أجمل ما في الحياة يوم تملك فيه نفسك، فتعلم أنك ملكت الثروة التي لا يقاس بها ملك المال ولا ملك اللذة ولا ملك الثناء، هذه العبارة الذهبية التي كتبها المفكر الكبير عباس محمود العقاد ذكرتني بحديث النبي عليه السلام: "لا يستقيم عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، وحين سئل النبي -عليه السلام- عن النجاة قال: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك".
يمكنك أيضاً قراءة الصفات المميزة لتحليل الشخصيات من خلال الخط
أهمية التحكم باللسان
ملك النفس يبدأ بإمساك اللسان، تحكمت بلسانك، إذن تحكمت بنفسك، انفلت منك لسانك، انفلتت منك نفسك، اعتن بنفسك واملكها بداية من خلال عنايتك بلسانك، وإياك أن تجعل من لسانك رسولاً في كل شيء، وإن سألتني ما القصد من الإمساك باللسان؟ لأجبتك بما تقول العرب: القلم أحد اللسانين، أي كن واعياً بما تقول، وبما تكتب أيضاً.
سر إختيارك للكتابة
قد تسأل: لماذا الكتابة؟ سأجيبك: لأن الكتابة تبدأ بحفظ البنان، فحفظ البنان من حفظ اللسان، وبالتالي حفظ النفس وملكها وقيادتها، يقول لقمان الحكيم: الصمت حكمة، ومن منا لا يريد الحكمة، له قلادة تجمل باطنه وظاهره، يقول الشاعر:
الصمت زين والسكوت سلامة فإذا نطقت فلا تكن مكثاراً
إن السكوت سلامة ولربما زرع الكلام عداوة ومرارا
أن تملك نفسك، لا يترجمها إلا أن تتحكم بإرادتك وهواك، في كل شيء وقر في قلبك وعملت به جوارحك، وهذا ما يفسر اختيار الله جل في علاه لأبي بكر الصديق من بين العالمين؛ ليكون رفيق من اصطفاه آخر المرسلين، فماذا قيل عن أبي بكر؟ قيل عنه: "لشيء وقر في قلبه"، وما وقر في القلب إلا ما نتج عنه ملك النفس.
اقرأ أيضا الكتابة إحدى أدوات التواصل بين الشعوب
سياسة النفس لفعل الخير
حين تملك نفسك تأكد أنك تصونها من امتلاك الغير لها، فأنت حين تسوسها بإرادتك، تمنع انقيادها الأعمى لما يستحق وما لا يستحق، تكون يقظاً للخيارات بأنواعها، لأنك حين تملك نفسك تشهد بمعرفتك بها بدقة، لا تخفى عليك مواطن قوتها ولا ضعفها، ولا يخفى عليك مساوئها ولا محاسنها.
امتلاكك لها يعني أنك قادر بكل ما وهبت من وعي ونضج أن تختار لها الأقوم والأسلم، بل قادر على أن ترى الخيارات باتساعها وتنتقي لها ما يضيف لصفائها ورونقها، ويعزز من جودة وجودها ونمائها.
تذكر أن نفسك تتأثر بمن حولها، تلتقط من البيئة التي فيها وتتعلم وتقتدي وتشتهي وتتمنى، ولن تقف في وجه الخطأ أو التسويف أو التقصير، بل تتشربه، لذلك مجرد وعيك بمهمة تهذيبها وترويضها يقودك لامتلاكها، وذلك لا يأتي بين ليلة وضحاها، ولا يمكن تحقيقه بجرعة دواء ولا خطوة واحدة، ولا قرار كبير، أنت بحاجة لجمع الخطوات الصغيرة كما يجمع المطر قطراته من النقط ليكون سيلاً عظيماً، فالصغير من الجهد مع التكرار هو بداية الطريق، وكما قيل القليل إلى القليل كثير.
اقرأ ايضا كيفية إختيار موضوع للكتابة ؟
جميل
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.