"القلب السكري".. درهم وقاية خير من قنطار علاج

القلب

"القلب السكري" درهم وقاية خير من قنطار علاج.

القلب السكري، كالقدم، والعين السكرية من أخطر المضاعفات لمرض السكري، فارتفاع معدل سكر الدم، مع تداخلات أخرى يؤدي لمشاكل كثيرة من أهمها اعتلال الشرايين الدموية الكبيرة والصغيرة في آن معاَ، فما هو دور "طب القلب الوقائي" (Preventive Cardiology) في التقليل من حدوث واحد من أهم أمراض العصر؟

لعل الخطر الكبير من مرض السكري هو أن أكثر الوفيات من جرائه لا تعود بالأساس لارتفاع أو انخفاض في نسبة سكر الدم، بل يتعلق الأمر بمضاعفاته الخطيرة على القدم، والعين (1)، وكذلك أمراض شرايين القلب، فمرضى السكري وبخاصة إذا تزامن مع ارتفاع في الكولسترول والدهنيات، وتقدم السن.. إلخ، عُرضة بنحو أربعة أضعاف للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وبأمراض قصور شرايين القلب والسكتة الدماغية مقارنة بغير المرضى بالسكري. 

ونظراً للجهد الهائل الذي تبذله عضلة القلب طيلة حياة المرء فقد أمدها الله تعالى بجهاز تروية دموية مرتفع الكفاءة، يستوعب احتياجات القلب وفق مقتضيات عمله راحة وجهداً، صحة ومرضاً في آن معاَ، فلدى القلب أكبر الأوعية الدموية في الجسم، وهو يتغذى عن طريق شبكة من الأوعية الدموية التاجية كالشريان التاجي الأيسر وفرعيه الرئيسين: الشريان الأمامي الهابط، والشريان الأيسر المُلتف، وكذا الشريان التاجي الأيمن.

يشكل فائض السكر، والسمنة وارتفاع الكولسترول والدهنيات، في الدم عاملاً مهماً في تسريع عملية اعتلال وتصلب وفقد مرونة الشرايين انقباضاً وانبساطاً، حيث يزداد سمك وخشونة بطانة جدارها، وضيقها، وقلة سريان الدم خلالها، وانسدادها بالتخثرات الدموية مما قد يؤدي إلى تقليل التروية الدموية للأعضاء الحساسة ومنها القلب.

من أهم الشرايين التي تصاب بالتصلب: الجزء الصدري والبطني من الشريان الأورطي، والشريان الحرقفي، والشرايين التاجية، والشريان الفخذي، والشريان السباتي الداخلي، والشريان الفقري، والشريان القاعدي بالمخ، ومن أهم ما ينجم عن تصلب شرايين القلب، وقصور عمل شبكة الشرايين التاجية المُغذية له: الذبحة "النوبة الصدرية"، والجلطة القلبية "الاحتشاء القلبي".

الأعراض

  1. تنامي الشعور بضيق وبألم شديد في الصدر، مع بذل مجهود بسيط أو كبير أو من غير بذل أي مجهود، من العلامات الهامة على وجود علة ما في الشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب.
  2. تتركز أعراض الذبحة الصدرية بشعور المريض بتلك الآلام الحادة في منتصف الصدر (أسفل عظمة القص/ ومنطقة المعدة) ومن الممكن أن تنتقل إلى الذراع أو الكتف الأيسر أو كليهما، مع ضيق في التنفس والعرق، يزداد الألم مع المجهود مما يضطر المريض للتوقف عنه، ليشعر بالراحة.
  1. في بعض المرضى قد تتطور من غير سابق إنذار أو شعور بألم في الصدر الذبحة الصدرية إلى جلطات "احتشاء قلبي".
  2. مع الانسداد الكامل بأحد الشرايين التاجية، فلا يصل الدم إلى هذا الجزء المعين يحدث "الاحتشاء" القلبي الحاد ومخاطره الشديدة المُهددة للحياة من هبوط القلب والوفاة المفاجئة، لكن مع تخطي الأزمة الحادة الخطيرة يتم الشعور بألم ضاغط وعاصر وحارق شديد ومستمر، ما بين ساعة ويوم كامل مما يستلزم مسكنات قوية. مع شعور بالغثيان والقيء، وعرق بارد، وضيق التنفس واللهاث والسعال المدمم، كنتيجة لارتشاح الرئتين.
  3. مع الحالات الشديدة يحدث هبوط عام وإغماء بسبب الصدمة (shockHypovolemic)

العلاج

  1. المشفى أم العلاج بالمنزل؟

حسب كل حالة.

  1. ثمة أدوية موسعة للشرايين ومسكنة لعلاج الذبحة "النوبة الصدرية"، واستنشاق الأكسجين، والراحة البدنية والنفسية، وضبط الوجبات الغذائية.
  2. قسطرة علاجية تدخلية، وبالونات ودعامات جديدة تمنع عودة الإصابة، ثمة دعامات معالجة دوائياً، تقاوم نمو الخلايا التي تسبب عودة المرض.
  3. جراحة القلب المفتوح لاستبدال الشرايين.
  4. زراعة القلب.

درهم وقاية خير من قنطار علاج

  1. تنامي التوعية المستمرة، والبرامج الصحية الإرشادية.
  2. ينبغي التحري وإجراء الفحوصات الخاصة بالسكري والقلب والأوعية الدموية بصفة دورية.
  3. الحمية، والعناية الغذائية الجيدة والمتنوعة، والحرص على الوجبات قليلة الدهنيات، والإكثار من الخضراوات والفاكهة (قليلة السكريات) والألياف النباتية، والأغذية ذات الفائدة العالية من الفيتامينات والمعادن الضرورية، مع التقليل من ملح الطعام.
  4. التوقف عن التدخين.
  5. الانتباه للسكري، ومستوي الدهنيات والكولسترول، وضغط الدم للحافظ على مستوياتهم ضمن الحدود المقبولة.
  6. ممارسة الرياضة المناسبة والمنتظمة، تحت إشراف المختصين.
  7. المحافظة على وزن مناسب، وبذل الجهود لتتخلص من الوزن الزائد، ومحاربة السمنة والبدانة.
  8. بمراجعة الطبيب قد يقوّم أو يصف أو يحدد كيفية تناول الأسبرين للمحافظة على سيولة الدم، ومنع حدوث الجلطات الدموية، كذلك مضادات الصفائح الدموية، والأدوية الخافضة لضغط الدم إذا كان مرتفعاً.
  9. الفحص الدوري برسم القلب، وفحص الجهد إذا لزم الأمر.

جملة القول: درهم وقاية خير من قنطار علاج، والوقاية إنما هي نمط معيشة، وأسلوب حياة، وحركة بدنية ونفسية معتدلة ومتوازنة، وتغذية وغذاءٌ صحيٌ وسليمٌ، ودواءٌ مناسبٌ وفق إرشادات الطبيب المختص.

متع الله الجميع بالصحة والعافية والسعادة.

المراجع:

  1. د. ناصر أحمد سنة: العين السُكرية، الوقاية خير من العلاج، مجلة العربي، العدد:604، ربيع الأول 1430هـ ـ مارس 2009م، ص:148ـ153، الكويت.

كاتب وأكاديمي في جامعة القاهرة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وأكاديمي في جامعة القاهرة