الكافيين هو مادّةٌ منبّهةٌ موجودة في بذور وأوراق أكثر من 60 نبتة في العالم، يعود استخدامها إلى عام 2737 قبل الميلاد، وذلك عندما صُنعَ أول شاي مُخمَّرٍ في التاريخ، ولكن الإنسان البدائي القديم في العصر الحجري أدرك وجوده مسبقًا عندما لجأ لمضغ بذور بعض النباتات لتخفيف آثار الحياة القاسية التي كان يعيشها، ولتخفيف المعاناة من التعب، وكذلك لتحفيزه على الوعي والنشوة الدائمة.
اقرأ ايضاً في اليوم العالمي للقهوة اكتشف فوائد الكافيين وأضراره
تاريخ الكافيين
أما القهوة فقد اكتُشفت بعد ذلك بفترةٍ طويلة، وذلك عندما اكتشف راعٍ إثيوبيِّ الأصل أن حيواناته تصبح أكثر نشاطًا عندما تتناول نبات القهوة.
ووفقًا لأسطورة شعبية صينية، فإن اكتشاف طريقة تناول الكافيين بالشرب ترجع إلى الإمبراطور الصيني شنيونج في عام 3000 قبل الميلاد.
وقد كان اكتشافه صدفةً، حين سقطت بعض أوراق الشجر في الماء المغلي وانتشرت رائحتها فشرب منها، في حين يعود تاريخ تناول حبيبات القهوة إلى القرن التاسع قبل الميلاد.
اقرأ ايضاً معلومات عن الكافايين تحتاج إلى معرفتها
تعريف مادة الكافيين
عبارة عن مادة شبه قلوية من مجموعة الزانتينات، ويصنف ضمن العقاقير نفسانية التأثير من مجموعة المنشطات، ويعمل منبهًا للجهاز العصبي المركزي عند البشر، لأنه يجدد النشاط مؤقتًا، بالإضافة إلى أن العالم بللوتيه يشير إلى أن الكافيين لا تصنف ضمن المخدرات.
كما أن لهذه المادة تأثيرات كيميائية وحيوية تتراوح بنسب مختلفة على البشر، وتتكون من العناصر الأساسية من كربون وأكسجين وهيدروجين بالإضافة إلى نيتروجين، وصيغتها العامة هي: C8H10N4O2.
ويجب التنويه على أن الكافيين يعمل عن طريق تحفيز الجهاز العصبي والدماغ، فبمجرد تناوله يمتصه الجسم من الأمعاء إلى مجرى الدم الذي يوصله إلى الكبد.
حينها يكسره الكبد ليُنتج مركّباتٍ أخرى تؤثر في وظائف بعض الأعضاء؛ لأنه يثبط نشاط أحد النواقل العصبية المسمى أدينوسين، الذي يُسبب شعور الإنسان بالتعب والرغبة في النوم؛ وذلك بارتباطه بمستقبلات هذا الناقل العصبي دون تفعيلها، وإضافةً إلى ذلك فإنّه يُحفّز نشاط النواقل العصبيّة الدوبامين والنورإبينفرين.
اقرأ ايضاً فوائد القهوة باللبن
مواد غذائية تحتوي على الكافيين
في هذه الأيام فإن ما يقارب 80% من الأشخاص في العالم يستهلكون المشروبات المحتوية على الكافيين يوميًّا، ومن أهم مصادر الكافيين في الغذاء:
القهوة
يحتوي الكوب متوسط الحجم من القهوة المطحونة والمحمّصة على ما يقارب 85 ميليغرامًا من الكافيين، أما القهوة منزوعة الكافيين فإنها تحتوي على كمية قليلة جدًّا، تُقارب 3 ميليغراماتٍ فقط في الفنجان الواحد.
الشاي
تحتوي أوراق الشاي المجففة على كميةٍ أكبر من الكافيين مقارنةً بالقهوة المحمّصة والمطحونة، ولكن عند تخميره فإن الكمية فيه تصبح أقل من الكمية الموجودة في القهوة، ويحتوي الكوب الواحد من الشاي على كمية تتراوح بين 15-95 ميليغرامًا؛ وتختلف الكمية حسب نوعه، ومن الجدير بالذكر أن الشاي الأخضر يحتوي على الكافيين أيضًا.
الشوكولاتة
تحتوي بذور الكاكاو طبيعيًّا على الكافيين، ولذلك فإن أي شيءٍ مصنوعٍ من هذه البذور يحتوي على الكافيين، ومن الجدير بالذكر أنَّه كلَّما زاد تركيز الكاكاو في الشوكولاتة زادت كمية الكافيين فيها؛ لأن 28 غرامًا من الشوكولاتة الداكنة التي تتكوّن من 70-85% كاكاو تحتوي على 23 ميليغرامًا، أما إذا كان تركيز الكاكاو فيها يتراوح بين 45-59%، فإن الكمية الموجودة فيها تنخفض لتصل إلى 12 ميليغرامًا.
المشروبات الغازية
تحتوي الحصة الواحدة، أو ما يقارب من 236 ميليلترًا من هذه المشروبات على كمية تتراوح بين 22-69 ميليغرامًا، وقد أشارت مؤسسة الغذاء والدواء أن المشروبات الغازية ذات اللون الداكن تحتوي على أكبر كمية مقارنةً بغيرها، ولكن يمكن أن تحتوي المشروبات الأخرى على كمية من الكافيين أيضًا.
مشروبات الطاقة
تختلف كمية الكافيين الموجودة في هذه المشروبات اعتمادًا على نوعها، ولكن يمكن القول إن حصةً واحدةً، أو ما يساوي 236 ميليلترًا من هذه المشروبات تمدّ الجسم بما يقارب 80 ميليغرامًا من الكافيين، ولكن يجب التنبيه إلى أن بعض مشروبات الطاقة التي تحتوي على ضعفي هذه الكمية.
ألواح البروتين
لأن بعض أنواعها يمكن أن تحتوي في مكوناتها على الشوكولاتة والقهوة، ولذلك فإنّها قد تحتوي على الكافيين، ويجب على الشخص قراءة الملصق الغذائي لهذه المنتجات قبل شرائها لمعرفة الكمية الموجودة فيها.
منتجات الألبان المحلاة
قد يمكن أن تُضاف الشوكولاتة أو القهوة إلى بعض أنواع لبن الزبادي أو البوظة، أو غيرها من منتجات الألبان لإضفاء نكهةٍ عليها، ولكن هذه الكمية في العادة تكون قليلةً جدًّا، وقد تتراوح بين 2-30 ميليغرامًا للحصة الغذائية الواحدة.
مصادر أخرى
توجد بعض الأدوية التي تُصرف دون وصفةٍ طبية تحتوي على الكافيين، كما أن بعض أنواع الحلوى والعلكة، وغيرها من الأطعمة التي يمكن أن تحتوي على كمية من الكافيين كذلك، ولذلك يُنصح بقراءة الملصق أو النشرة المرفقة مع هذا الأدوية أو الأطعمة المختلفة قبل شرائها.
اقرأ ايضاً الأضرار الصحية الناتجة عن الإفراط في شرب القهوة.
أهمية الكافييين وفوائده
أكد باحثون الأهمية التي يتمتع بها الكافيين فيما يتعلق بصحة الإنسان ووزنه، إذ كشفت دراسة جديدة عن أن الكافيين قادر على تقليل الأضرار التي تتسبب بها الأغذية الغنية بالدهون والسكر.
ووجد باحثون من جامعة إلينوي الأمريكية أن الكافيين قادر على تقليل تخزين الدهون في الخلايا الدهنية، والحد من زيادة الوزن وإنتاج الدهون الثلاثية بالجسم.
وبإجراء اختبارات على الفئران، وجد فريق البحث أن الفئران التي استهلكت الكافيين المستخرج من شاي "المتة"، اكتسبت وزنًا أقل بنسبة 16%، وتجمعت في جسمها دهون أقل بنسبة 22%، مقارنة بالفئران التي استهلكت شاي المتة منزوع الكافيين.
وشاي "المتة" هو مشروب ساخن يستخلص من أوراق نبات المتة وأغصانه المجففة، ويشرب كبديل للقهوة والشاي في بعض بلدان أميركا الجنوبية، مثل البرازيل وباراغواي والأرجنتين، وبعض الدول العربية مثل سوريا ولبنان.
وأهم ما يجب التنويه عنه أنه يوفر كثيرًا من الفوائد الصحية للجسم، ولكن بعضها لا يزال بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الدراسات لتأكيده، ومن أهم فوائده:
- المساعدة على إنقاص الوزن: لأن المشروبات المحتوية على الكافيين تقلل الشهية والرغبة في تناول الطعام، وأيضًا تحفز الجسم على إنتاج الحرارة والطاقة عند هضم الطعام، ولكن هذه الفوائد غير مؤكدة، وتحتاج إلى مزيدٍ من الدراسات لإثباتها.
- اليقظة: لأن تناول جرعةٍ من الكافيين تساوي 75 ميليغرامًا تزيد من الانتباه والتركيز واليقظة عند الإنسان، كما أن زيادة جرعة تتراوح بين 160-600 ميلغرام تزيد من يقظة الدماغ، وسرعة ردِّ الفعل، وتزيد الذاكرة أيضًا، ولكن تجدر الإشارة إلى أن شرب الكافيين لا يُغني عن الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم.
- تعزيز الأداء الرياضي: وقد أشار الخبراء إلى أن الكافيين يزيد من الأداء الرياضي عند ممارسة تمارين التحمل، وتقلل من المجهود اللازم للقيام بها، ولكن هذه الفوائد ذات تأثيرٍ قصير المدى، وليس هناك أدلةٌ تشير إلى فعاليتها عند ممارسة الرياضات عالية الشدة.
- تحفيز وظائف الدماغ: قد أشارت الدراسات إلى أن شرب القهوة يحفز مهارات التفكير، ويقلل من التنكس العقلي المرتبط بالتقدم في السن، وذلك لاحتواء القهوة على مركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، وأيضًا تحتوي على الكافيين الذي يؤثر في مستقبلات الناقل العصبي الأدينوسين كما ذُكر سابقًا.
- التقليل من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وباركنسون: فقد وجدت الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا يشربون القهوة طوال عمرهم كانوا أقل عرضةً للإصابة بمرض ألزهايمر أو الإصابة بباركنسون.
أضرار الكافيين على الإنسان
وككل شيء إذا زاد عن حده، مثلما يحدث دائمًا، ينقلب ضده، لذلك يوصي الخبراء بأن الكمية الموصى بها من الكافيين يوميًا هي 400 ميليغرام.
وأن استهلاك المرأة الحامل منه يجب ألا يتجاوز 200 ميليغرام في اليوم، أمَّا المراهقون فيجب ألا يتناولون أكثر من 100 ميليغرام يوميًّا.
وقد يُسبّب تناول كميات أكبر من الموصى بها عدم انتظامٍ في ضربات القلب والنوبات، وأنه قد يؤدي إلى حدوث اضطرابٍ في الهرمونات.
وبالإضافة إلى ذلك فإن بعض الأشخاص غير المعتادين على استهلاك الكافيين قد يؤدي تناولهم له إلى ظهور بعض الأعراض، حتى إذا لم يستهلكوا كمية أكبر من الموصى بها، ومن الأعراض التي تدل على شرب كميات كبيرة:
- الدوخة.
- الإسهال.
- الشعور بالعطش الشديد.
- الأرق.
- الصداع.
- التهيج.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.