تعاني القراءة في الوطن العربي من عدة علل تهددها بالانقراض، رغم كل المحاولات التي تبذلها الحكومات ووزارات الثقافة من أجل نشر هذا الفعل (اقرأ) بين الشباب العربي.
اقرأ أيضاً هوس القراءة.. كيف تعرف أنك مهووس بالكتب؟
التحديات التي تواجه القراءة
أبرز العلل والتحديات التي تواجه القراءة والمعرفة عامةً هو مستوى التعليم وأساليبه التي تعتمد على الحفظ والتلقين، ونظام الامتحانات، والفجوة التي اتسعت بين الطلاب والمدرسة، التي أصبحت مجتمعًا طاردًا لا جاذبًا.
وانهيار مكانة المعلم القدوة، واختفاء المكتبات المدرسية، وتوقف الأنشطة الأدبية والثقافية وبرامج الإذاعة المدرسية والصحافة، في ظل خلل واضح بنظم التعليم، وتراجع كبير في الاهتمام ببرامج التعلم والمعرفة وتنمية الشخصية.
اقرأ أيضاً تأثير القراءة على حياتك.. هل تريد أن تصلح فكرك بالقراءة؟
التحولات العصرية واقتحام وسائل الإلكترونية
ومن المدرسة إلى الأسرة التي فقدت سماتها وملامحها التقليدية في ظل التحولات العصرية واقتحام وسائل إلكترونية حياة كل فرد.
فغابت الكتب والمكتبة في البيت العربي وتوقفت السهرات والأمسيات الحوارية الجادة حول الكتاب والمعرفة والثقافة بألوانها.
وتحولت الاهتمامات إلى التطبيقات الإلكترونية والشاشات الصغيرة والمقاطع السطحية التي صنعت شخصيات تافهة عزفت عن جدية الكتاب وفقدت القيمة الفكرية التي من الممكن تحصيلها من القراءة للكتب المطبوعة والإصدارات الورقية.
القراءة التي ارتبطت بالاقتصاد العالمي والسوق وسعر الدولار وارتفاع أسعار الورق وتكاليف الطباعة أصبح معها النشر مهمة انتحارية ومغامرة غير محسوبة.
وعلى الكاتب أن يتحمل تكاليف نشر كتبه التي تخرج للسوق بأسعار فوق قدرات شباب المدارس والجامعات بينما رب الأسرة يوفر بالكاد احتياجات أسرته الأساسية للمعيشة ويصبح الخبز قبل الفكر بينما تتردد الحكومات خطوات قبل أن تفكر في مشروع ثقافي لاعتبارات كثيرة بعيدة تمامًا عن الحراك الثقافي.
اقرأ أيضاً 9 أنواع من القراء.. أيهم أنت؟
تعرف على آني إرنو الكاتبة الفرنسية
آني إرنو الكاتبة الفرنسية الحاصلة على نوبل في الآداب لعام 2022 لها تجربة طويلة مع القراءة قبل أن تكتب أولى مخطوطاتها وهي في عمر العشرين.
تقول سيدة نوبل: كنت محاطة منذ طفولتي بالكتب وكنت أعتقد أن الكتاب عنصر طبيعي من عناصر الحياة، وجزء من المتاع الشهير مع المسرح والأوبرا والرياضة كعالم اجتماعي راقٍ ولا أستطيع أن أتخيل شخصًا لا يقرأ.
وتواصل ذكرياتها وأحلامها بالعمل في مكتبة، وكانت تهتم بكل ما هو مكتوب وفهمه وتشعر بالمتعة مع الكتب كمتعة اللعب في الطفولة والمراهقة.
وتخيلت نفسها كثيرًا شخصية من شخصيات الكتب التي قرأتها، كانت تبحث عن الكتب التي تقلب كيانها وتزودها بأفكار جديدة وتساعدها في البحث عن معنى للحياة وأشكال جديدة تحملها للمستقبل.
إذن لماذا نقرأ؟
القراءة تفرض الانفصال الذهني والانتقال بالخيال لواقع مختلف وأشخاص متناقضة والسماح لصوت جديد يقتحم الأعماق ويغوص في الضمير.
القراءة توقظ الإحساس تجاه واقع غير معقول وتزيد القدرة على فهم العالم بتنوعه وتعقيداته. القراءة تعيدك إلى الذات، تقرأ لتقرأ ذاتك.
القراءة تجربة يستدعي فيها الخيال جميع الحواس، وذلك الصوت الذي يقتحمك هو صوت الكتاب الذي تحتفظ الذاكرة بنبرته ولونه ونغماته ورقته وقوته.
ورغم أن القراءة ليست المصدر الوحيد للمعرفة في وجود الشبكة العنكبوتية والتليفزيون والبرامج والتطبيقات التي تمنح المعرفة والمتعة والتسلية.
لكن يبقى الكتاب مرنًا، تقرؤه في أي وقت وأي مكان بالمقهى والقطار وفي محطات الانتظار، الكتاب وفيٌّ، تتركه وينتظرك لتعود إليه وتبقى القراءة هي الفعل الثقافي الأكثر حرية على الإطلاق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.