القراءة.

القراءة وما أدراك ما القراءة؟

القراءة طائرة شراعيّة تستطيع أن تسافر بك إلى آخر العالم وأنت عاكف داخل غرفتك الضيقة بعيداً عن الأجواء والضجيج، تستطيع أن تحملك فوق السطور السوداء، وتذهب بك إلى وسط قارة أوروبا؛ لترى المناطق التي خرّبتها الحربان العالميتان، ثم تواصل معك إلى أنحاء موسكو؛ لتطلّ على أنهارها الصافية وينابيعها الخالصة، ثم تقلع معك إلى مومباي؛ لترى هناك التقاليد الهنديّة، والكنائس البوذيّة، والرقصة الرومانسية.

إنّها عبارة عن سفينة معنويّة تقطع معك المحيط الأطلسي، ثم الهادي لتصل إلى جبال الألب، وإلى تلال ميسيسيبي؛ لترى هناك جمال الوجود والطبيعة بكل شفافية، ثم ترجع بك إلى إفريقيا الوسطى لترى هناك البساتين الخضراء، ولترى بأم عينيك رونق المرأة السوداء، وبجانبها ولدها، تنشد أناشيد نيلسون مانديلا، وترقص بكل إخلاص وبراءة.

القراءة هي الوحيدة التي تستطيع أن تسافر بك إلى لندن؛ لتعكف على جميع تجارب بِل غيتس، وتعرف كيف وصل إلى اختراع وندوز، ثمّ تهبّ بك سطورها إلى مخابرات أطلنطا؛ لترى جميع نظريات أديسون قبل أن يخلق أعظم اختراع في التاريخ (الكهرباء)، ثم تغادر معك إلى روسيا لترى المكان الذي صنع فيها الكلاشنكوف، أشهر آلة حربية في القرن.

المطالعة عبارة عن سيناريو سينمائي به تشاهد جميع وثائق هتلر وهو يحاول رمي باريس إلى البحر، وكلَّ حياة مهاتما غاندي وهو يحاول خلق روح الأمل والوطنية في قلوب الهنود، بل تشاهد فيها تجارة العبيد عبر الأطلنطي، ثم تبكي بكاء الجنين حتى تبلّل صفحات الكتب.

من أراد أن يقضي يومين في أمستردام، وفي رومانيا ثلاثة أيام، وينام في فنادق دبي شهراً كاملاً، ويغوص في أنهار إسطنبول ساعتين، ويرى تلك العصور اليونانية القديمة، ويشاهد مسرحيات وليام سكشبير التي مثّلت في ملاهي فيورنتينا، فليلازم القراءة والمطالعة.

صديقي القارئ، صدقني أن هناك دكاترة لم يعرفوا أي مكان في العالم إلا الجامعة التي كانوا يستيقظون فيها طيلة أيام دراساتهم العليا، ولم يعرفوا عن إيطاليا شيئاً إلا أنها التي فازت بكأس العالم سنة 2006م، ولم يعرف من البرازيل شيئاً إلا أن أحد أكبر ملاعبها يسمى مراكانا.

السماوي

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم