القراءة وعلاقتها بالمعرفة.. بدءاً من اقرأ إلى مراتب الوعي

تحرص منصة جوك ليس فقط على معرفة القارئ بأفضل الكتابات والكاتبين، بل تحرص أيضًا على مد القارئ ببعض المعلومات التي قد تساعده في حكمه على الكتاب الذي بيده، مثل ملخص كتاب "ذكر شرقي منقرض" و"ظل وعظم".

دائمًا تحرص منصة جوك على تقديم كل جديد يتعلق بالقراءة والكتب، وملخصاتها، وكذلك لم يغفل عن سير القراء وحياتهم المهنية وغيرها، جميع تلك الاختيارات غاية في حياتنا، وسيلتها هي القراءة؛ لذلك سنعرض اليوم أهمية القراءة في حياتنا، وعلاقتها بالمعرفة والنمو الثقافي لدى الإنسان، وسنستدل بالدليل القرآني على فرضية القراءة للتعلم والمعرفة، كي لا نموت في ظلام الجهل.

اقرأ ايضاً مقارنة معدل القراءة بين الإنسان العربي والأوروبي والإسرائيلي.. أرقام صادمة ونتائج مهمة

القراءة منذ بداية الخلق

{اقرأ باسم ربك الذي  خلق} [سورة العلق: آية 1]، كانت هذه الآية أول ما أنزله الله عز وجل من القرآن على سيدنا محمد رسول الله -عليه أفضل الصلاة والسلام- في غار حراء عندما كان يتعبد، حين طلب منه أمين الوحي "جبريل" أن يقرأ، فرد عليه: "ما أنا  بقارئ" فأخذ الوحي يغطه لثلاث مرات حتى يقرأ، فتلقي ما أوحي إليه ليتعلم ويعلم الناس مما قرأ.

فمن الآن تكمن أهمية أن يقرأ المرء في حياة  البشر، التي بدأها رب الكون مع بدايةِ الخليقة بقراءة القرآن وتعلمه وكذلك العلوم..

السؤال يطرح نفسه دائمًا عندما نقول لأحد: "اقرأ"، ماذا تعني كلمة قراءة؟ ولماذا نقرأ؟ وما هي الاستفادة لو قرأنا جريدة وكتابًا، أو رواية وقصة مثلًا، أو حتى مجلة.

فهل نقرأ لمجرد معرفة أخبار ما يحدث حولنا من أحداث، من شأنها أن تغير مجرى حياتنا اليومية.. أم نقرأ لحفظِ ما هو مقرر فنتعلم وننجح، ثم ننسي بعد ذلك ما تم حشوه داخل عقولنا.. أم نقرأ لأن حياة واحدة لا تكفي..

أم نقرأ حتى لا ننم بالعقل نفسه الذي نستيقظ عليه.. أم نقرأ لنبحث عن أنفسنا بين آلاف السطور.. أم لاستكشاف ما في أذهان الآخرين ورؤيتها دون حواجز؟

اقرأ ايضاً نصائح للمبتدئين في القراءة

القراءة بوابة لعالم آخر

القراءة كل هذا وأكثر لكلِ من رغب حب المعرفة والفضول لعالم آخر يغيب عن أسماعنا وأبصارنا أو كما يقولون: "اقرأ بودانك" لنتعلم ونُعلم.. القراءة تعطي ما لم يعطه البشر، فهي تحكي فقط بلا إطلاق أحكام.. فنحن نقرأ لكل من يسردون تجاربهم ونظرياتهم في الحياة في كتابٍ، لعل يستفيد منها الآخرون ويتعلمون.

وكذلك نقرأ لمن يتناول الواقع الحياتي أو من رؤية غير مألوفة في بعض الأحيان من أحاديث وحكايات لشخصياتٍ خيالةٍ، دائمًا ما يفرغونها في روايات مشوقة أو قصص ساحرة، تجذب القلوب وتبهر العقول.. فالقراءة مفتاح الحياة وعمارة العقول.

لا أحد ينكر أهمية القراءة في حياتنا، رغم إننا أمة لا تقرأ كما يقال، فلا أحد يكتشف فوائد سحرها إلا عندما يقرأ.. فكلما قرأنا تتدفق معها أنهار من الكلمات، تتبلور في أفكارٍ وتصرفاتٍ قادرة على أن تتحكم فينا أو تغير من شخصيتنا أولًا قبل أي شيء..

اقرأ ايضاً القراءة وأهميتها في حياة الأفراد والمجتمعات

أهمية القراءة في حياتنا 

فالقراءة تتفتح مدارك عقولنا وتجعلنا قادرين علي التعامل مع الآخرين، وفي بعض المواقف التي نتبلد ونتشدد فيها أحيانًا،  مثل عمود إنارة أو كرسي خشبي، حين نكون عاجزين عن حسن التصرف.. فنحن لسنا بخير ما دمنا لا نقرأ.

فالقراءة تعني معلومة جديدة ومعرفة لشيء لا ندركه أو غامض عنا، فيجعلنا نحث عنه لنعرفه ونتعلم منه.. فالقراءة تعني السفر لأبعد الأماكن ربما كنا نعلمها أو نجهلها، ولكن دون الحاجة للسفر إليها، وحينها تتولد بداخلنا متعة الخيال لكل كلمة أو وصف عندما نقرأ عن هذه البلدان والحضارات.

فالقراءة تعني رؤية شخصية الإنسان من خلال ما كتب.. فالقراءة تعني مغامرات عبر الزمن لعقودٍ لم نعشها، إنما كتبت لتكون محفورة في تاريخ الإنسانية، من خلال توثيقها في كتب وموسوعات لتكون دليلًا ﻷجيال وأجيال... فالقراءة تعني حياة بدون جهل أو تحجر العقول.

فمع المتعة التي يتمتع بها المرء وهو يقرأ، والتي تجعلنا نتجول بها ومعها كل شيء غير متاح، قد لا تسمح الظروف لنتعرف عليه على أرض الواقع.

فبها نسرح بخيالنا لأي مكان وزمان دون حدود لسقف الطموح والآمال؛ ﻷنها تأخذنا من أرض الواقع الذي نعيش فيه، وتحلق بنا عاليًا إلى عنان السماء لعالمٍ من الأحلام والخيال والغموض في بعض الأحيان.

القراءة طريق لعالم الأحلام

لولا القراءة لما عاشت كثير من النفوس والقلوب على أحلامها التي لا تتحقق على أرض الواقع.. أو كما يقولون: "لولا الأحلام لماتت عقولنا اختناقنًا بما يفعله الواقع".

فلهذا تبقى القراءة والكتاب الرفيق الحقيقي، فهو خير جليس وأطيب ونيس لكل من ضاقت به الحياة أو هارب من ضجيج الصمت.

وختامًا اقرؤوا لتصعدوا بأمانيكم وطموحاتكم إلى حيز التنفيذ.. اقرؤوا لتبنوا عقول أجيال قادرة على تحمل المسئولية منذ الصغر.. اقرؤوا لتعيشوا أحلامًا حتى وإن لم تتحقق، وتبقى مجرد خيال.. اقرأوا لتؤثروا بأفكاركم في العالم..

وعودوا أولادكم على القراءة منذ الصغر؛ لأنها تبقى المتعة الحقيقية التي لا تنتهي، بسحرها الخاص لكل من يحاول الاستفادة من تجارب الآخرين، أو لكل من يرغب في الهروب إلى عالم آخر من الاستكشاف والأحلام والخيال والغموض، ليبحث عما يريده داخل طيات الكتب.

 شرين فكري - كاتبة مصرية ومعدة بإذاعة البرنامج الثقافي

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة