الكلام والصمت

كلامنا لفظ مفيد هذا ما ينبغي أن يكون.. فإذا تحدثت فأوجز وأفد من تحدثه؛ لأنه لا قيمة لكلام لا فائدة منه ولا قيمة لكلام لا علم فيه. والكلام نوعان فقط.. مفيد  - أو-  غير مفيد.. أما الكلام المفيد فهو الذي يمدك بعلم أو ينشر رسالة أو يدعم مبدأ أو يجلب لك مالا أو يفيدك في صحتك؛ فالكلمة نور يهدي لعلم أو يدل على ثروة أو يزيد في صحة.. وبعض الكلمات تبني قلاعا شامخة أو تنشر خيرا في الناس أو ترسل  ضوءا برسالة، فالكلمة تهدي للجنة أو تصل صاحبها النار، الكلمة زاد موفور والكلمة فرق بين اثنين نبي يهدي وبغي مضلال.. الكلمة تكشف أسرار الكون المغمور، الكلمة تفتح طاقة نور.. فلتنطق بجميل أو بالسكوت تجمل.. أو قل حقا حقاً فالحق هو الفيصل في وزن الكلمة، فكلمة الحق أمانة وكلمة الباطل ظلم وخيانة.

أو كما قال الكاتب والمفكر المصري عبد الرحمن الشرقاوي: أتعرف ما معنى الكلمة؟

الكلمة نور .. ودليل تتبعه الأمة ..

 

بالكلمة تنكشف الغمة
عيسى ما كان سوى كلمة
الكلمة زلزلت الظالم
الكلمة حصن الحرية
إن الكلمة مسؤولية

إن الرجل هو كلمة

مفتاح الجنة في الكلمة
ودخول النار على الكلمة
وقضاء الله هو الكلمة.

ولكن احذر...

ولكن احذر...

ولكن احذر...

فكثرة الكلام تضيع هيبتك وتظهرك أقل عزمًا، وحتى الكلام التافه سيبدو أكثر وقارًا وتأثيرًا إن كان مقتضبًا وغير محدد ومفتوحًا على كل التفسيرات. وأصحاب السطوة يؤثرون في الناس ويرهبونهم بإيجاز كلامهم. وكلما تكلمت أكثر يزيد احتمال أن تقول شيئًا تافهًا أو غبيًا..

لذا يا شخصا ما اقتصد دائمًا بكلامك.. فالشخص الذي لا يستطيع أن يتحكم بكلماته لا يستطيع أن يتحكم بنفسه ولا يستحق احترام الناس فاللسان هو الفرس الجامح الذي لا يستطيع معظم الناس لجمه. إن الصمت يرهب من حولك ويخضعهم لك وحين تقتصد في كلامك تظهر حتمًا أقوى من حقيقتك. فالرجل يكون أقوى حين يصمت. الصمت يجهد الآخرين، لأن الناس بطبيعتهم يميلون لتفسير وفهم من يتعاملون معه، وحين تقلل من كلامك لا يمكنهم اختراقك لمعرفة مقاصدك. إجاباتك المقتضبة وصمتك يوترهم ويجعلهم في موقف الدفاع عن النفس فالكلمات التي تخرج من فمك لا يمكنك أن تعيدها إليه لذلك أطبق عليها بإحكام وحاذر - خاصة من السخرية- فما تشعر به من نشوة وفخر ومتعة قصيرة من قولك كلمات لاذعة لا تساوي ما تدفعه فيها من ثمن بعد ذلك.

فلا تحرك لسانك قبل أن يتكلم من هم أقل منك، فإن أطلت الصمت يسارعون في الكلام وبهذا تقرأ نواياهم الحقيقية.

وأخيرا لابد أن تختار

تختار...

المواقف التي تتكلم فيها والمواقف التي تسكت فيها...

لذلك قال البعض تكلم أكثر فتبدو أضعف وأقل ذكاءً من حقيقتك، وحينها يسهل عليك أن تمارس ما تريد من المكر والخداع.

 

الصمت هو الصديق الوحيد الذي لن يخونك أبداً

كونفوشيوس

وشــــــــــــــــكرا لكم وإلى لقاء ..

بقلم عبد الشافي أحمد عبد الر حمن

بقلم الكاتب


معلم خبير


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب