القرار النهائي


تتجّه الأنظار نحو العلم، والمعرفة، والتّجربة، والمشورة وغيرها من الأسباب المُعينة على أخذ القرار على أنّها هي المحرّك الأساس في اتّخاذ القرار، والبتّ في أمر ما يخصّ الإنسان في نفسه، أو ما يتعلّق به من أمور حياته وحياة المقرّبين إليه من أقاربه وذوي رحمه وأصدقائه.

هذه الأمور وغيرها قد تكون مُعينة في أخذ القرار إلّا أنّ البتّ في القرار راجعٌ للّذات مباشرة.

القناعة الذّاتية في أمر من الأمور هو الأساس في اتّخاذ القرار، ولا ينبغي تضمين الأشياء الخارجيّة، ولا المؤثّرات الجانبية في اتّخاذ القرار؛ لأنّ ذلك يؤثّر سلباً على إيجابيّة القرار ومصداقيّته.

ولأنّ القرارات غالباً تكون محدودةً في حياة الإنسان، فإنّ الاعتناء بها والاجتهاد في سبيل جديّتها أمر حتميّ، وليس لأحد أن يجبر أحداً في اتّخاذ القرار مهما كانت قرابته من والدٍ، وعمٍّ، وخالٍ، ورئيس، ومدير، وغير ذلك، فإنّ ذلك قد يسبّب ضياع هدف أو أهداف، وقد يتسبّب في ضياع عمر الإنسان وأعمار المتعلّقين به من أولاده وذرّيّته.

وعليه لا بدّ أن يكون الإنسان في غاية الحياد عند اتّخاذ القرارات، لا يباهي بشخص، ولا فكرٍ، ولا نمط حياة ولا أعراف، ولا كبير، ولا صغير.

وجميع القرارات المصيريّة ليس فيها عجل، ولا تُستخرج من قراراتٍ فوريّة عاجلة، بل عليها أن تكون حسب القناعة الذّاتية للشخص المطلوب.

لا تفرضوا على الأطفال ما لا يحبّون، لا تجبروا الشّباب على نمط خاص من الحياة، لا تجبروا الأبناء والبنات على الزواج بنمط خاصٍ ومن أشخاص معينين، ولا تجبروا أولادكم المتزوّجين على سلوك حياة بنمطٍ خاصٍ يروق لكم ولا يروق لهم.

الإجبار في هذه الأمور يؤدّي إلى نفق مظلمٍ جداً، المسافة الّتي بينك وبين غيرك لا بدّ أن تكون فيها سعة التّقدم، والتّأخر، والتّسرع، والتّباطؤ، والسخونة، والتبريد.

هذه المسافة تهبُ الجميع وطناً شاسعاً من الاختيار، والاختبار الّذي يمكنه من الأخذ، والردّ، والقبول، والرّفض، ويدخل من خلاله في ميادين النّضوج الفكري، والسلوك الإيجابيّ الّذي يمكنه من الاختيار السّليم للحال وللمستقبل.

على أمل أن تكون قراراتكم سليمة لسلامة الفكر وسلامة الاختيار وسلامة الموقع.

بقلم الكاتب


مؤلف وباحث ومترجم سابق لدى َمكتبة دار السلام بالرياض فرع لاهور


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مؤلف وباحث ومترجم سابق لدى َمكتبة دار السلام بالرياض فرع لاهور