القراءة.. هل هي هواية أم ضرورة في حياتنا؟

إدمان القراءة هو أن تصبح القراءة طبيعة وخلقًا ومزاجًا، ويصبح الكتاب رفيقًا لا غنى عنه، حتى تنساق إلى مكانه، فتشتم رائحته، وتعشق مجالسته، تفرح بلقياه فرح المحب الذي فقد حبيبه، وقابله بشوق واحتضان، تتحسسه تحسس الأم لطفلها، تقلب صفحاته برقة وحنان وعطف، ترى وتسمع حديث حروفه، كلماته تهمس في أذنيك، تتبادلون النظرات، تتخيل وتتيقن أن أوراق كتابك تتأمل في وجهك وتتعرف على ملامحك.

إن تركته في مكتبتك وغبت عنه يسأل عنك أرفف مكتبتك، وجدران حوائط غرفتك، ينتظر مجيئك بشغف، يسأل عنك كل ساعة وأنت قد تكون غافلًا عنه، منهمكًا في أيامك ولياليك، ينادي عليك بلا صوت، يرسل إليك عطر أوراقه لعلك تحن إلى لمسها.

اقرأ أيضاً كيف يطور الناس من أنفسهم بالقراءة؟

القراءة

 هذا هو العشق الحقيقي الدائم، القراءة ذاتها هي السير في عالم الخيال، هي الخروج من عالم اليقظة والمادة إلى نسمات الروح.

هي البحث في أعماق الماضي وإخراجه إلى الحاضر بانعكاسها عليك في أخلاقك وتعاملك وروحك، تقليب صفحات الكتاب يهدئ من روعك ويلملم شملك، يغرس ويشحذ فيك الهمم، ويشتت عنك الغمم.

 كتابي يخاطبني خطاب الصديق والأخ، وإرشاد المعلم ونصيحة الأب، كتابي نعم الصديق والرفيق.

هو أنيس وحدتي، وجميل عزلتي، ورفيق غربتي في هذا العالم الجديد الذي امتلأ بضوضاء التكنولوجيا وتسارع الأيام والأحداث، كتابي هو ضوء عتمتي، ونور بصري وقلبي وعقلي، مهما حادثتكم عنه لن أنتهي، ستقصر الكلمات عن وصف عشقي له.

اقرأ أيضاً القراءة وعلاقتها بالمعرفة.. بدءاً من اقرأ إلى مراتب الوعي

شغف القراءة

 أحبتي.. القراءة متعة وشغف لن يشعر به إلا من دخل هذا العالم وبنى فيه بيته من أوراق الكتب، هذا عالم أعمدته الأوراق وحيطانه الكلمات ولون الحائط هو ذاك المداد الذي يسيل من قلم كاتبه، فيخرج من مداده عطر، تزكو به الروح وتعلو إلى سماء المعرفة والوجدان.

القراءة تعتبر غذاء الروح والعقل، تجعلك تعيش مع أناس لم تعرفهم ولن تعرفهم بالمستقبل، بل جلست وتعرفت عليهم من الكتاب.

 وأخيرًا.. أقول لكم بعد ذلك كله.. كيف بعد ذلك كله ما زلنا ننظر إلى القراءة على أنها هواية؟ بل هي ضرورة لا تقل أهمية عن طعامنا وشرابنا، بل هي الغذاء الوحيد الذي لا يشترك فيه أي نوع من الكائنات إلا نحن بني آدم..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

رائع جدا دكتور عمرو منتظرين المزيد بالتوفيق 💜💜💜💜💜
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة