القراءة وأهميتها في حياة الأفراد والمجتمعات

يحتلّ نشاط القراءة أهمية كبيرة بين جميع الأنشطة الأخرى الموصوفة في برنامج اللغة العربية؛ لأن القراءة تشكل الأساس لفهم النصوص ومعالجتها بشكل جيد.

اقرأ أيضاً التعليم الذاتي.. مفهومه ومميزاته

تعريف القراءة:

لا شكَّ أنه تم وضع عشرات التعريفات وربما المئات لتعريف القراءة، وشرح كيفية حدوثها، وهذا ما ذكره الدكتور حسن شحاتة عندما قال: في بعض التفاصيل، يركز الطفل القارئ انتباهه أولاً على الصفحة المكتوبة بعقل متفتح يبحث عن المعنى، بينما يحرِّك عينيه فوق الخطوط، ثم يتم تلقي سلسلة من الانطباعات على شبكية العين، فتسبِّب هذه الانطباعات نبضة عصبية، والتي بدورها يتم إرسالها عبر القنوات العصبية إلى المراكز المرئية في الدماغ، بحيث تكون الكلمات المكتوبة هي ما يتم التعرُّف عليها، ثم يتم تكوين صورة واضحة في ذاكرة القارئ.

كما يقدِّم تعريفًا يبرز العمليات العقلية والنفسية التي ينطوي عليها فعل القراءة، قائلاً: "القراءة عملية عقلية وعاطفية وحركية، تتضمن تفسير الرموز والرسومات التي يتلقاها القارئ من خلال عينيه، وفهم المعاني، والاستنتاج والنقد، والحكم، والذوق، وحل المشكلات.

وتأكيدًا لهذا التعريف، استشهد به في مكان آخر من كتابه، فقال: من الخطأ اعتبار تمييز الحروف ومجرد نطق الكلمات على أنها قراءة، فهي عملية آلية تشتمل على صفات القراءة التي تنطوي على كثيرين وظائف عقلية وعمليات مثل: الارتباط، والإدراك، والموازنة، والفهم، والاختيار، والتقييم، والتذكر، والتنظيم، والاستنتاج، والابتكار في كثير من الحالات.

أما الدكتور حسني عبد الباري عصر فيقول: القراءة كفعل تربوي لا تأتي من شكلها الصامت، بل من منظورها العقلي كعملية عالمية سواء من التحليل أو التركيب، أما ما يفعلونه في نشرات الأخبار الإذاعية والتلفزيونية، فهي تلاوة وليس قراءة.

ربما يلاحظ المرء في هذه التعريفات الأخيرة أن المفهوم البسيط للقراءة الذي يعتمد على المقطع البسيط للكلمات قد تجاوز ذلك نحو ما هو أكثر تعقيدًا وأعمق من ذلك، وهو التحليل والتركيب والنقد لما يُقرأ والحكم عليه، إلخ...

اقرأ أيضاً أهمية التعليم التعاوني ودوره فى حياة الإنسان

أسباب تطور مفهوم القراءة

ويناقش د. علي أحمد مدكور، الأسباب التي أدَّت إلى تطوير مفهوم القراءة قائلاً: القراءة كانت مجرد اعتراف ونطق، ولم يصل المفهوم إلا إلى التحليل والتفسير والنقد والتقويم؛ نتيجة البحوث والدراسات التي تم إجراؤها في هذا القرن، أيضًا في ظل انفجار المعرفة، والرغبة المتزايدة في ممارسة الحرية والعدالة الاجتماعية، وأيضًا تحت تأثير الرغبة في السلام، والحد من انتشار الحروب.

يذكر إبراهيم عبد العليم التطور اللاحق لمفهوم القراءة، حيث كان يعني في البداية الاعتراف والنطق، ثم انتقل مفهومه إلى الاستيعاب، ثم النقد والتفاعل، وأخيراً إلى حل المشكلات والعمل في المواقف الحيوية بتوجيه القراءة. 

وعن هذا المفهوم الأخير يقول: أخيرًا تحول مفهوم القراءة باستخدام ما يفهمه القارئ وما يستمده مما يقرأه للتعامل مع المشكلات والاستفادة منها في المواقف الحيوية.

ومن المهم بالنسبة لنا التمسك بهذا التعريف، لأنه يربط بين القراءة ومواجهة المشكلات، وهذه الفكرة هي نفسها التي يقوم عليها نهج المهارات؛ لأن هذه الرؤية الجديدة هي أن الهدف من التعليم هو مواجهة مشاكل الحياة.

تعريف هذا المنهج، وهذا النهج هو: مجموعة من الجهود والأساليب المستخدمة لتحقيق هدف معين. أي الحركات والأفعال التي تسمح بتدرج الشيء وقربه والوصول إلى الهدف من هذا الشيء.

أما الكفاءة فهي: القدرة على التوظيف الأفعال في مجموعة متكاملة من المعارف، والمهارات، والسلوكيات، لمواجهة المشكلات، والتكيُّف مع البيئة، وتنفيذ المشاريع، كما أنها مجموعة من المعارف الحقيقية والسلوكية التي تسمح بممارسة نشاط أو دور أو وظيفة بطريقة متناغمة وفعَّالة.

ومن أجل تحقيق المهارات المطلوبة، يتم تدريب المتعلم على أنواع مختلفة من المواقف، بما في ذلك موقف مشكلة التعلم، وحالة التعلم، والوضع التكاملي.

اقرأ أيضاً المعلم.. بين التربية والتعليم

أهمية القراءة:

لا شكَّ أن القراءة لها أهمية كبيرة في حياة الأفراد والمجتمعات، فهي توسع دائرة خبرة التلاميذ وتنمِّيها، وتنشِّط قدراتهم الفكرية، وتنقي أذواقهم، وتغرس فيهم فضولًا مفيدًا للتعرُّف على الذات، ومعرفة حال الآخرين، والعالم الطبيعي، وما يحدث ويوجد في الأزمنة والأماكن البعيدة.

ومن الآثار الإيجابية للقراءة على حياة الطلاب ما يلي:

1. ترفع من خبرات الأطفال العاديين، وتجعلها ذات قيمة.

2. تفتح للأطفال أبواب الثقافة العامة أينما كانت.

3. إنها تمنح الأطفال مكانًا للاسترخاء من صخب روتين حياتهم اليومية، وهذا ينطبق بشكل خاص على الأشكال الخيالية للقراءة.

4. تزوِّد الشباب بالمعلومات اللازمة لحل العديد من المشكلات الشخصية، وتضع الاتجاهات وتزيدها اتساعًا وعمقًا، وتنمي الإحساس بالذات وبالآخرين، وتعمل على إطلاق وإشباع المشاعر المكبوتة.

اقرأ أيضاً مكتبة المدرسة وأهميتها في تطوير التعليم

القراءة شرط أساسي للتقدم الحضاري

ولا يعتمد التأثير الإيجابي للقراءة على حياة المتعلمين فحسب، بل هو شرط أساسي للتقدُّم الحضاري للأمم، والمتحكم في حياة الأمة بشكل عام.

واليوم، مع التقدم الكبير في عالم التكنولوجيا والاتصالات، لم يعُد مسموحًا بوجود الأمية الأبجدية في مجتمعاتنا؛ لأن القراءة الجيِّدة والمفيدة من أهم مهارات الحياة. وهي ما يحتاجه الإنسان الحديث في ظل ثورة الاتصالات والتواصل والانفجار المتسارع للمعرفة، ويؤدي الفشل في إتقان مهارات القراءة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالفرد والمجتمع والمؤسسة التعليمية، بل يؤدي إلى الموت البطيء لحاضرنا ومستقبلنا.

...

المرجع: طبشي، إبراهيم، (2021م)، مهارة القراءة في المرحلة المتوسطة في المدرسة الجزائرية: المشكلة والعلاج، مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة قاصدي مرباح – ورقلة، مج13، ع1، ص ص : 373-371

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة