- هل بإمكانك أن ترى أي شيء؟
- نعم، إني أرى أشياء رائعة.
ذلك أول ما قيل بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام من غلق تلك المقبرة، مقبرة الملك (توت عنخ آمون) الذي يعد وضع اكتشافها من أكثر الأوضاع ندرة في تاريخ اكتشاف المقابر الفرعونية.
لأنه كان من المتعارف في عالم الآثار الفرعونية أن الملك يموت، ثم يُحنط ويُكفن، وتُوضع معه ممتلكاته في المقبرة، وتُغلق عليه.
وبعد ذلك يأتي اللصوص؛ لكي يلتهموا كل الكنوز والخيرات الموجودة في المقابر، بما فيهم الملك نفسه.
قد يهمك أيضًا توت عنخ آمون ومقبرته الملكية.. هل الفرعون كان يعاني من مشكلات صحية؟
مقبرة كاملة لا ينقصها شيء
ولا نقول إن ذلك كان يحدث في التاريخ المعاصر فقط، بل تلك السرقات كانت تحدث حتى في تاريخ الفراعنة.
لكن على غير العادة، فعندما اكتشفت مقبرة توت عنخ آمون، وجدت كاملة لا ينقصها شيء، بها كل كنوزها وآثارها، وممتلكات الملك التي لا تقدر بثمن، يكفي أنها حوت ذلك القناع المشهور؛ ذلك القناع الذهبي المرصع بالأحجار الكريمة نادرة الوجود.
في هذا المقال سوف نحدثك عن تلك المقبرة الرائعة، وعن اكتشافها، وما خبأته في بطنها مدة تزيد عن ثلاثين قرنًا؛ لذا كن على استعداد للاستمتاع.
قد يهمك أيضًا أسرار وغرائب عن لعنة الفراعنة
ما قصة توت عنخ آمون؟
توت عنخ آمون أحد ملوك الأسرة الـ 18 في مصر القديمة، وكان من أبناء الملك أمنحتب الرابع (إخناتون)، تمثل حياته مصدرًا كبيرًا للتساؤل، فقد توفي وهو في التاسعة عشرة من عمره، وتقلد مقاليد الحكم في عمر الثامنة فقط.
لكن على الرغم من ذلك فلم ينعم ذلك الملك بالسعادة كما نتصور عندما ننظر إلى قناعه الذهبي أو كنوزه الرائعة.
فقد عانى تدهور صحته طول حياته، فقد كان طول جمجمته العرضي أطول من الطبيعي، وكان يعتقد أنه مصاب بمتلازمة (مارفان)، وكان أيضًا يعتقد أنه مصاب بالملاريا، وقد عانى أيضًا عدم اكتمال عظام التجويف الأعلى لسقف فمه.
أيضًا سبب وفاة توت عنخ آمون لا يزال حتى الآن لغزًا، فالبعض يعزي سبب وفاته إلى إصابته بكسر في فخذه الأيسر، ثم التهب ذلك الكسر فأدى إلى صديد تسبب بموته، ويوجد رأي آخر يقول إن سبب وفاته كان الملاريا، والالتهاب في عظام فخذه المكسور.
ورأي ثالث يقول إنه لم يمت موتًا طبيعيًا، بل اغتيل ضربًا على رأسه؛ لأنه وجدت بقعة داكنة أسفل رأسه، إضافة إلى وجود فتحة في جمجمته، لكن زاهي حواس (عالم الآثار المصري) صرح أن تلك الفتحة شقت في رأسه بعد وفاته في أثناء عملية التحنيط.
قد يهمك أيضًا قراءة في كتاب نفرتيتي الجميلة
من العالم الذي اكتشف مقبرة توت عنخ آمون؟
من المعروف لنا جميعًا أن مكتشف تلك المقبرة هو العالم الإنجليزي (هوارد كارتر) في 4 نوفمبر عام 1922م، لكن توجد روايات أخرى تدعم نظريات قد تغير من نظرتنا تجاه ذلك الاكتشاف، وهي أن كارتر قد عرف بوجود مقبرة في ذلك المكان، لكن لم يصل إلى المدخل.
إلى أن كان طفل في ذلك الوقت يدعى (حسين عبد الرسول) كان معه إبريق به ماء قد انقلب منه، وبعد انسكاب المياه منه لوحظ وجود علامات لأحجار، فهرع إلى كارتر يخبره بذلك.
فتابع كارتر البحث إلى أن لامس نعل حذائه أرض المقبرة من الداخل، فأصبح أول شخص يدخل المقبرة بعد الرجال الذين وضعوا الملك توت فيها، وأغلقوها وراءهم حتى مجيء كارتر بعدها بـ 3000 عام، بالتحديد في 16 فبراير عام 1923م؟
ملحوظة: عائلة (عبد الرسول) ليس من الجديد عليها الاكتشافات الأثرية، فقد كانوا السبب في اكتشافات أثرية عدة في الأقصر.
قد يهمك أيضًا سر غموض لعنة الفراعنة
كيف اكتشف هوارد كارتر مقبرة توت عنخ آمون؟
اكتشف عالم المصريات الإنجليزي هوارد كارتر مقبرة توت عنخ آمون وذلك عندما كان يصنع حفائر من ناحية مقبرة الملك (رمسيس السادس)، فاكتشف وجود قبو، وبعد أن استمر في البحث وصل إلى غرفة الملك التي بها ضريحه التي عندما رآها قال الجملة التي بدأنا بها مقالنا هذا: «إني أرى أشياء رائعة».
فقد وجد على جدران المقبرة رسومات تعبيرية عن الملك وهو يعبر إلى العالم الآخر، وبعد أن دخل المقبرة في عام 1923م وجد فيها أكثر من 5000 قطعة أثرية مكدسة في المقبرة؛ منها: ألعاب توت عنخ آمون وكراسيه وأوانيه، ومستحضرات التجميل الخاصة به، وأريكة على شكل أسد، وتمثالين لحرسين يقفان أمام غرفة الملك لحراستها، والأسلحة الخاصة بالملك بما فيها الخنجر العجيب الذي يروى عنه أنه مصنوع من حجر نيزكي.
ختامًا، لم يكن سبب اهتمام العالم بتوت عنخ آمون فتوحاته أو غزواته العسكرية أو أعماله العظيمة في مدة حكمه، فقد كان ملكًا ضعيفًا، لكن السبب الذي لفت أنظار العالم له هو عظمة ما احتوته المقبرة، ونتمنى أن يكون ذلك المقال قد حصل على إعجابك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.