هو واضح ومشروط يكتمن في تطبيقه من قبل العامة؟ فإن المعرفة السياسية ليست حكراً على القطاع التخصصي الخاص بها، بل هو فرض على الجميع، فهو الإدراك والتفريق بين الحق والصواب، وبين الضار والنافع، وبين الديمقراطي والكليبتوقراطي، الذي يرتدي عباءة الديمقراطي ويوهم الناس بكلام ثيوقراطي محتكراً فيه تقدم الدين كذلك، فلكي يعرف الشخص البسيط مسائل المحيط واضحة ومشروطة في الحياة يجب عليه أن ينسى المادة لفترة تعليمية مؤقتة، فعلى سبيل أن التعليم مادي بدوره فأنا لا أقصد به المنظومة الفاشلة التي أجمع الخاصة على فشلها، بل أنا أقصد التعليم الذاتي الذي يكسر الدوجماطيقية والشوفينية في الحوار، فهو السبيل الوحيد لفتح باب العلم الحقيقي، وطريق الاتجاه المتجه الواضح الكامل بدراسته الموزونة ذي العين الحكيمة الملمة بمعلومات كل توجه صائب، فهو الوحيد القادر على فتح ستار ماهية كل فرد وكشف حقيقة كل وضع.

لا شك أن الامبريالية لعبت دوراً أساسياً في جهل شعوب العالم، فهي لم تضرب الدين كما يكذب رجالها المحليون، بل ضربت العقل الذي ضرب الدين بالعاطفة، وجعلت كل مخلوق يسعى طول حياته لكسب الجنة والمال فقط، مما جعل العالم وخاصة الدول المتقدمة في نظامها الرأسمالي ودول العالم الثالث من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وسطاً خصباً لنشر مثل هذه الأفكار الجهالة لكثير من شعوب العالم التي أصبحت فردانية وليست شعبية، كما جعلت دول العالم الثالث ساحة فراغ سياسي وجهل شعبي، ولكي نفسر خروجه للعلن بقوة واستمرارية إلى أيامنا هذه في كثير من دول العالم الثالث، رغم معرفة شعوبه بوجوده وأعماله المحرمة بطريقة شرعية، يجب علينا العودة في الزمن إلى منتصف القرن العشرين في فترة الصراع الأيديولوجي ومحاولة خلق مسار فكري من قبل اليساريين، وأيضاً بعضٍ من المفكرين اليمنيين بطرقهم الخاصة لمساعدة البشر في التخلص من مشاكل استعبادهم السرمدية، وأزماتهم التي اتضحت أنها على مشارف الانتهاء، وأن رجل القرن القادم سوف يكون هو رجل المجتمع المثالي، ولكنّ الأمر كان عكس ذلك، فهذه القضايا تختلف من دولة إلى أخرى على الرغم من معاناتهم من ذات الأسباب الخارجية، ولكن الداخلية بدورها تصنع لنفسها طريقاً سياسياً خاصّاً بها، وطريق فساد كذلك، ولكل دولة من دول العالم الثالث سيادة تم الدهس عليها ومجتمعٌ بقضايا خاصة، على سبيل المثال يلعب تيار الحكم التوتاليتاري دوراً حاسماً أحياناً في قلب كيان الدول، ومن تحويلها من جمهورية حرة إلى كليبتوقراطية توتاليتارية، فهو في ذات نفسه الداخلي قلب بعض الدول من حكم الشعب الساعي نحو بناء دولة اشتراكية تسعى لتأسيس قاعدة صلبة لها، وحياة مكرمة ومحترمة لشعبها، وغنى كافٍ نحو فتح صفحات الشيوعية بتغيير ثقافي ملائم لها، فهذا الأخير يحولها إلى نظام حكم لصوصٍ أصحاب مناصب غير قابلة للكسر، وأصحاب قرارات بيروقراطية، فهو يفعل ويوهم في نفس الوقت بكلام يصدقه العامة، فرأي الشعب كرة في ساحة ليست سياسية، بل كليبتوقراطية يتلاعبون بها في خدمة المصلحة الخاصة وتزورها بصور علنية لإدراكهم التام لجهل الشعب صاحب النظرة المحدودة، فمشاريع تلك الدول يتم نهبها لتنفذ في أسوأ صورة ممكنة، والسلطة التشريعية لا تملك لنفسها سلطانًا ولا قوة ولا أي فكر، بل تتعامل تعاملاً مادياً خاصّاً لخدمة عدة أفراد منهم على حساب أمة برمتها، وهذه القضية الداخلية قد نتجت من قضية خارجية وهي انتصار الإمبريالية على دول العالم الثالث، وبالتكلم عن سبب آخر نرى سوء تسيير النظام الاشتراكي، وفهمه بطريقة رأسمالية يفتح مجالاً واسعاً لتكاثر الفاسدين الذين يفضلون خدمة الهرم الأعلى وخدمة أنفسهم وأولادهم مقابل هلاك أمة برمتها، فالكليبتوقراطيين مهما كان لونهم ودينهم، وعرقهم، وجنسهم فهم أعداء الشعب، وهم الرأسماليون الصغار ذوو الأضرار الكبيرة، فعلينا الحذر منهم ومحاربتهم بكل الوسائل، فالوسائل معهم محدودة خاصة في بداية هذا العصر، ولكن لو اتحدت البروليتاريا لكتبت نهاية لهم منذ أمد طويل، ولكن البروليتاريا لا يفرقها سوى الجهل، والعمالقة الخمسة، والجهل في السياسة والتاريخ وحتى في الدين، فترى من يحرف التاريخ في خدمة تاريخ خاص به، وبهذا يجر معه الجاهل في التاريخ المُصدّقَ ومن يضم أصوات الناخبين بالتلاعب بالأحزاب دون أي فكر في خدمة ذاته كما قلنا، ومن يطبل لنظام السادة الرأسماليين بكلام ديني جامد لا يتفق معه رجال علم الكلام السابقين الذين يتم تحريف كلامهم عن المحرفين التاريخيين دون تحريف الكتب التي لم ولن تدرس في النظام، ولم ولن يقرأها البروليتاري الجاهل في سلسة من الاستغلال الفكري، والنهب المتواصل، وتضليل المحرفين السياسيين للعاصمة نحو نفق فاشيٍّ مظلم يصعب التنبؤ بنتيجة أفعاله، فهذا يحدث بطريقة يعيشها الجاهل الفقير، ولا يفهمها الجاهل مهما حاول أن يفهم بسبل جهله المحدودة، فهو يقف أمام رجل مظلم ضخم يسيطر عليه من كل الجوانب ويغلق الرؤية ويجعله يعيش في الوهم الأبدي.

إن أحد أهم الأفكار العصرية التي تعارض التثقيف السياسي هي موت السياسة، ووجودها أصبح وجوداً فاسداً، وإن عهدها الصحيح قد ولّى منذ زمن طويل، وهذا طبعاً كلام خاطئ، فهي في النظر المعاصر أصبحت مجودةً للكلام وذات طابع تخصصي للشيوخ وأصحاب المنفعة في دراسة ومعالجة مواضيعها، فعلى ضوء أن هذه الأطروحة العصرية قد طرحت في ذهن كل شخص بطريقة غير مباشرة، بل وقد أصبحت يقيناً تاماً في فكر كل شاب وكل شابة يعيش حياة برجوازية أوبروليتارية لهذا القرن، لكن الجهل أيضاً من يولدها ويمنع اندثارها، فالحياة السياسية لا تختلف كثيراً عن الدين، فهي ضرورة ملحة للمعرفة كمعرفة الخالق، تستوجب حب معرفة المحيط لإكمال النظرة الماهية حول الحياة، وطبعاً هذا نسبيٌّ عند كل شخص، ولكنها لم ولن تندثر، والأيديولوجيات القومية لم ولن تندثر، بل تراجعها أعطى صورة موتها، وهذا ما نلاحظ وجوده غير المباشر في الأعمال الفنية المعاصرة والقديمة بالطابع المعاصر، فهي تعطي لمحة فكرية توحي بفكر الكاتب، وإلهامه الفني حول العالم، ورسائله المخفية التي تدفع عقله للخيال والإبداع، فهي في حد ذاتها متجهة سياسياً، بل حتى في كثير منها تتوخى الرسائل بالمعارضة للإمبريالية حول أغانٍ ذات حبكة صغيرة وروايات ضخمة تعالج الأمر معالجة دقيقة، أو حتى صورة بسيطة تخفي المعاني في جوهرها، وتدعم تلك القضايا التي تشغل بال صاحب العمل الفني في مدى تقبلها من قبل الجمهور، فهو يعلم تمام المعرفة جهله، فالجمهور هو آلة تبرمج ذاتها من محيط العصر وأحداثه السارية والماضية المؤثرة بواسطة نتائج ثقافته، ومدى انتشارها، فيخرج منها أفراد الطبقة الفكرية الخاصة، وهؤلاء ينقسمون بين منافقين ممثلين وجاهلين غير ممثلين، والمؤثرين الفكريين أصحاب التأثير الحقيقي فهؤلاء هم قلة العصر، وسوف نتكلم عنهم في ما بعد، ولكن العامة من جهة أخرى يتعاملون مع الرسائل السياسية المشفرة أو غير المشفرة بصورة اجتماعية دينية جد سطحية، ما يلغي وجود تفكير خاص في صفوفهم، فعلى سبيل المثال رواية تعارض العمل الإمبريالي ممثلة في رواية بطابع عصري وقصة ذات بناء شخصيات بطريقة منطقية ولواقع الرأسمالية المتطورة، كيف يكون تحليل العامة لها، أوّلاً بالتحريم، وهذا مضحك نوعاً ما، ولكن نحن نتكلم عن العامة ككونها الفكر الجامع المتفق عليه، بأسلوب سهل وواضح وصريح يتم تفسيرها على أنها علة فشل المضطهدين الذين لم يعملوا بشكل كافٍ، وهي كذلك علة أشرار تلك القصة من البروليتاريا، في حين يتم ضرب جوهر القصة بعرض الحائط بكل تجاهل وعدم تحليل، فجوهر البرجوازية الصانع للقصة والمحركة لحياة كل شخصيات القصة المنكوبين يبقى إلهام كل كاتب أو فنان في هذا العصر، فعدم التحليل ينتج منه عدم فهم ماهية القصة، وكذا لم يوصل صاحب العمل الرسالة، وليس العلة فيه ولا في العامة، بل في عدو تلك القصة الذي خرج من صفحات الكتاب إلى الواقع ودمّر كل شيء، فمثل هذه الأمور تصل في نهايتها إلى أن يتم دعمها من قبل البروليتاريا في حد ذاتها وعقر دارها على كونها عدلاً، فكيف تصف عدوك على أنه عادل، وهو لم يقدم لك المساواة، فالعدل في الرأسمالية المعارض للمعارضة القومية والطغيان الرأسمالي لا يراه سوى أصحاب البصر البصير في كلا النظامين، والدارسين للمواضيع التاريخية واليسارية واليمينية السياسية والاقتصادية بشكل محترم وحر دون أي ضغوطات ودون أي رغبة في فائدة مادية وذيع صيت وسط مجتمع متسلط.

ففي مخطوطة كارل ماركس في نقد الفلسفة الهيجلية ذكر عبارة ''إما الدين الأعمى أو الفلسفة الحرة''، فعلى ضوء المعاني الجدلية المتروكة في هذه العبارة، ولكن نحن نود إيضاح مدى تراجعها عند العامة من الجماهير بين هذا وذاك، فقد أصبحت فئة من مثقفي العصر تحرر الفلسفة الحرة على سبيل دعم الإلحاد ككونها تدعم الوجود، فوجود الفلسفة الحرة ينفي وجود الإلحاد؛ لأنه عَدَمي الوجود، ووجود الدين الأعمى ينفي وجود الدين لأنه تقليد وراثي، وهذا الأخير خالٍ من علم الكلام واللاهوت أو أي تحليل منطقي له ومشبعٌ من جهة أخرى بالجهل والخمول الفكري، فالفلسفة الحرة تبرهن الوجود، وهي تعريف عقلي للدين من جمع الوحي والعقل، وهي في حقيقة الأمر معارضة للإلحاد، فقراءة القليل من الفلسفة كما يفعل مثقفي العصر يجرهم نحو المفاهيم البدائية التي تقودهم إلى الإلحاد، وعلى عكس الأمر فإن الإيمان والتمعن في المفاهيم الوجودية تدفع الفرد المتفلسف - مهما كان فكره أو دينه - إلى الإيمان بالوجود، وكذلك فإن الفلسفة الحرة معارضة أيضا للدين الأعمى، فهي حرية مطلقة للدين المجرد صاحب المعرفة المطلقة بالوجود، وهي السوفسطائية المفكرة المحملة بالعلم والمعرفة السابقة الدينية والثقافية، فهي تجعل الدين من كونه ديناً بأبعاد مكررة ومتكبرة ومتشددة من قبل العامة بطريقة ضعيفة وعاطفية شوفينية في أي حوار إلى دين من دون حدودٍ فكرية في مجال دراسته المنطقي، فهي تعمل بالعقل والتفلسف في مواضيعه بالفعل، فهي مجردة لاهوتية ومادية حسية يمكن لأي فرد الدخول في نطاق فهمها العملي.

وهذا ما نرى افتقار الجماهير له بشدة، ليس إلى الدين، بل إلى الفلسفة الحرة التي تبني أسس ودعائم الأمة وتقوّي الدين من ناحية ماهيته الدينية، فإن كانت الأمة دينها قد أصبح تقليداً وراثياً وعبادة أصنام دون تشييد أصنام، وميثولوجيا عن الله وعن أقوال تعارض منطق علم الكلام، فيمكنك أن ترى بوضوح تام أن الساحة السياسية قد أصبحت هي أيضاً مكاناً لاستغلال واستغباء عاطفي، ووسطاً ملائماً لخروج الفاشيين، وأصحاب الجمود العقائدي، والفساد الطبقي، وأصحاب الفكر اليمين المتطرف والطبقيّ، ولذلك فإن الوعي السياسي كان ولا يزال معرفة يجب على الجميع معرفتها، فإن إدراك معنى أنا في وسط يجهل إجابة كيف أنا فيه ولماذا أنا هكذا فيه يُبعدك عن ماهيتك وعن سر وجودك الأساسي بعد الوجود التعبدي، فإن لم تدرك ذلك فأنت لا تعيش حياتك التي أنت موجود لعملها بقولك الشخصي، فتضل في دائرة وسلسة من التفكير العام المتكرر بين أذهان الناس وأنت معتاد عليه، ومؤمن تمام الإيمان به، ولكن علة الأمر تكمن فيما يعاني منه العامة كذلك وهو عدم تحقيقه، فإن كنت بروليتارياً وأنت تحب الرأسمالية وتحلم بحياة الغني صاحب المكانة الاجتماعية المرتفعة وتنوي العمل لتحقيق ذلك، فأولاً أنت لن تعمل لتحقيق هذا؛ لأنك لن تستطيع بثقافتك المتدنية وبتفكيرك المساوي لتفكير العامة التي تفكر وتنوي مثلك تماماً، ومن المستحيل أن تستطيع أن تصبح برجوازياً في هذا العصر، وفي ظروفك الشخصية وظروف وطنك الداخلية والخارجية كذلك، فأنت لا تسطيع، وهذه القضية هي الواقع والمنطق المر، وليست طاقات موجبة وسالبة، فكون البرجوازي سيدك الذي نهب لك حقك وجردك من أصولك وثقافتك التقليدية، وسبَّبَ لوطنك مصائب، وجعل اقتصاد العالم احتكارياً، ورسم حدوداً لحرية تفكيرك، بل وأنت أصبحت مع كل أقرانك العامة تعبدونه، وتصنع من حياته تمثالاً تحلمون به في كل ليلة أن تصبحوا مثله وأنتم جاهلون؛ لأنه هو العدو الحقيقي في هذه القصة المبرمجة بتفاصيلها، وإن النظام الذي ترى فيه العدل هو ذاته الذي يستعبدك، ولن تتحرك من سريرك ما دمت على هذا التفكير، فالعامة عبر كل هذه العقود قتلت تفكيرها بتكرارها لنفس المواضيع، ومتابعتها لنفس الناس، وحملها لنفس القضايا الميتة، ومع كل هذا هنا أنت داخل وهم آخر، ألا وهو أنت لست حراً، ولن تستطيع أن تجلب حريتك؛ لأنها موجودة في أوراق الكليبتوقراطيين، وهذا الوهم الجاهل بالحقائق والوسط البائس هو العذاب الحقيقي في الحياة، وليس معصية الله كما يكذب الثيوقراطيون البرجوازيون كذلك عليك وعلى أنفسهم، فمعصية الله تشمل أعمال اللذات، وهي متعة للبدن، ولكن الفقر والجهل وباقي العمالقة الخمسة هم عذاب في الدنيا، ونحن نتذوق ناره في كل يوم ونحن نجهل مصدره بسبب جهلنا كذلك.

بالعودة إلى كتب التاريخ دون تعمق شديد؛ لكي لا نطيل المقال نرى العلم يتطور، وعلى العكس من ذلك ترى ثقافة الشعوب العلمية غير مستقرة، في حين تتطور علاقات الإنتاج أيضاً، ولكن العمالقة الخمسة في تذبذب كذلك، ولكي نعطي صورة واضحة للأمر، العلوم الطبقية والعلوم العصرية المتقدمة هي حركة، وحركات الإنتاج محتكرة فقط على طبقة من الناس ليس لهم أي قوة تفيد البروليتاريا، بل هم في خدمة جيوب الطبقة، وهذا منذ أن انفصلت الصناعة عن الزراعة، أما ثقافة الشعوب فهي الفكر السائد لعامة الشعب من معرفة ومن علم وفلسفة، وهي القوة الضاربة في الساحة السياسية المدافعة عن حق شعبها السائد في أراضيها، فتذبذب هذه الأخيرة راجع إلى مدى اضطراب الحياة السياسية في كل فترة، فعلى سبيل المثال عاشت أوروبا في القرن 19 عصر نهضة ولدت لنفسها علماً ثورياً لكل العلوم السابقة، في حين عاش العالم العربي عصر جهل وخمول، وينعكس الأمر في القرن 12 حين عاش العالم العربي عصر ثقافة وتجديد علميّ في حين عاشت أوروبا عكس ذلك، وهذا يفسر مدى تسهيل طلب العلم من باقي الطبقات الحاكمة، ودعمه في سبيل نشره ايديولويجيا، وليس لمجرد الربح المادي منه، كما يرجع تخلف وتقدم ثقافة الشعوب لأسباب كثيرة أخرى كالحروب الخارجية التي تقتل تَقدُّمهُ والثورات والحروب الأهلية الداخلية التي تحفز تطوره، ولكن أصحاب النظرة السطحية يحللون الأمر على أن العالم العربي وأوروبا في تناقض وتعارض وهذا خطأ جسيم يشهد التاريخ على بطلانه، ففي منتصف القرن 20 عاشت أوروبا والعالم العربي كلاهما عصر ثقافة متقدمة بشكل مخلد في صفحات التاريخ، وفي القرن 14 عاش كلاهما فترة ركود ثقافي لا يقارن بباقي العصور، وهذه العصور لا تختلف عن عصرنا هذا الذي يشهد فيه العالم أجمع فترة نوم على أبوابه، فثقافة الشعوب المتدنية التي يقابلها علمٌ طبقيٌ متطور ينتج منه جوانب سيئة جداً لاستغلال هذا العلم في نطاقه الثقافي المقصود، فالثقافة الفكرية هي مدى تأثير الطبقات العليا على اختلاف الزمن، والرقعات الجغرافية، والأجناس المحلية على عامة الشعب (وأقصد بهم البروليتاريا في عصرنا)، فما سهل للعامة من جمع معرفة سطحية وأفكار جامدة تولد لنفسها ثقافة خاصة تبقى كوشم لا يُزال من الجسد تمثل بها لنفسها أرضها المحدودة في حدودها السياسية التي تسيطر عليها الطبقات العليا الهرمية، ففي هذا العصر يمكن لأي فرد أن يلاحظ مدى تشابه الثقافات في مختلف بلدان العالم، ففي الملابس اليومية، وفي النشاطات الرياضية، والدراسة، والحالات النفسية، والعمل، والهوايات، والكتب، والمقالات، والروايات، وألعاب العصر، والفن والهواتف، وأثاث المنازل، وما يشاهدونه من أفلام ومسلسلات وكثير منها. نعم يوجد فرق طفيف وهذا طبيعي، ولكن ما قلته هو الأمر غير الطبيعي، فالجوهر الموضوعي واحد، ويرجع سببه للإمبريالية المحترِمة لثقافة الشعوب التقليدية والفكرية على حد سواء، فالثقافة التقليدية قد ولّت بالفعل، وأصبحت علماً لا يمثل أي شيء، بل يتم استعماله في حوارات التعصب القومي فقط،  فهو رمز ذو رمز ميت، ولكن الثقافة الفكرية تبقى هي أساس الأمر المحرك لفكر الشعوب، ولردة فعلهم حيال نظامهم، فهذا الأخير تم الدهس عليه بسلاح الإمبريالية؛ لكي ينتج عن ذلك تراجعاً في الأفكار الثورة القومية، ولتزول ردة فعل الشعوب عن ما يحدث في نظامهم لترى الكليبتوقراطيين يعملون براحة حتى ولو تمت معرفة نتائج أفعالهم، فلن يؤثر ذلك كما سبق وذكرت، وهذا يعني كذلك أن سيادة أي دولة من دول العالم الثالث قد تم الدهس عليها كذلك، وجهل شعوبها الآن قد ذُهب به لطريق لا يضرك به إلّا نفسه، فشعوب العالم بتعدادها الضخم وخاصتها من كوادر وعلماء راسماليين والمُدّعين بالثقافة والبصيرة، أصبحوا ينجرفون نحو أفكار فاشية تنشر الكراهية والتعصب الديني والقومي والعرقي والفكري اليميني إلى نزاع في قلب دول العالم الثالث التي ستهلك نفسها بنفسها، فقلد أظهر لنا التاريخ ان ما قاله ماوتشي تونغ في مقالته '' حول المعالجة الصحيحة للتناقضات في صفوف الشعب '' إن صورته عن دول العالم الثالث قد أصبحت صعبة المنال، وإن الرأسمالية تكاد تلمس آخر ذروتها وقوتها وعظمتها، وفي هذا الزمن وهذا العصر يستحيل أن تتحد البروليتاريا في دول العالم الثالث لمقاومة الإمبريالية الفذة، فاستغباؤها للشعب العام - ذي النظرة غير السياسية، وغير الحكيمة، وغير دينية بالمنطق أو بأي طريقة سوفسطائية - أصبح سهلاً جداً، وذلك بتلفيق التهم ووضع جل اللوم على عامة الشعب، فمثال ذلك إن عشنا أزمة اقتصادية ونحن نتضوّر جوعاً فإنّ سبب ذلك أن الشعب له معدة كبيرة، وليس أن الإمبريالية اقتصادها ليس تنافسياً، بل احتكارِيٌّ ولا يحترم القرارات الداخلية ومواقف دول العالم الثالث التي تعبر بكل حرية عن رأيها العام، بل ويتدخل ويؤثر على قراراتها، وإن عشنا الجفاف والقحط وحرائق الغابات وتقلبات مناخية مرعبة تهدد شمل الكوكب سبب ذلك أن العامة من الشعب قد أكثرت من المعاصي وليس أن الاحتباس الحراري الذي يدعمه النظام الرأسمالي الحر في تدمير الكوكب الذي هو في اساس الأمر ليس ملكاً لنا، بل ملك للقوة العظمى التي صنعت الكون، ولذلك فإن الناس لا ترى السبب الرئيس لأنها تفتقر للتثقيف ولان الجهل قد حط رحاله في الذهن العام، فأصبحوا يفسرون الأحداث الموضوعية من ناحية الأسباب الثانوية التي لا تصنع الفرق في الحل البراغماتي، فتكون مزخرفة بميثولوجيا مزخرفة بطابع فاشيّ ليتقبلها العامة ،فالعامة كانت ولا تزال سلاح وضع النظام الصحيح حسب فكرها والحياة السعيدة المزدهرة حسب فكرها كذلك ولكن علة الأمر تكمن في التثقيف والاتّحاد.

إن من يدعو للزهد في َوسطٍ كليبتوقراطي هو مجرد سارق متدين، ومع كل الحب والاحترام للحياة الزاهدة، ولكن دعوة العامة له من قبل الخاصة هو خطأ جسيم، فمن أكبر أزمات تخلف وجهل البروليتاريا هي الكوادر المزيفون من يعلقون لأنفسهم وسام النخبة والثقافة والعلم بالموجودات التاريخية والحاضرة فهؤلاء القلة الموجودون بين صفوف العامة كان وجودهم موجوداً من قبل، وفي كل حدث وزمان، وفي أي مكان تتغير طريقة وجودهم فيه، فاليوم هم يتواجدون لدعم الجهل والتحالف مع الإمبريالية مجاناً بطريقة جاهلة بهذا التحالف من قبلهم، فهم في حد ذاتهم شقوا لأنفسهم طريق الثقافة بسبل الجهل ليتأثر الجاهلون بأقوالهم السطحية الشوفينية، وكتبهم المكتوبة على أساس ضعيف، وحواراتهم التي تُبرهَن مواضيعها بالدين بطريقة غير عقلية، ومرة أخرى ليتقبلها عامة البروليتاريا، فممّا لا شك فيه أن قلة اليوم ليسوا نخبة ثورية، ولا أيديولوجية مثقفة تعمل بعمل سياسي منظم، بل هم أزمة تسكب الزيت على النار، ولا يزيدون أمتنا المنكوبة إلا جهلاً ونوماً مصدقاً بجهله، ولكن ليطرح أحدكم سؤالاً فهم على الرغم من ثقافتهم المتدنية وأفكارهم البدائية غير الجاهزة فهم يبقون نخبة معارضة لتيار الحكم الكليبتوقراطي، ونعم هذا هو الظاهر وما هو ممكن أن يكون، ولكن ما هو كائن هو أمر مختلف، فهم إصلاحيون ولا يملكون نظاماً ليصلحوا به ما هو غير صالح؛ لأنهم كذلك يفتقرون للتثقيف، فإن أزلت نظاماً باطلاً وتركت بلدك في فكرة إصلاح مجردة فتوقع أن يأتي نظام فاسد آخر، فنحن نعيش في فراغ سياسي، ولا يمكن تدمير الكليبتوقراطية ببرلمان كليبتوقراطي، وشعب جاهل، ونخبة تتكبر على الشعب الجاهل وتدّعي العلم وتنكر الجهل بين صفوفها، فالمفاهيم السابقة التي تركها الزعيم الصيني ماووهواري بومدين وجمال عبد الناصر وآخرها من أفكار فلاديمير لينين عن الموقف الصحيح من الإمبريالية في كونها آخر مرحلة في الرأسمالية ظلّت اليوم تحتاج لمزيد من الإضافات والتطوير في مفاهيمها حول وضعها اليوم في هذا القرن، فانعدام الحل ينتج من عدم فهم المشكلة فهماً صحيحاً، خاصة ونحن نعيش وقتاً انتقالياً ونحتاج لإعادة فتح الملفات القديمة التي لم تحل بعد، ولا زال باب طلب العلم فيها مفتوحاً للمعرفة والعمل بكل جهد على التخلص من الأنظمة الفاسدة بتثقيف الشعب، وتطهير البرلمان، واشتقاق كوادر قادرين على قيادة أمتنا العظيمة من قلب عامة الشعب لاسترجاع الديمقراطية، وتوحيد صفوفنا في كل دول العالم الثالث؛ لنضع حداً للرأسمالية غير العادلة، والتي لا تعرف معنى المساواة، والعمل على عدم ترك تناقضات وكراهية من أي جانب بيننا حتى لا يتوغل العدو الإمبريالي لاستغلالنا مرة أخرى ونهب ثرواتنا، واستعباد أمتنا، وتدمير كوكبنا بدخانه الحر، فنحن نرى لهؤلاء الذين يدّعون الطهارة والثقافة وأنهم من أولي الألباب الذين يعرفون كل الخفايا ولهم معرفة فاقت الجميع وعندهم الحل لكل الأبواب ولكن المشكلة أنهم لا يملكون المفتاح الصحيح، فإن التكبر على العامة هو تأثير طبقيّ، وليس فكريّاً، فالنصائح الفائقة للواقع المعاش لا تنتج أي فرق براغماتي في حياة الفرد، فلن تستطيع أن تخرج أي أسد في داخلك؛ لأن داخلك لا يملك قوة عظيمة، وعقلك لا يعمل بالموجب والسالب، بل يعمل بذكر الدوجماطيقية وطلب العلم الساعي للمعرفة، ومهما بلَغتَ منه سوف تظل تطمح لأن تعيش الحياة الطبيعية التي تُرضي العقل، وتحقق النجاح الحقيقي في الحياة، فالواقع المعاش هو وهمٌ طبقيٌّ ينسي الجميع في مدى قدرة الفرد على بلوغ المعرفة، فالمعرفة عند هؤلاء تكمن في الميثولوجيا والكلام المكرر الذي لن يفيد العامة بمادته المستهدفة، وهذه المادة عندهم لا تخدم المعرفة، بل تخدم اللّذات لذا يحلم الجميع بها من دون أي حركة ومحاولات فاشلة، ومن يبلغها يحتاج لوساطة المال وما لا يعرفه العامة للتقدم نحو هذا الطريق، فيرى بعض البروليتاريا هذه الحقيقة السيئة فينجرفون نحو العدمية، وليكتبوا النهاية لأنفسهم، ويرفعوا الراية البيضاء ككونهم خسروا وسقطوا ضحايا هذا النظام، وهذا ما يجعل الجهل ينتشر أكثر، ومعه يكثر التعصب الديني بين هؤلاء وبين التشاؤم المبالغ فيه، وبين التفاؤل المبالغ فيه، فصراعهم يضرُّ بهم وحدهم، ولا يحفز أي واحد فيهم على التقدم والنجاح، فالحياة واقع سيئٌ معاش، والعيش فيه حتمي وواجب، والواجب فيه يتطلب طلباً للعلم لمعرفة الواجب، ومعرفة الواجب تنكر المادة والمال، وتسعى نحو الحق؛ لتبلغ الرشد، وبلوغُ الثقافة والرشد هي الدرجة المطلوبة التي تحفز الأمة على الازدهار أكثر، فلا بدّ أن يزول الباطل، ولنور الحقِّ مَعاد، ومعاده له معاد أيضاً، لنصنع لأنفسنا أيديولوجية تساعدنا على سلخ سلبيات النظام الحاضر.

وكذلك الواجب في الأيكولوجية نقطة يجب الوقوف عندها خاصة وإن الكوكب يعاني كذلك، وها هي الأرقام:

في سنة 2000م أظهر بحثٌ جديدٌ أن الفترات السابقة الأكثر حرارة كانت تستند إلى المناطق الإقليمية التي تخطتْ أكثر من 40% من سطح الكوكب كالوقت الحالي، ووفقاً لما ذكرته صحيفة (ديلي ميل) البريطانية، فبالمقارنة بما سبق فإن ارتفاع الحرارة العالمي الحالي يؤثر حالياً على 98% من سطح الكوكب، وأجرى فريق من الباحثين بقيادة جامعة (برن) في سويسرا دراسة ما يقرب من 700 سجل التغيرات في درجات الحرارة على مدار تاريخ الأرض للوصول لهذه النتائج، وتتضمن مصادر هذه المعلومات دراسات عن الطبقات الجليدية، والأشجار، وحبوب اللقاح المتحجرة، والآبار، والشعاب المرجانية، ورواسي البحيرات والمحيطات، وممّا يدعم تطور الرأسمالية المحطة وزيادة نفوذ الإمبريالية في كل أرجاء العالم، فقد وجدوا أنه قبل القرن 20 لم تحدث التغييرات العالمية في المناخ كما كان يعتقد سابقاً، بل كانت محدودة في المناطق التي تأثرت بها، وقال الخبراء إن هذه النتائج تعزز دور النشاط البشري على المناخ، وإن ارتفاع درجات الحرارة التي يشهدها العالم ليس جزءاً من الدورة الطبيعية حيث درست الدراسات التغيراتِ المناخيةَ على مدى ألفي سنة الماضية، والتي كان يعتقد أنها عالمية بطبيعتها مثل فترة الدفء في العصور الوسطى من 800م إلى 1200م، وعصر الجليد الصغير بين 1300م و1850م، فممّا لا شكّ فيه أن هذه التغيرات جزء منها طبيعي ويدخل في دورة كوكب الأرض، ولكن ما يجعلها ترتفع بكثرة هو عامل غير طبيعي يمكن التحكم به، وهو الاحتباس الحراري الذي يولده البشر، ويتحكم فيه البشر، وينساه البشر، ويتحاشاه البشر؛ لأنه يضر بجيوبهم التي لا تشبع.

إنّ افتقار الجماهير للتثقيف يطرح أطروحةً ربما لن نجيب عنها بشكل مفصل في هذا المقال، وهي "ما دام أن البروليتاريا أصبحت جاهلة فقلّة الكوادر تصبح جاهلة بدرجة لا تذكر، ولكن من الوسط الجاهل يمكن لك أن ترى قلة القلة من الكوادر، وهم الكوادر الأصليون، فمن أين يأتي الكوادر الأصليون؟ وكيف يأتي العلم المثقف بالوسط من الوسط الجاهل ما دام نظام التعليم وعادة التثقيف لم تعد كما ينبغي وأصبحت تحت حاجة المادة في خدمة اللذة؟ وإجابة ذلك تكمن في العقل، فكل شخص من أي طبقة كانت يملك عقلاً، ولكن اختلاف العقول حتى لو كانت مثقفة من أي جهة طبقية تبقى ملكاً فطرياً للعامة والخاصة، فتقسيم العقول بين العام والخاص لا علاقة له بين العلم الخاص والعام والعكس كذلك، فكما ذكر الفارابي في استخلاصه للعلاقة بين الفلسفة والدين لخص عبارة ''من كسر حلقة التفكير المتكرر والمادة العملية بين العامة ملك حينئذٍ عقلاً فعالاً''، وهذا الأخير يملك الحكمة وليس الثقافة على الرغم من وجود العلاقة بينهما، فالحكمة عرفها في الأصل رجال الدين من النووي وغيرهم لكونها العلم المنتصف المفرّق بين الحق والباطل، وبين تهذيب النفس وإشباعها بالذات على حساب الأخلاق الإيمانية والثقافة العلمية، وهي المعرفة بوجود الخالق الله عز وجل وكمال صفاته ولكل موجوداته، وهذا التعريف فيه بعضٌ من التناقضات في بعض الأمثلة خاصة عند البرجوازيين ممّن ملكوا الحكمة ولم تكن كما ذكرت في التعريف، فكانوا قلة القلة من حققوا المنفعة الماهية، ولم يملكوا الأخلاق الإيمانية والإنسانية، فالباطل عند فاشيٍّ ورأسماليٍّ مَحطٌّ هو حقٌّ، والحق عنده هو باطل رغم امتلاكه للحكمة بميزاتها الذكية والثقافية، ولكنهم في نفس الوقت بلغوا الثقافة المبصرة بالعلم المتصف، لذا الخير والشر عند الصالحين يختلف تماماً عن الخير والشر عند الإمبرياليين، ويصبح الأمر كذلك عند البروليتاريا، ويمكن أن يكون العكس، فالحكمة في تعريف الدين تختلف عن حكمة رجل الاقتصاد السياسي، وهذا لا يعني التعارض أو التوافق دائماً؛ فالعلاقة بين كلا التعريفين هي أن العقل قد أصبح فعالاً دون الحاجة لمسّ العلم بعد، فله القدرة على التساؤل خارج النطاق العام، وطرح أطروحته الخاصة كما يعالج نفسه لحلها ما يدفعه لطلب العلم والخروج من سلسلة الفكر المتجمد، فهي تشبه الحكمة في بعض الجوانب التي تحدث للشخص بالفطرة، وهبة لا يمكن له التحكم فيها، ولكنه يعمل بها ليرتقي ويصبح من الخاصة.

والآن وبعد أن وصلنا لهذا الحد من استخراج أبرز صفات الكليبتوقراطية وأصلها وجذورها من أسباب داخلية وخارجية نستطيع أن نقول عنها إنها من أسلحة الإمبريالية لاضطهاد الشعوب، خاصة شعوب دول العالم الثالث التي وضعت كامل قوتها الهرمية البيروقراطية فيها، وهي اليوم تعيش كالوباء وسط افتقار الجماهير للتثقيف، والتي تعيش في جهل وتناقض في صفوفها، فقانون وحدة الضدين هو القانون الأساس للتفكير الشامل، ولكن في طبيعة ومجتمع ولّت عنه سمات التفكير يصبح كقنبلة موقوتة تهدّدُ أمتنا ومستقبل أحفادنا، فإننا نخشى على إفريقيا وآسيا وإخوتنا في أمريكا الجنوبية، لذا أحثكم على ترك النظرة السطحية والتمعن قدر المستطاع بطريقة ميتافيزيقية إلى العالم، ودراسة الدياليكتيك من دون مال ولا نظام مدرّس فاشلٌ للقضاء على النخبة المزيّفة للأفكار العقائدية الجامدة المخالفة للمبادئ الأساسية والأيديولوجية الحقيقية لأوطاننا المنكوبة، فنحن نستطيع أن نبني ما أراده منا أجدادنا، ولا نستطيع أن نكون كلنا أغنياء ذوي رياء وتكبر، لا يزال هناك العديد من الفرص أمامنا قبل أن ينهار هذا الكوكب بسبب نظام فرديٍّ أنانيٍّ وهو أن نوحّد صفوفنا ونسحق الإمبريالية ذات الكيان الهش والمعارضة الداخلية من قبل شعوبها المقهورة، فالله ينصر القوي على الضعيف إن عدل، وهم يدّعون ذلك ويقولون مالا يفعلون، فمستقبل الأحفاد على المحك، وحياتنا مزرية من كل الجوانب، والوقت ينفد، والأيكولوجية تتراجع في وقت يجب عليها فيه التقدم أكثر، والروح الثائرة القومية تتجمد، ولا يجب أن يحدث هذا مادام ما هو رئيس وما هو غير رئيس من أطراف التناقض يمكن حلّها بدراسة عمومية هذا التناقض القابل دوماً للتثقيف.

ومع الأسف الشديد إن دول العالم الثالث تستحق الأفضل، وإن كنت تفضل خدمة نفسك ومالك وأولادك وخدمة قضية وطنك السامية التي لا تزال في صدام مع العدو فأنت لم تفهم معنى الحياة والحكمة منها، كما لم تعرف معنى الدين ومعنى الأخلاق الحميدة، كما لم تتذوق طعم الثقافة ولذة العلم الحقيقي بعد.

نسأل الله أن ينصرنا حتى ولو كنا من القلة القليلة، والسلام عليكم أجمعين

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

رائع

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب