الكاليفورنيوم-252، المعدن الأغلى على وجه الكوكب، هذا العنصر النادر لا يُستخرج من الأرض بل يُنتج في مفاعلات نووية عالية التقنية، ويُستخدم في تطبيقات متقدمة لا تُقدر بثمن في عالم المعادن الثمينة، قد يتبادر إلى الذهن أن الذهب والبلاتين والألماس أغلى المعادن، لكن توجد مادة نادرة لا يعرف عنها كثيرون، تفوقهم جميعًا في السعر والقيمة، إنها ليست للحُلي أو الادخار، بل لغايات علمية ونووية حساسة، إنه الكاليفورنيوم-252.
دائمًا وأبدًا يدور في أذهاننا سؤال مهم، وهو: ما أغلى معدن في العالم؟
وهذا السؤال لا يدور فقط بين أوساط العلماء فحسب، أو المهتمين بعلم الفيزياء والكيمياء، بل في أذهاننا جميعًا، إما من باب المعرفة، وإما من باب الادخار، ولكن ليس كل ما هو ثمين يمكن ادخاره، وهذا ما سنعرفه في مقالنا لليوم.
فلطالما سُحر البشر ببريق المعادن النفيسة، من الذهب الذي غزا القصور والأسواق، إلى الألماس الذي زَيَّن التيجان والمجوهرات. لكن ما لا يعرفه كثيرون أن هناك معدنًا يتجاوز في قيمته كل تلك الكنوز اللامعة، معدن نادر لدرجة أنه يُستخرج بالغرامات من بين طبقات الأرض، ويُباع بآلاف الدولارات للغرام الواحد. إنه «الكاليفورنيوم-252» المعدن الأغلى على وجه الأرض!
ما الكاليفورنيوم-252؟
الكاليفورنيوم عنصر كيميائي مشع ونادر، يُصنف ضمن العناصر ما بعد اليورانيوم، وهو لا يوجد طبيعيًا في القشرة الأرضية، بل يصنع في المختبرات النووية بواسطة قصف البلوتونيوم بالنيوترونات داخل مفاعلات نووية متقدمة.

ويُنتج تحديدًا في مختبرات متقدمة مثل «Oak Ridge National Laboratory» في الولايات المتحدة، وهي الجهة الرئيسية في العالم لإنتاج الكاليفورنيوم-252.
واكتشف أول مرة في جامعة كاليفورنيا في بيركلي «عام 1950»، ولذلك سُمي باسم الولاية «كاليفورنيا». وهو من نظائر الكاليفورنيوم، وتحديدًا النظير 252 هو الأهم والأغلى، بسبب خصائصه الفريدة.
فيمَ يستخدم الكاليفورنيوم؟
وتكمن قيمة الكاليفورنيوم-252 في قدرته الاستثنائية على إصدار كميات هائلة من النيوترونات، بما أنه يُصدر أكثر من 170 مليون نيوترون في الدقيقة لكل ميكروغرام. هذه الخاصية تجعله مادة مثالية للاستخدام في:
- تشخيص أعطال النفط تحت الأرض
- تشغيل مفاعلات نووية، أو استخدامها مصادر بديلة للإشعاع
- الكشف عن المعادن والمتفجرات في المطارات
- علاج بعض أنواع السرطان عن طريق الإشعاع النيوتروني، مثل سرطان الدماغ أو الأورام المقاومة للعلاج التقليدي، ويُستخدم في تقنية تسمى (العلاج بالتقاط النيوترون بواسطة البورون – BNCT).

ولكن صناعته صعبة ومكلفة جدًّا، إذ يتطلب إنتاج غرام واحد من الكاليفورنيوم-252 قرابة 27 مليون دولار أمريكي! وهذا ما يجعله أغلى مادة معدنية معروفة حتى الآن!
ونظرًا لندرته الشديدة وسُميته العالية، لا يُتداول في الأسواق التجارية مثل الذهب أو البلاتين، بل تُشرف الجهات الحكومية والمؤسسات النووية على إنتاجه وتداوله بدقة شديدة، ويُباع بكميات صغيرة جدًا لا تتجاوز بضعة ميكروغرامات لأغراض بحثية أو صناعية بالغة التخصص، ويُقدر أن الإنتاج العالمي السنوي من الكاليفورنيوم-252 لا يتجاوز 0.25 غرام فقط، مما يعزز من ندرته وقيمته الاستثنائية.
سعر الكاليفورنيوم
وبعمل مقارنة بسيطة مع المعادن الأخرى، سنعرف كم هو ثمين للغاية، ويظهر على النحو التالي:
- الذهب: حوالي 100 دولار للجرام
- الروديوم: يصل إلى 400 دولار للجرام في بعض الأحيان
- البلاتين: حوالي 1060 دولارًا للجرام
- الألماس: يعتمد على النقاء والحجم، لكنه عمومًا لا يتجاوز عدة آلاف للغرام الواحد
- الكاليفورنيوم-252: أكثر من 27 مليون دولار للغرام الواحد
فحين نسمع بكلمة ثروة، قد يخطر ببالنا الذهب أو الألماس، ولكن الحقيقة أن أغلى كنوز الأرض لا تُلبَس ولا تُخزَّن في الخزائن، بل تُستخدم في خدمة العلم والطب والطاقة، باستخدام معدن كالكاليفورنيوم-252. وهذا يُذكرنا بأن القيم الحقيقية قد تكون خفية، لا تُقاس ببريقها، بل بنفعها، ولا تُرى بالأعين، بل تُحترم بالعقول، قال تعالى: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا}.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.