الكتابة الصادقة كتجربة ذاتية للمؤلف

الكتابة الصادقة هي حالة وجدانية ووجودية في الوقت ذاته، يُعبِّر فيها الكاتب عن قضية تشغل حيز تفكيره، تشغل عقله وذاته، ترتبط به بشكل مباشر أو غير مباشر.

فبالنسبة للارتباط المباشر فتتمثل فيما يشعر به وجدانيًّا وما يدور في عقله من تفكير وتعقل وممارسة عقلية، أما بالنسبة للارتباط غير المباشر فيتمثل في قضية تتعلق بدراسته وتخصصه أو باهتماماته الفكرية مختلفة الأوجه في مختلف السباقات الثقافية أو الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، إلخ.

وتتسم الكتابة الصادقة ببساطة العرض، ووضوح المعنى الذي لا يحتمل التأويلات، وكذلك تبتعد عن الألفاظ الغريبة وغير المتداولة في فترات الراهنة، واستخدام ألفاظ سهلة الفهم، التي من شأنها نقل المعاني والدلالات بكل دقة ووضوح.

كما يجب أن تتسم الكتابة الصادقة بالأخلاقيات التي يقرها الدين، وكذلك، العادات والتقاليد والأعراف، كما يجب أن تخلو من الألفاظ القبيحة واللا أخلاقية والمستهجنة، التي من شأنها أن تثير حفيظة القارئ.

كما أن الكتابة الصادقة ينبغي أن تنشأ في حقيقة الأمر من تناغم كل من: النية والقول والفعل، فلا تكون الكتابة صادقة عندما تتناقض ما مع يؤمن به الكاتب، وترغب فيه نيته وتقرها، وكذلك ينبغي ألا تتناقض مع ما ينطق ويصرح به وما سبق وكتبه، وعند هذه يجب أن نقف برهة من الوقت.

فبالنسبة لعدم التطابق مع ما كتبه مؤلف ما في الماضي، وما يكتبه في الوقت الحالي، أو حتى مع ما سوف يكتبه في المستقبل فهذا - من وجهة نظرنا لا يعد تناقضًا- بل نوافق عليه من باب التحول الفكري للمؤلف، ودعونا نوضح ذلك بإيجاز، أن الكتابة الصادقة كما قلنا هي تجربة ذاتية يُعبِّر فيها الكاتب عما يشعر به وكما يدور في عقله في زمان ومكان معين وذلك في ضوء سياقات يعيشها، ونظرًا لتغير الأزمنة والسياقات من ناحية والمؤثرات الداخلية والخارجية، التي تؤثر في عقل الكاتب من ناحية أخرى، فكل هذا من شأنه أن يحدث تغييرًا جذريًّا في عقل الكاتب وفكره، وهو ما ينعكس على تغييرات كثيرة في مجمل المؤلفات التي يكتبها مؤلف معين.

ونتيجة لهذه التغيرات الجذرية في مجمل بناء المفكر ومذهبه الفكري، نجد أن هناك ضرورة ملحة على تفكيك ما يعرف بالمذهب الفكري الذي يتبناه مفكر معين، وذلك من أجل الوقوف على السياقات التي كتبت في كتفها هذه المؤلفات، فكل كتاب بل كل نص في كل كتاب هو بمثابة تجربة ذاتية يعيشها الكاتب مع ما يكتب.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة