في مضافات الأردنيين وبيوت شعرهم، لا يُسمع صوت يعلو على صوت دلة القهوة وهي تسكب حكايات الكرم والأصالة. القهوة العربية في الأردن ليست مشروبًا ساخنًا يزين الموائد، بل هي دستور غير مكتوب يحكم المجالس، ولغة صامتة تعبر عن عادات وتقاليد العشائر الأردنية العريقة.
من القهوة الأردنية السادة التي تفوح برائحة الهيل، إلى دلالات القهوة العربية التي قد تنهي خصومة أو تعقد مصاهرة، نأخذكم في رحلة لاستكشاف أسرار هذا الإرث، لنتعرف على آداب صب القهوة، ومعاني فناجين القهوة البدوية التي قد تعني الأمان تارة، والدم تارة أخرى.
يُعد المجتمع الأردني في جزء لا بأس به منه مجتمعًا بدويًّا، ليس بالمعنى الحرفي لكلمة البداوة بمعنى الترحال وبيوت الشعر وما تقتضيه حياة البداوة من بعض الأمور التي تنطوي على التعب والمشقة، بل بمعنى أنه مجتمع ما زال محافظًا على عادات وتقاليد العشائر الأردنية التي تُعد السمة الأبرز التي يتسم بها المجتمع.
ومن أهم هذه التقاليد القهوة العربية في الأردن، وما لها من دلالات اجتماعية مهمة لا يمكن تجاوزها والتخلي عنها. القهوة العربية في الأردن ليست مشروبًا يقدم للضيف ونتناوله في أي وقت من يومنا لتعديل المزاج، لكن فنجان القهوة ذو رمزية مهمة في كثير من الأمور المهمة في المجتمع العشائري والبدوي التي سوف نحاول تناول ما استطعنا منها في هذا المقال.
دلالات فنجان القهوة في الأردن
المقصود بـ(فناجين القهوة البدوية) وأقسامها هو القهوة التي تصب بالفنجان نفسه وليس المقصود تعداد الفناجين، فعندما يأتي الضيف إلى مجلس المعزب (المضيف) يصب خمسة أنواع من الفناجين تحمل دلالات القهوة العربية العميقة:

- الأول «فنجان الهيف»: والاسم مأخوذ من «الهفة» وهي الرشفة الصغيرة للقهوة، فالمعزب يشرب القهوة أمام الضيف؛ للتحقق من جودتها وسخونتها وإعطاء الأمان والثقة للضيف بأنه لا يوجد نية للغدر أو المكر به.
- الثاني «فنجان الضيف»: وهذا مهم جدًّا، وتُبنى عليه أمور عدة، وهذا الفنجان يقدم للضيف ويقدم باليد اليمنى كباقي الفناجين طبعًا، ويجب أن يتناوله الضيف باليد اليمنى أيضًا، وإلا تُعد هذه إهانة للمعزب، وإذا شربه الضيف كانت الأمور على ما يرام، وإذا لم يشربه الضيف دلَّ ذلك على أن هناك مطلبًا للضيف من المعزب يريد منه تلبيته له، أو قد يعد إهانة للمعزب وبالتالي إعلانًا للعدواة بينهما.
- الثالث «فنجان الكيف»: وكلمة الكيف تدل على المزاج الجيد والانبساط، وهو الفنجان الثاني الذي يصب للضيف دلالة على زيادة الترحيب به، وللضيف أن يقبله أو يرفضه لا بأس في ذلك.
- الرابع «فنجان السيف»: وهو توقيع من الضيف للمعزب على أن ينصره ويدافع عنه ويرد عنه العدوان، وهذا أيضًا ليس إلزاميًا؛ فللضيف الحرية في أن يقبله أو أن يرفضه، بحيث إذا شربه فهو إعطاء عهد منه للمعزب، وإذا لم يشربه فهو يمتنع عن هذا الأمر.
- الخامس فهو «فنجان الدم»: وهو ليس كباقي الفناجين، فهو لا يقدم في مجلس الضيف العادي، بل المقصود به أن يأتي أحد الأشخاص على مجلس شيخ العشيرة، وهذا الشخص يسمى (صاحب الدم أو الثأر) ويطلب أخذ ثأره من غريمه لأن لا قدرة له على ذلك، ويصب فنجان قهوة يسمى باسم غريم هذا الشخص، ومن يشرب هذا الفنجان يأخذ مهمة أخذ الثأر، وإن لم يستطع لحقه الخزي والعار.
هذا بالنسبة لأنواع الفناجين، لكن بعض الأمور ترتبط بعادات القهوة في الأردن أيضًا، ومنها المرتبط بالقهوة في جاهات الأعراس، فشرب القهوة يُعد إعطاء للموافقة على إعطاء العروس للجاهة، وكف الدلال على أفواهها يعني الحداد على موت شخص ما.
عادات صب القهوة في الأردن
حتى طريقة تقديم القهوة العربية وإعدادها لها دلالات منها:
- يجب أن تكون القهوة معدة جيدًا وساخنة.
- يصب صباب القهوةِ القهوةَ للضيوف، وينحني لهم، وإلا يعد إهانة بحق المعزب والضيف.
- يهز الضيف الفنجان إذا أراد مزيدًا من القهوة، وله أن يطلب ثلاثة فناجين، أما في حالة العزاء فيكتفي بإعطاء الفنجان دون هزه. ولعل السائل يسأل: لماذا يهز الضيف فنجان القهوة؟ والإجابة هي أنها إشارة صامتة تعني الاكتفاء والشكر.
- يصب في فنجان القهوة مقدار الثلث، وإن زاد لأكثر من ذلك يُفهم على أن القلب مملوء بالكراهية والحقد.

طريقة عمل القهوة العربية الأردنية
ولمن يسأل عن طريقة عمل القهوة العربية الأردنية الأصيلة لتخرج بهذا المذاق، فهي تعتمد على خطوات محددة: يتم تحميص القهوة الخضراء ثم طحنها طحنًا خشنًا، وتغلى في الماء مدة كافية حتى تختمر، ثم يُضاف إليها الهيل (الهال) بوفرة، وهو سر نكهة القهوة السادة في الأردن، وقد يضاف إليها المستكة أحيانًا، ثم تُزل في الدلال لتقدم ساخنة للضيوف.
وهكذا تظل القهوة العربية الأردنية رمزًا للكرم والأصالة، وشاهدًا على تاريخ طويل من القيم الاجتماعية. وكما يقال باللهجة الأردنية عند الانتهاء من شربها: «دايمة» ودامت دياركم عامرة.
لتصحيح فقط اذا لم يرد الضيف المزيد من القهوة يقوم بهز الفنجان ، القهوة الأصلية لا يضاف اليها المستكة تغلى القهوة الخشنة و يوضع الهيل في الدلة ويضاف اليه القهوة المغلية
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.