الكتابة الخفية أو الكاتب الخفي ليس فيلمًا خياليًا أو حلمًا أو تهيؤات، إنه حقيقة موجودة بيننا وفي عالم الكتابة، نعم صديقي.
كم من كتب وكم من مقالات وأشعار كُتبت ولا نعلم لمن هذه الكلمات، لو تطرقنا لهذا الموضوع، سنجد العجب العجاب، والخفي كان أعظم.
كتب عدة كُتبت رسميًا باسم كاتب آخر، وكثير من المقالات نُفيت من حيث أتت، وكُتبت بأسماء آخرين، ليس سرقة أدبية، إنما الكاتب نفسه لا يريد أن يُعرف عن نفسه، الكاتب الخفي عمله متقن جدًا، ويُجري بحثًا شاملًا ومكتملًا.
وهو أيضًا يكتب الروايات والقصص بنفس أسلوب روائي معين لزيادة قصصه ورواياته، وذلك لزيادة نشر تلك الروايات التي تخص هذا الروائي.
والكاتب الخفي هو داعم له، وتُكتب تلك الروايات باسم نفس الروائي ولكن من جهة كاتب خفي لزيادة الانتشار.
هل كنت تعلم، عزيزي القارئ، تلك المعلومات الخفية؟
حياتنا أصبحت رموزًا كرموز الكيبورد، وعلاقاتنا وحركاتنا أصبحت أيضًا رموزًا وإشارات وإيماءات، وتطور علم تحليل الإشارة والشخصية والحركات وما شابه.
حتى الكتب التي نقرأها لديها جانب الخفاء والكاتب الخفي، حتى الأفلام أصبحت هكذا، ربما يؤلفها شخص ويُذكر شخص آخر.
هل نسمي ذلك الشيء انتحال شخصية، أم هدرًا لطاقة شخص ما ونتائجه سلبية عليه وعلينا؟
أتذكر فيلمًا قديمًا بعنوان «الكاتب الشبح»، وكان ذلك عام 2010، إذن أننا نعيشها ليس فيلمًا فقط بل واقعًا نعيشه فعلًا.
لو أردت سؤال القارئ: هل تنجذب لكتاب مؤلف معين وتكتشف أن الذي كتب ذلك الكتاب شخص آخر كاتب خفي، لكن طُبع اسم المؤلف ليس هو؟
هل تبقى تقرأ لذلك الكاتب، أم ستغيِّر نظرتك تمامًا؟
هل تكون بيوم من الأيام كاتبًا خفيًا لو أتيح ذلك لك؟
أسئلة تراودني بحق من كلا الجهتين، وكيف آراؤكم أنتم، عزيزي القارئ؟
هل تعلم أنه في القرن الخامس كان الملوك يستخدمون أيضًا الكُتَّاب المخفيين؟
أتخيل الكاتب الخفي مثل قلم الحبر غير المرئي الذي كان يُستخدم في الرسائل الخطرة والسرية.
وهذا القلم لا يُرى إلا إذا وضعنا عليه إضاءة فوق بنفسجية، وهكذا الكاتب الخفي يكتب مقالات وكتبًا لا تُعد.
وهو لا يُعرف أو يُذكر إلا إذا حدث اصطدام لغوي وكارثة لغوية وبصمة عار للكاتب المعروف لاستخدامه كاتبًا خفيًا.
أيضًا، الكاتب الخفي مثل الاسم المستعار، يكتب لغيره ويُستخدم للكتابة، ولكن في النهاية يُذكر كاتب غيره.
ويُطبع الكتاب باسمه، والكاتب الخفي هو المشاهد والقارئ معنا، تخيل.
ربما يُستخدم أيضًا للخطابات السرية أو الرسائل التي يوجد بها تهديد، أو مقالات غير نظامية، فيضطرون لاستخدام كاتب آخر لذلك الغرض.
حتى المؤلفات الموسيقية ممكن أيضًا أن تكون من أنواع الكتابة الخفية، فكم من مقطوعة موسيقية ظهرت ولا نعرف من هو مؤلفها، ويُكتب عندها «مجهولة المصدر».
حتى إننا أصبحنا نشاهد بثوثًا مباشرة لأشخاص باسم معين، ولكن الاسم الحقيقي لا نعلم به.
أصبح كل شيء بغطاء مخفي، ونرى شيئًا، والأصل غير معروف الهوية.
كم من ظهور لأشخاص لا نعرف من هم، ولا حتى أسماؤهم، ويختفون بلمحة بصر.
حتى الأقنعة الجاهزة لإخفاء الوجوه أصبحت مصنَّعة.
كالكاتب الخفي، يكتب بوجهه الحقيقي ويبيع وينشر الكتاب باسم مؤلف آخر.
أرى أن ذلك الشيء ممكن وغير مستحيل، لكن هل هو مفيد أو ضار للكاتب ومن استخدمه؟
يوجد شيء اسمه «التورية»، وهو وكما أعلم أو سمعت، فن من فنون الكتابة، وطبعًا سرِّي للغاية، مثل التشفير، مشفَّرة أو رموز خفية أو إيماءات.
تكون مفهومة فقط للمرسل والمستقبل، وتكون مخفية بين السطور في مقالة أو صورة وما شابه.
أرى أيضًا أن الكاتب الخفي سيعبّر عن رأيه أكثر إن كان خفيًا ومجهولًا بلا هوية أو مصدر له.
فيكتب كما يشاء من معتقدات وتحاليل وبحوث خفية كما هو خفي.
لكن أود أن أعرِّفك أكثر على الكاتب الخفي: إن أردت منه عمل بحث عن موضوع وكتابة شيء ما، فسيكون له ثمن طبعًا مادي، لأن الكاتب الخفي له مميزات عالية وكتابة عالية الجودة، وبحثه ودرايته ليست مباعة مجانًا.
الكاتب الخفي ينقل عقله وأفكاره إلى رأس كاتب آخر باسم كاتب آخر، فهل الملكية الفكرية انعدمت بتلك الحالة؟
موضوع يطول شرحه، ولكن مهم أن نكون على دراية وفهم بأساليب بعض الكُتَّاب الخفيين أو الكُتَّاب المشهورين.
راااااائع
حلو كتير مبدعه صديقتي
استمري
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.