اقترب العلم بدرجة كبيرة من القضاء على الصلع نهائيًا من خلال مجموعة من الحلول الثورية والجذرية للصلع؛ مثل الخلايا الجذعية وجزيئات PP405، إلا أن الأمر يتطلب بعض الوقت لتتحول الأبحاث المعملية والتجارب السريرية إلى منتجات تجارية آمنة.
وفي هذا المقال نوضح لك هل اقتربنا من القضاء على الصلع نهائيًّا، وما هي تقنية استنساخ الشعر، وهل تصبح العلاجات الجينية للصلع باهظة الثمن أم متاحة للجميع؟
ما أهم التطورات العلمية نحو علاج الصلع؟
- جزيء PP405: أحد الاكتشافات العلمية الطبية الجديدة في مجال علاج الصلع، والذي أظهر نتائج مذهلة من خلال التجارب السريرية الأولية؛ حيث نجح الجزيء في إعادة إنبات الشعر مرة أخرى للنساء والرجال من خلال تقديمه كجل موضعي، كما يُتوقع طرحه كمنتج تجاري في الأسواق عام 2027.
- الخلايا الجذعية: تقنية أخرى يُقال إنها ستكون ثورية في علاج الصلع في الشهور القادمة، والتي تعتمد على استخدام دهون جسم الشخص نفسه أو استخدام خلاياه الجذعية من أجل إعادة إنبات الشعر وتجديد البصيلات، وهو ما قد يغنيه عن زراعة الشعر نهائيًّا.
- سيروم تايوان: أحد الأمصال الجلدية التي تم تطويرها بشكل كبير اعتمادًا على الأحماض الدهنية الطبيعية، والذي قدم مردودًا كبيرًا من خلال التجارب التي أُجريت أوّلًا على الفئران؛ حيث نجح في إنبات الشعر في 20 يومًا فقط، وبالتالي دخل مرحلة التجربة على البشر، واعدًا بنتائج مذهلة.
- الخلايا الداعمة: تقنية يابانية توصل إليها مجموعة من العلماء اليابانيين بمشاركة أطباء وعلماء من الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق إنماء البصيلات في المختبر، ثم زرعها في الرأس بعد ذلك. وقد نجح ذلك في التجارب الأولى ودخل إلى المرحلة الثانية من التجارب المتقدمة.

لماذا تفشل بعض عمليات زراعة الشعر التقليدية؟
رغم أن عمليات زراعة الشعر التي نقول عنها تقليدية كانت في يوم من الأيام عملية ثورية، فإن بعض هذه العمليات يفشل لأسباب عدة، منها ما يلي:
- سوء التعامل مع بصيلات الشعر التي قد تتعرض للجفاف أو الحرارة أو الضغط الزائد، وهو ما يؤدي إلى موتها.
- عدم كفاءة الجراح الذي يجري عملية الزراعة، والتي تحتاج إلى خبرة كبيرة في تحديد عمق البصيلة وزاويتها التي تتماشى مع نمو الشعر.
- ضعف المنطقة المانحة لدى المريض والتي يتم اقتطاف البصيلات منها، وهو ما لا يوفر الكثافة المطلوبة.
- التشخيص الخاطئ؛ حيث لا تصلح زراعة الشعر للجميع، خاصة الأشخاص الذين يعانون من أمراض مناعية.
- إذا كان المريض يشكو من أمراض مزمنة مثل اضطرابات الدورة الدموية أو السكري، وهو ما يعيق وصول الأكسجين والدم للبصيلات.
- إهمال ما بعد العملية، سواء الإصابة بالالتهابات والعدوى، أو عدم اتباع التعليمات، والتعرض لأشعة الشمس، وحك الرأس بعنف، مما يؤدي لفقدان البصيلات قبل ثباتها.

ما هي تقنية استنساخ الشعر وهل تناسب الجميع؟
- في البداية، لا بد أن نعرف أن تقنية استنساخ الشعر تعتمد على عدة خطوات؛ أولها اقتطاف الشعر بشكل محدود من خلال عدد قليل من الخلايا الجذعية من بصيلات الشعر السليمة للمريض.
- في الخطوة التالية، يتم وضع الخلايا في المختبر وفي بيئة مخصصة لتحفيزها على التكاثر والانقسام حتى تصبح تلك الخلايا كافية لإعادة حقنها مرة أخرى في رأس المريض.
- بعد ذلك، يتم الحقن في المناطق المصابة بالصلع، وهو ما يحفز الجسم لإنتاج بصيلات شعر جديدة، كما يساعد على إحياء البصيلات الضامرة في تلك المنطقة.
- بالنسبة لهذه التقنية، فهي تعد حلًاّ رائعًا للأشخاص الذين يعانون من صلع كامل ولا يملكون شعرًا في منطقة أخرى يمكن استخدامه في الزراعة التقليدية.
- تم تصميم هذه التقنية لتناسب الجميع، حتى النساء اللاتي يعانين تساقط الشعر المنتشر ومرضى الحروق والندبات الذين لا يستطيعون إجراء الزراعة التقليدية.
- المشكلة الكبيرة في عملية استنساخ الشعر هي التكلفة العالية التي لا تُعد في متناول الجميع؛ بسبب المختبرات البيولوجية المتطورة جدًّا التي تقوم باستنساخ الشعر.
كيف يميز مريض الصلع بين العلاجات المعتمدة والإعلانات التجارية المضللة؟
نعم، يعد هذا سوقًا من أكثر المجالات التي تمتلئ بالإعلانات والوعود المزيفة والتي تستغل المرضى وحاجتهم للعلاج، وهو ما يتطلب الالتزام ببعض القواعد كالتالي:
- البحث عن الاعتماد: مبدئيًّا، لا بد أن نعرف أن المنتجات المعتمدة قليلة جدًّا، وغالبًا ما يكون عليها اسم الجهة التي تعتمدها مثل منظمة الغذاء والدواء الأمريكية. أما المنتجات الأخرى فهي مسجلة كمنتجات تجميلية، وبالتالي فهي غير مفيدة.
- الوعي بالجدول الزمني: الأمر الآخر الذي لا بد أن يعرفه مريض الصلع هو أن هناك دورة نمو للشعر، وهو ما يتطلب من ثلاثة إلى ستة أشهر لملاحظة الفرق وظهور الشعيرات الصغيرة، وبالتالي فإن أي إعلانات أو وعود رنانة تتحدث عن نمو الشعر في أيام فهي تخالف البيولوجيا البشرية.
- تجنب المصطلحات الفخمة: ببساطة يمكن معرفة التقنيات العلمية الحديثة في مجال علاج الصلع وأسماء الهرمونات الجديدة، وبالتالي استخدام أي مصطلحات فخمة مثل «التركيب السحري» أو «العلاج الأسطوري» أو «العشبة الرهيبة» يعد أمرًا مضللًا ومكشوفًا للغاية.
- إعلانات صور قبل وبعد: غالبًا ما تستخدم المنتجات والإعلانات المضللة صورًا قبل وبعد لنفس الحالة، وهو ما يظهر كثيرًا من الاختلافات؛ حيث تبدو الصور مختلفة والإضاءة غير موحدة، وبالتالي تكون النتائج لشخص آخر بعكس ما يحدث في المستشفيات الموثوقة والمعتمدة، والتي تكون فيها النتائج منطقية وواضحة.
- السعر والشراء: معظم الأدوية المعتمدة يكون سعرها موحدًا ومعروفًا ومنشورًا على الإنترنت من قبل الجهات المنتجة، وغالبًا ما تُباع هذه المنتجات في الصيدليات الكبرى، أما المنتجات التجارية المضللة فإن أسعارها متفاوتة ولا تُباع في الصيدليات أو في أي أماكن طبية.
- قاعدة البصيلة الميتة: من المعروف طبيًّا وعلميًّا أن البصيلات الميتة والتي اختفت تمامًا لا ينفع معها أي مستحضر خارجي مثل الشامبو أو الزيت أو الدهان، وهو الأمر الذي تروج له الشركات والإعلانات المضللة وتدعي إنبات الشعر في مناطق صلعاء تمامًا عن طريق وصفات ودهانات موضعية.
الخلاصة، لم يعد السؤال اليوم هو هل يوجد علاج نهائي للصلع؟ بل متى تتوافر هذه العلاجات تجاريًا؟ فالثورة البيولوجية وجزيئات المستقبل مثل PP405 وتقنيات الاستنساخ تعدنا بمستقبل يخلو من شبح تساقط الشعر تمامًا. وحتى تخرج تلك التقنيات من أروقة المختبرات إلى رفوف الصيدليات، يبقى الوعي الطبي وتجنب الخدع التجارية هما سلاحك الأقوى للحفاظ على صحة شعرك الحالية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.