القهوة التركية.. حكاية ثمار زُرعت في الجنوب واشتهرت في الشمال

عند زيارة مدينة إسطنبول أو أي من المدن التركية يلتفت الزائر دائمًا إلى كم المقاهي المنتشرة في شوارع المدن، حيث لا يفوت الزائر الجلوس على أحد المقاهي لاحتساء فنجان القهوة التركية بمذاقها المميز.

لا سيما في إسطنبول تلك المدينة الساحرة التي تمتلك شهرة سياحية عالمية؛ لاحتوائها على كثير من الآثار التاريخية التي تعود لعصر الدولة العثمانية، وغيرها من آثار تعود لحقب تاريخية مختلفة كالآثار الرومانية والبيزنطية.

قد يعجبك أيضًا القهوة وطرق تحضيرها.. معلومات لا تعرفها من قبل

نشأة القهوة التركية

تلك المدينة الساحرة التي كانت يومًا من الأيام مقرًّا للخلافة العثمانية التي حكمت العالم الإسلامي ما لا يقل عن أربعمائة عام منذ دخول السلطان العثماني سليم الأول بلاد الشام بعد معركة مرج دابق عام 1516م، ثم دخول مصر بعد معركة الريدانية عام 1517م، وهزيمة طومان باي آخر سلاطين المماليك في مصر.

ثم تنازل آخر خلفاء الدولة العباسية محمد المتوكل الذي كان مقيمًا بالقاهرة عن الخلافة للسلطان سليم الأول الذي لُقب بخليفة المسلمين وخادم الحرمين الشريفين.

توالت بعدها سيطرة العثمانيين على البلاد العربية، فقد خضعت شبه الجزيرة العربية للحكم العثماني، وسيطر العثمانيون أيضًا على اليمن الشمالي عام 1539م.

لم تخلُ مدة سيطرة الدولة العثمانيةعلى البلاد العربية من الاحتكاك الثقافي بين العرب والأتراك، فنجد كثيرًا من التبادل الثقافي بين العرب والأتراك في كثير من العادات والتقاليد، وكثير من الفنون وتبادل المصطلحات بين اللغتين العربية والتركية.

وتأثر العرب كثيرًا بالفنون والنظم التركية، واستعمل أهل البلاد العربية خاصة في مصر والشام كثيرًا من مصطلحات اللغة التركية التي ما زال كثير منها مستخدمًا ليومنا هذا، كذلك أخذ الأتراك كثيرًا من الثقافة العربية من فنون وآداب، فضلًا على تأثر اللغة التركية بكثير من المصطلحات العربية.

شمل التبادل الثقافي بين العرب والأتراك كثيرًا من نواحي الحياة الأخرى، كالأطعمة والمشروبات، وتأثرت البيوت العربية بفنون المطبخ التركي، وكان من تلك التأثيرات انتشار مشروب القهوة الذي انتشر في كثير من البلاد العربية تحت اسم القهوة التركية.

قد يعجبك أيضًا ما هي فوائد شرب القهوة؟

ثمار البن اليمني

من المعروف أن ثمار البن لا تُزرع في غير البلدان الحارة التي تقترب من خط الاستواء، ومنها اليمن وإثيوبيا والبرازيل وكولومبيا وماليزيا.

وتتمتع ثمار البن اليمنية بجودة عالية وشهرة واسعة بين أنواع البن المختلفة، وفي أغلب بلدان شبه الجزيرة العربية ما زال العرب يفضلون القهوة الخضراء.

عُرفت ثمارالبن اليمنية لدى الأتراك عندما سيطر العثمانيون على اليمن، وأصبحت إحدى ولايات الدولة العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني، وكان مصطفى باشا هو أول ولاة الدولة العثمانية على اليمن الشمالي، إذ كانت الإمارات والمشيخات في اليمن الجنوبي ومستعمرة عدن خاضعة للاستعمار البريطاني.

اهتم الولاة الأتراك بثمار البن اليمنية التي كانت من أهم مقومات الاقتصاد التجاري في بلاد اليمن، واهتم الولاة بإرسال ثمار البن إلى إسطنبول عاصمة دولة الخلافة.

وقد اهتدى الأتراك منذ بداية معرفتهم بثمار البن إلى فكرة تحميص الحبوب وطحنها؛ فتحميص حبوب البن يعطي مذاقًا أفضل من شرب القهوة الخضراء، حتى ظهر مشروب القهوة التركية بمذاقه المعروف حتى اليوم.

وسرعان ما تحولت القهوة التركية لمشروب رسمي في بلاط السلاطين العثمانيين، وانتشرت الخانات والدكاكين المختصة بتقديم القهوة التركية.

قد يعجبك أيضًا طريقة عمل القهوة الفرنساوي بنكهات مختلفة

انتشار القهوة التركية

انتشرت أيضًا القهوة التركية في كثير من البلدان العربية خاصة في مصر والشام وبلدان الشمال الإفريقي، وعن طريق تجار البندقية وصلت ثمار البن المحمصة إلى إيطاليا ومنها انتشرت في البلدان الأوروبية المختلفة.

وتنوعت طريقة تحضير القهوة من القهوة التركية إلى القهوة الإيطالية (الإسبرسو) والقهوة الفرنسية وغيرها، لكن الأشهر على الإطلاق هي القهوة التركية والمعروفة خاصة في تركيا وغالبية البلدان العربية.

لم تكن القهوة التركية مشروبًا رسميًّا فقط في بلاط الدولة العثمانية، بل أصبحت مشروبًا اجتماعيًّا ارتبط بكثير من العادات التركية، خاصة في مناسبات الزواج وحالات الحزن والحداد، فضلًا على انتشار المقاهي في سائر المدن التركية، كما هو الحال في البلدان العربية.

كانت فكرة تحميص حبوب البن عند الأتراك هي ما جعلت للقهوة التركية شهرة خاصة، على الرغم من عدم زراعتها في الأراضي التركية.

لذلك كانت سيطرة الدولة العثمانية على اليمن هي السبب الرئيس في اكتشاف وشهرة القهوة التركية بهذه الصورة العالمية، وهي السبب في شهرة هذه الثمار التي زُرعت في الجنوب واشتهرت في بلدان الشمال.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أحسنت النشر.. بالتوفيق
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أشكر حضرتك أرجو أن يكون المقال مفيداً وأتمنى المزيد من التعليقات وما هى المواضيع الشيقة التى ترغب أن نكتب عنها لكى تعم الفائدة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة