لا أعرف لماذا أكتب. ربما لأنني لم أعد أثق في أحد. الورق لا يحكم عليَّ، ولا يسألني لماذا صرت أخاف من الغد.
كل شيء صار هشًا من حولي. الجدران، الناس، حتى أنا. كأن المدينة فقدت ضميرها وأصبحت تبرر الكذب والغدر، وتصفق للصوص عندما يقسمون علنًا أنهم حماة البلاد.
أمشي في الشارع كأنني أتسلل في غابة، أنظر في وجوه الناس فأرى وجعًا يشبهني، لكنهم يُجيدون التمثيل… وأنا؟ أنا فشلت حتى في ذلك.
أصبحت أتحاشى المرايا، فهي لا تخفي الحقائق كما يفعل البشر.
لا أعرف متى بدأ الانطفاء، لكنه يحدث بصمت، كشمعة تُستهلك في غرفة لا يزورها أحد.
كل يوم أستيقظ وكأنني أحمل حقيبة ثقيلة من الأمس، ولا أملك يدًا أضعها عنها.
الكلمات التي كنت أكتبها بشغف، صارت الآن تصدر كأنها أنين.
لم أعد أصدِّق من يقول إن الضوء قادم، فالظلمة أتقنت الحضور.
البنايات تشبه القبور، مليئة بالناس لكن بلا حياة.
ضحكات الأطفال صارت تبدو كأنها مسجلة، تُبَثُّ فقط عند اللزوم.
حتى الأمل صار عملة نادرة، لا تتداولها سوى الكتب القديمة.
في المقاهي، الأحاديث مكررة… كأن الزمن توقَّف، وكأن الوجوه لا تتغير، فقط تبهت.
أصبحنا نخاف أن نصدِّق أحدًا، أو أن نحلم بشيء، كأن الحلم جريمة.
لم أعد أجادل كثيرًا، الصمت صار أكثر منطقية.
المطر ينزل، لكنه لا يغسل شيئًا. كل شيء يزداد اتساخًا.
العين اعتادت على السواد، حتى الأبيض لم يعد مريحًا.
وأنا؟ ما زلت أكتب… ربما لأتيقن أنني ما زلت أتنفس.
كلمات جميلة ورائعة
ولكنها حزينة وموجعة
تحدث بلسان الكثير منا وعنا
سلمت يداك 💜
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.