الكتابة الإبداعية والأفكار التقليدية والمنطق الذي حولهم

بغواية الإرباك، يطلقها آلان دونو صريحًة، في كتابه "نظام التفاهة" ويقول: "تحت رعاية التّفاهة؛ يشنق الشعراءُ أنفسَهم في زوايا شققِهم الفوضوية".

من وجهة نظر شخصية بحتة، أرى أن إشكاليةَ "التّحقق" وسواس كل مبدعٍ، والتّجاهل هو موته البطيء، لذلك؛ لطالما شغلتني فكرة "كيف تُربِك كاتبًا"، ثم تحوَّلت إلى كيف تُربِك موهوبًا، وصولًا إلى كيف تُربِك مغرّدًا.

والمُغرد كما عرفنا، هو الذي يسعى تجاه الاختلاف، المُغامِر بالتّجديد والتّجريب، والمُبتعِد عن الكلاسيكية والمعروف، فنقول عنه المُغرِّد خارج السرب.

وحينها يجالسك المنطق، ويشرب معك الشّاي قائلًا: "كل مختلفٍ بالطبع يستحق الاحتفاء"، فينضم إليكما الواقع، ويطلب قهوةً معلِّقًا: "تريد الأغلبية ما تعرفه، وترفض التّجديد على أي حالٍ".

اقرأ ايضاً كيف تكون كاتبًا ناجحًا؟

المجد والكتابة للأقلية

إذًا؛ هل الشخص الباحث عن الاختلاف، يكتب من أجل الأقلية؟

يقول نجيب محفوظ: "ليس هناك شك أن حياتَنا الأدبية الآن مثال للركود".

مع تفصيص كلام النجيب، تستشف من كلامه بطريقةٍ غير مباشرة، أنه يطالب الأجيال القادمة، بالبحث عن الأفكار الجديدة، والتغريد خارج السرب، وكتابة ما لم يُكتَب بعد، وهو ما حدث مع كثيرٍ من الكتّاب ولكن! ظل الوضع كما هو؛ الفكرة التّقليدية هي البنت المؤدبة التي يمدحها الكل، والفكرة الجديدة هي البنت اللعوب.

في الفترة الأخيرة، قرأتُ فكرةً واحدة، كُتِبَتْ في أكثر من عملٍ، وهي الفكرة الّتي عفا عليها الزمن، لدرجة أن الزمن ذاته لم يعد يتذكر وجودها! ومع ذلك تنبهر الأغلبية بالموضوع نفسه في كل مرة، بل ويخرج واحدهم متفاخرًا: "عرفتُ الحبكة والنهاية من أول صفحة!".

وهو الأمر الذي دفع بعض المبدعين إلى كتابة أفكار تقليدية، حتى يقرأ النّاس أعمالهم! ومنهم من تركَ الكتابة الجادة ومشروعه الأدبي، وذهب إلى الكتابة الرائجة، لعل الشهرةَ تداعبه يومًا.

اقرأ ايضاً دورات مجانية لتعلم كيفية الكتابة بأنواعها

هل تكمن المثالية في أن تكون الكتابة مرادفًا للفقر؟

وقبل أن تهاجم أفكارَك الحكمةُ النّبيلة المخادعة، ترياق الإحباط اللّذيذ، المقولة الخالدة: "الكاتب الحقيقي يكتب من أجل البقاء لا من أجل التّحقق والانتشار!".

أسألك بمنتهى الهدوء: "أين الضرر/ السفالة/ الإهانة/ القبح/ البشاعة/ التّفاهة/ عدم الأهلية في أمنية الكاتب بأن يصبح مشهورًا مبتهجًا بمقرؤيته مع الاحتفاظ بجمال البقاء وسحر الخلود؟"، لماذا نخيِّره بين شيئين؟ إمَّا البقاء وإمَّا الشهرة؟ ولماذا نخدِّر آلام الكاتب بالصبر على تأخر انتشاره، معلِّلين بذلك: "أنت تكتب شيئًا جديدًا، وكل جديد لا ينجح في يومٍ وليلة!".

الموضوع جذوره متشعبة، ويحتاج شرحه إلى الإلمام بالإشكالية كلها.

وفي ختام المقام الأول منه، الحق أقول لكم: "عادل كامل فهمَ النظرية مبكرًا".

مصطفى منير- روائي مصري

حساب مصري معني بالشأن الثقافي والكتابة الإبداعية بكل أشكالها والجوائز الأدبية في مختلف فروع الإبداع الكتابي..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Jan 29, 2023 - سيد علي عبد الرشيد
Jan 17, 2023 - عمرو عبد الحكيم عوض التهامي
Dec 28, 2022 - صالح بن يوسف مبروكي
نبذة عن الكاتب

حساب مصري معني بالشأن الثقافي والكتابة الإبداعية بكل أشكالها والجوائز الأدبية في مختلف فروع الإبداع الكتابي..