القلب التائه في زمن النفاق

لا أعلم ما الذي أقوله، بصراحة أنا مشتت جدًا، بداية من عالمي الفقير إلى محاولاتي اليائسة، أسير في هذه الحياة ولا أعلم أين سأصل أو أين سأتوقف، تمضي الثواني والدقائق والأيام والشهور، وأنا في المكان، كلما أردت التغيير، لم أستطع، كل شيء يضغط عليَّ، والآن نفسي متعبة بشدة.

استمعت وشاهدت كثيرًا من الفيديوهات هنا وهناك، ومن قناة يوتيوب إلى أخرى، وأنا أريد الاستفادة، ولكن حين الانتهاء، يصدمني واقعي المرير. لا أعلم لماذا أحس بقيود على نفسي، ولا يمكنني حتى شرح ما أحس به، لقد تعبت، بصراحة، أشعر أحيانًا بأن روحي ليست لي، وأن جسدي وروحي شيئان مختلفان.

الفقر يحوم حولي، تارة أبكي بالخفاء أو قبيل النوم حينما أتغطى بفراشي، وأبدأ بالدعاء والبكاء وندب الحظ، حاولت مرَّات كثيرة أن أسير في هذه الحياة مثل الأبله، ولكن لم أستطع، قرأت كتبًا وروايات عدة، ولكنني لم أستفد، لا أعلم ما خطئي في هذه الحياة حتى يكون كل شيء ضدي، ولم أعرف موهبتي المخبَّأة.

تركز بعض الكتب التي قرأتها على موضوع بأنَّ لكل شخص هبة ميَّزه الله بها، ولكنني بحثت كثيرًا ولم أجد شيئًا. فبداية من خجلي الذي يحول بيني وبين أي شيء أفعله، بل إنني أحيانًا أفقد تركيزي من كثرة التفكير.

أنا الآن فقير، نعم فقير، أعمل في بقالة لأحد الناس بأجر بسيط، ولكني أخاف أن أقعد من دون عمل إن غادرت، بصراحة، لا أخفي عليك، إنني عندما أكون قد مللت من العمل ومن الحياة، أتجول على الأقدام، أحمل فيها روحي المتعبة، حاسدًا كل من رأيته يسوق مركبته الفاخرة.

ثم إنني أنظر إلى البيوت الكبيرة والجميلة وأحسد أصحابها، بل وأتساءل: من أين لهم كل هذا، على الرغم من الوضع المأساوي الذي تعيشه البلاد؟ من أين بدأ هؤلاء؟ هل حقًّا بدأوا من نفس مستواي؟ لا أعتقد ذلك، فلو بدأوا من نفس مستواي، ربما لن يصلوا إلى ما وصلوا إليه، حتى لو كان أحدهم في التسعين من عمره.

كيف امتلكوا هذه الثروة؟ هل أستطيع أن أكون مثلهم؟ وما الطريقة؟

دعونا نكون صادقين، لا أصدِّق الذين يقولون إن جميع الناجحين بدأوا من الصفر. فكيف سنبدأ إن كنا لا نجد ما ندَّخره، حتى ونحن نُعيل أسرًا كبيرة تعتمد علينا في قوتها، وبالكاد يكون المعاش الذي نحصل عليه يكفي، بل أحيانًا نقترض بعض الأشياء حتى نسددها فيما بعد.

كيف سننطلق بعمل حر إن كنا لا نملك أي شيء؟ وكيف نستطيع المجازفة بالعمل الذي حصلنا عليه بعد جهد كبير؟ كيف سنرتقي ونحن لم نتعلم؟ وكم سننتظر من الوقت؟

كلما مضى الوقت أكثر، كلما كان الضيق أكبر. هل هذا ذنبي بأنني فاشل؟ والله، أحيانًا أبكي، ليس على نفسي، بل عندما أرى عائلتي وهي تعاني، حينها ألوم نفسي: لماذا أنا هكذا؟ لماذا أنا فاشل؟ ولماذا جميع أقراني قد شقّوا حياتهم، وأنا ما زلت في مكاني، منتظر الفرج؟

لا يمكن وصف هذا الشعور، وأسأل من الله ألا تشعروا به. والله، إن هذا لشيء يدمي القلب.

عندما ترى عائلتك كلها معلّقة آمالها بك، وأنت لا حول لك ولا قوة، تحاول أن تبدو بمنظر الشخص الواثق والمرح، وفي داخلك بحر من الهموم تتلاطم أمواجه في أحشائك. وأحاول جاهدًا أن أتمالك نفسي لكي لا يظهر ذلك على وجهي.

أما عن الحياة العاطفية، فلا أعلم من أين سأبدأ، فأنا إنسان خجول جدًا، ولم أنظر إلى فتاة في حياتي، بل وأحاول جاهدًا الهروب من أي موقف قد يجمع بيني وبين إحداهن، وأهرب من أي كلام أو محادثة. مع العلم بأن عمري الآن 22 سنة، ولكنني أبتعد عن الحب والمعاكسة، وأحاول جاهدًا الضغط على قلبي كي لا يتعلق، لأنني أعرف جيدًا أنني غير مستعد ماديًا بعد، وأن أي حب الآن سيكلِّفني كثيرًا، لأنني فقير، ولا يحق للفقراء أن يحبوا في عالم مملوء بالنفاق وحب المال.

ثم إنني لست مستعدًا بعد لتكوين أسرة، لا أستطيع تحمُّل التكلفة، ثم إنني أفكر في أطفالي القادمين: ما ذنبهم عندما يخرجون إلى هذه الحياة في بيت فقير؟ لماذا سأظلمهم؟ لماذا أجعلهم يعانون ما عانيته؟ مأساة كبيرة، والله.

وأفكر بالتي سأتزوجها، حتى لو صبرت عليَّ وعلى وضعي وقدَّرت ظروفي، ما ذنبها أن تعيش تحت سقف فقير؟ لماذا لا تتزوج شخصًا غنيًّا فيرفِّه عنها؟ لماذا قبلت بي وأنا على هذا الحال؟ أنا عاجز الآن، وأنا ما زلت شابًا في ريعان الشباب، فكيف سأكون وأنا متحمِّل أسرة وتكاليف وأطفال؟

بصراحة، لا أعلم ما الذي أفعله. تمنيت الموت كثيرًا، ولكن متى سيأتي؟ لقد سلَّمت نفسي للقدر، ومنتظر ماذا ستفعل الأيام بي. أنا منتظر القادم.

سامحوني، لقد أطلت عليكم، ولكني والله لم أكن أكتب إلى سطرين، ولا أعلم كيف واصلت الكتابة إلى هنا...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

هذة مشكلة جيل بأكمله
يا عزيزى لله الأمر من قبل ومن بعد
احيك على هذآ السرد الجميل
والشعور الصادق 🙏❤
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تفائل ياصديقي انت مازلت صغير والحياة مشوارها طويل عليك لا تستسلم لوسواس الشيطان كافح أبدل جهد أكبر اشتغل أكثر من عمل في عدة أماكن استثمر الوقت ابحث أن عمل في مكان آخر كي تجد فلوس ومرتب أعلى وفكر وخطط كيف تقتل هذا الفقر وجعل لك هدف امامك و حاول تحققه واكيد ب تصل لو كان عندك عزيمة وإصرار على النجاح وفي يوماً ما سوف تصبح غني اكيد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تفائل ياصديقي انت مازلت صغير والحياة مشوارها طويل عليك لا تستسلم لوسواس الشيطان كافح أبدل جهد أكبر اشتغل أكثر من عمل في عدة أماكن استثمر الوقت ابحث أن عمل في مكان آخر كي تجد فلوس ومرتب أعلى وفكر وخطط كيف تقتل هذا الفقر وجعل لك هدف امامك و حاول تحققه واكيد ب تصل لو كان عندك عزيمة وإصرار على النجاح وفي يوماً ما سوف تصبح غني اكيد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة